حلب | يوم أمس كان الأعنف منذ بداية الحرب الذي شهدته أحياء مدينة حلب، شمالاً. أكثر من 15 قتيلاً و50 جريحاً، جميعهم من المدنيين، كانوا ضحية مئات القذائف والصواريخ التي أمطر بها المسلّحون حيَّي الحمدانية وساحة سعد الله الجابري منذ الصباح الباكر.

أتى الهجوم ضمن غزوة الجماعات المسلّحة الجديدة، التي أطلقت عليها اسم «غزوة الاعتصام». وقال مصدر عسكري لـ«الأخبار» إن «وحدات الجيش مدعومة بسلاحي الجو والمدفعية صدّت هجوماً هو الأعنف من نوعه منذ شهور على محيط حي الحمدانية، ومنعت المسلحين من السيطرة على مدرسة الحكمة».

في المقابل، كشف مصدر «جهادي» لـ«الأخبار» أن «غزوة الاعتصام في حلب تهدف إلى تحرير: الشرفي، مؤتة، مدرسة الحكمة، عقرب، الراموسة، كليات الجوية والتسليح والمدفعية، الأكاديمية العسكرية، وحي الحمدانية».
ونشر في تسجيل مصور صدر عن «الغرفة المشتركة لأهل الشام» أنه «نصرة لأهلنا في حلب المصابرة وتزامناً مع معركة الساحل الميمونة وفي إطار خطة التحرير العامة، تعلن الغرفة بدء المرحلة الأولى لغزوة الاعتصام التي ستستهدف كلاً من المواقع الآتية: كلية المدفعية، الراموسة، مدرسة الحكمة، تل الشرفة تلة مؤتة». وأدت حال الذعر والهجوم الذي تعرّضت له الضاحية إلى إخلاء المدارس ووقف حركة سير المركبات العامة في ضاحية الحمدانية وإغلاق المحال التجارية.

تهدف «الغزوة» إلى السيطرة على عدد من أحياء مدينة حلب
ولكن لم تمنع القذائف الصاروخية التي انهمرت على مدينة حلب الآلاف من أعضاء حزب «البعث» من إحياء ذكرى تأسيسه الحزب عبر مسيرات جماهيرية. وفي السياق، تمكّنت الجماعات الإسلامية المسلحة من السيطرة على منطقة عقرب في ضاحية الراشدين الرابعة، غرب حلب، بعد معارك عنيفة مع الجيش السوري، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين في ضاحية الراشدين. ونقلت مصادر أهلية لـ«الأخبار»، عن «وقوع مجزرة بحق المدنيين على يد «لواء أمجاد الإسلام» الذي خسر اثنين من مقاتليه في المعارك». من جهة ثانية، أكد مصدر عسكري لـ«الأخبار» «تكبيد المسلحين خسائر كبيرة في العديد والعتاد في ضاحية الراشدين».
وتزامناً، شنّ المسلّحون هجوماً على نقاط حراسة على طريق حلب ـــ خناصر، الطريق الوحيد المؤدي إلى حلب، فيما شهدت منطقة المجبل في قرية حريبل المعارك الأعنف قبل أن تعود حركة السير إلى طبيعتها بعد ظهر أمس. وأعلن لاحقاً أن «غزوة الاعتصام» أدت إلى «السيطرة على سوق الجبس بالكامل والتقدم باتجاه دوار الـ 606 وقطع طريق الراموسة والسيطرة على عقرب». وأغار الطيران الحربي على عدد من مناطق ريف حلب التي يتمركز فيها المسلّحون، في كفر صغير وحندرات والليرمون والجندول والمدينة الصناعية وعفرين وخان طومان.
وذكر مصدر في اللجان الشعبية الفلسطينية في مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين أن «أحد عناصر اللجان قتل خلال التصدي لهجوم قامت به الجماعات الإسلامية التكفيرية بالقرب من برج السيرياتيل في قرية عزيزة القريبة من المخيم».
على صعيد آخر، امتدت الاشتباكات في عين العرب شمال شرق حلب إلى مناطق الشيوخ المقابلة لجرابلس على نهر الفرات بعد يومين من انسحاب مسلحي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ـــ (داعش) من بلدة الراعي الحدودية. وأعلن مصدر كردي لـ«الأخبار» أن «معارك تدور في أطراف منطقة عين العرب بين لواء جبهة الأكراد وداعش التي تسعى إلى استعادة السيطرة على المناطق المحاذية لنهر الفرات والتي يسكنها خليط من العرب والأكراد».