القاهرة | بثقة واضحة وطموح كبير توافدوا على مدار الأيام الماضية إلى مقر اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة المصرية، لإعلان رغبتهم في الترشح للرئاسة. مواطنون عاديون بعضهم أبعد ما يكون عن السياسة، والبعض الآخر تعرض لحالات تعذيب أو ظروف قهرية جعلته يفقد بعضاً من قواه العقلية. أتوا على أمل أنهم يملكون القدرة على تحسين الأحوال ورفع الظلم حين يتولون منصب رئاسة الجمهورية.


ورغم معرفتهم أن الشروط التي وضعتها اللجنة العليا للانتخابات لقبول طلبات ترشحهم سلفاً، إلا أن ذلك لم يثن بعض الراغبين في الترشح عن التوجه إلى مقر اللجنة في منطقة مدينة نصر، لإعلان رغبتهم في الترشح أو إبداء اعتراضهم على هذه الشروط.
خالد بدير، الحاصل على «دبلوم تجارة - مؤهل متوسط»، واحد من الراغبين في الترشح، وقد حضر ليبدي اعتراضه على شرط ضرورة حصول المرشح على مؤهل عالٍ. قال خالد لـ«الأخبار»، إن «هذا الشرط (المؤهل العالي) يخلق نوعاً من التمييز بين المواطنين الذين يريدون الترشح، ويرون في أنفسهم القدرة على إدارة البلاد». وبالرغم من عدم إتمامه تعليمه الجامعي، يشير بدير إلى أن تطوير التعليم والثقافة على رأس برنامجه الانتخابي.
الأحوال الأمنية أيضاً تحصل على مكانة متميزة داخل برنامج بدير الانتخابي، الذي يرى أن الشرطة الحالية غير مؤهلة للتعامل مع المواطنين العاديين في الشارع.

أحد المتقدمين
طالب الصحافيين بمناداته بالرئيس
ورغم أنه لا يملك رؤية واضحة لتطوير أداء الشرطة، إلا أنه يقول: «إذا توليت منصب رئاسة الجمهورية، سأضاعف عدد الشرطيين في مصر إلى ثلاثة أضعاف حتى يقدروا على ضبط الحالة الأمنية في الشارع».
أما محمد عبد الفتاح (73 عاماً)، الذي أرسل خطاباً إلى رئيس اللجنة العليا للانتخابات، يخبره فيه برغبته في الترشح للانتخابات، رغم علمه بعدم أهليته لذلك، أوضح لـ«الأخبار» أنه بسبب ما تعرض له من «تعذيب وحشي في جهاز أمن الدولة» في وقت سابق، يريد أن يصبح رئيساً «لمنع الظلم والتعذيب الذي يحدث في البلاد».
راغب آخر في الترشح يدعى حسن الثغر قطع الطريق من محافظة المنيا في صعيد مصر، إلى قلب القاهرة، ليسحب أوراق الترشح لانتخابات الرئاسة فقط ليتنازل بعد ذلك للمشير عبد الفتاح السيسي. ويقول الثغر «إنه لا يثق في أحد يدير البلاد سوى (المشير عبد الفتاح) السيسي». ثقة الثغر بنفسه دفعته إلى التأكيد أنه متيقن بفوزه في الانتخابات، لذلك «قدم للترشح ليضمن أن لا يخسر، ثم يتنازل للفريق السيسي عن الحكم».
الثقة بالقدرة على الفوز لا تنحصر في الثغر، بل يشاركه فيها فتحي سليم الذي طالب الصحافيين الموجودين أمام مقر اللجنة العليا للانتخابات بأن لا يناديه أحد إلا بـ«الرئيس»، معلناً أنه توصل إلى درجة عالية من علوم يسميها «علوم رئاسة الجمهورية»، وهي الشيء الوحيد الذي يؤهل الشخص لتولي منصب الرئيس.
وشرح سليم لـ«الأخبار» معنى «علوم رئاسة الجمهورية» بأنها «درجات علمية وتكنولوجية وعسكرية ودينية تخطى جميعها بدرجة الامتياز»، مضيفاً أن «المجلس العسكري يعلم بضرورة توليه منصب رئيس الجمهورية، وأنه سيأتي لاصطحابه للرئاسة». وأضاف: «مكنش ينفع اللي حصل ده طالما (الرئيس محمد) مرسي اتعزل أنا اللي كان المفروض أبقى مكانه على طول».
ولأنهم مواطنون عاديون، فإن أياً من الراغبين في الترشح لم يلقَ أي ردّ فعل شعبي أو إعلامي، وحتى صفحات التواصل الاجتماعي لم تعط لخطوات المواطنين العاديين أي أهمية، ما دام الشارع المصري قد حصر اهتمامه بالانتخابات بالمرشحَين المحتملَين فقط: المشير عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي اللذين لم يسحبا أوراق ترشحهما لحد الآن.