ريف دمشق والقنيطرة ـ الأخبار

لم تكد صرخات «فيلق الرحمن» في المليحة في الغوطة الشرقية لريف دمشق تصل إلى مقاتلي القنيطرة، حتى أطلقت المعارضة المسلحة في القنيطرة معركة «أخوة الأنفال». بعد معارك عدة مع قرى جبل الشيخ في القطاع الشمالي من القنيطرة تخلّلتها سيطرة المسلحين على قرية مغر المير الصغيرة واختطافهم عدداً من السكان في اليومين الماضيين، تمكّن مئات المسلّحين التابعين لـ«الجبهة الإسلامية» و«جبهة النصرة» من السيطرة على موقع متقدّم للواء المستقل 61 في الجيش السوري، في التل الأحمر الغربي من بلدة كودنا جنوبي غربي مدينة القنيطرة.

ويعتبر الموقع تلّاً استراتيجياً، يبعد أقل من 5 كيلومترات عن الشريط العازل مع المنطقة المحتلة من الجولان، ومهمة اللواء كانت في السابق خطاً دفاعياً أول قبالة قوات الاحتلال الإسرائيلي. يُذكر أن الموقع محاصر منذ أكثر من 8 أشهر، وعلى ما تقول مصادر عسكرية سورية لـ«الأخبار»، فإن «المعارك لا تزال عند السفوح الشرقية للتلّ باتجاه مواقع الجيش في التلال الشرقية، بعد سيطرة المسلحين على القمّة الغربية». وأشارت المصادر إلى أن «أعداداً كبيرة من المسلحين تسللوا بموازاة الشريط العازل من جهة الجنوب بحماية مواقع الجيش الإسرائيلي، أغلبهم دخل من الأردن، بينهم عدد كبير من غير السوريين». وتقول المصادر إنّ «السيطرة على التلال الحمر تسمح للمسلحين ببسط كامل السيطرة على القطاع الجنوبي من القنيطرة، والجيش يحاول إيصال التعزيزات إلى التلال الشرقية». وتقول مصادر أمنية متابعة لـ«الأخبار» إن «مواقع التلال الحمر لطالما تتعرّض لرصاص وقصف إسرائيلي بين الحين والآخر، وهي تشكّل إزعاجاً لجيش الاحتلال». وأشار المصدر إلى أنّ «الجيش الإسرائيلي أقام مواقع لوجستية جديدة مهمتها التواصل مع المسلحين في سهل سمخ قرب بحيرة طبريا، وهو يعمل على مراقبة سير المعارك وتأمين خطوط المسلحين اللوجستية وإخلاء جرحاهم إلى المشفى الميداني في سمخ».

الاحتلال أقام مواقع جديدة لدعم المسلحين في سهل سمخ

بالعودة إلى ريف دمشق، تابع الجيش السوري هجومه على منطقة المليحة، ما اضطر مسلحيها إلى طلب العون من عدة مناطق في الريف الدمشقي. وطلب «فيلق الرحمن» من باقي «الكتائب» المسلحة مساندة مسلحي المليحة، إما بالقتال في أرض المليحة، وإما عبر إشعال جبهات في مناطق أخرى. وشهد اليوم السادس للعملية التي أطلقها الجيش استهدافاً لأحد معامل تصنيع الصواريخ المحلية الصنع، بالتوازي مع استمرار القصف المدفعي والجوي. مصدر عسكري أكّد في حديث مع «الأخبار» أن المسلحين عمدوا «بعد خسارتهم إلى استخدام قذائف الهاون ليس فقط لضرب المدنيين بل في المعارك أيضاً». ويلفت المصدر ذاته إلى أنّ «معركة المليحة ليست سهلة بالنسبة إلى الجيش، وهي تحتاج إلى قليل من الصبر للقضاء على المنبع المحصن لقذائف الهاون التي تُطلَق على العاصمة».
وفي دوما، اشتدت المعارك بين الجيش السوري و«الجبهة الإسلامية»، بعد أن عمدت القوات السورية إلى فتح معارك إشغال لمسلحي دوما لمنعهم من مؤازرة مسلحي المليحة. وتقدّم الجيش في بساتين ومزارع عالية، ما يسمح له بخوض الاشتباكات الآن وللمرة الأولى من داخل مزارع دوما. وركّز الجيش على استهداف مناطق تصنيع العبوات الناسفة وقذائف الهاون، إذ شهدت مناطق تصنيعها في محيط البرج الطبي والحجارية قصفاً عنيفاً. وفي جوبر، نفّذ الجيش ضربات مدفعية وغارات جوية أصابت عدة تجمعات لمقاتلي المعارضة في القسم الشرقي من المدينة، تزامناً مع استمرار المعارك المباشرة بين الجيش و«كتيبة شهداء جوبر» في قسمها الغربي. وفي الوقت نفسه، واصل الجيش تقدمه في محاور عدة من مدينة عدرا، خلال المعارك التي خاضها مع مقاتلي «جيش الإسلام»، بعد أن فقد هذا الأخير أكثر من 27 مسلّحاً في كمين نصبه الجيش للمسلّحين في الضمير.
على صعيد آخر، تمكنت منظمة «الأونروا» من إدخال ما يزيد على عشرة آلاف سلة غذائية إلى مخيم اليرموك في ريف دمشق. وأدخلت المساعدات بعد أن شهد المخيم ارتفاعاً حاداً للمعارك العسكرية في شارع الثلاثين وبالقرب من مستشفى فلسطين، إثر تعثر التسوية التي يترقبها أبناء المخيم، وبعد رفض الفصائل المسلحة داخله الخروج إلى الحدود الشرقية له عند منطقة الحجر الأسود. وكانت «الجبهة الإسلامية» قد اعتقلت أكثر من عشرين شاباً فلسطينياً شاركوا أول من أمس في تظاهرة مناهضة للمسلحين الغرباء في المخيم من أمام جامع فلسطين. على صعيد آخر، وفيما تتعرّض أحياء العاصمة السورية لهجوم كثيف بقذائف الهاون، طالت أمس أكثر من عشر قذائف هاون مدينة جرمانا، مؤدية إلى استشهاد الشابة رشا البعيني، وإصابة أكثر من عشرة بجروح. كذلك استهدف مسلحو مخيم اليرموك المناطق الآمنة نسبياً في منطقة التضامن بسبع قذائف هاون، استشهد على إثرها رجل وأصيب 14 آخرين. وفيما كانت الدويلعة على موعد مع تسع قذائف من دون إصابات، شهدت منطقة البرامكة سقوطاً لثلاث قذائف أدت إلى عدد كبير من الإصابات.