يبدو أن وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، بدأ يتصرّف استناداً إلى المتغيّرات المترتّبة على مغادرة الرئيس الأميركي الذي ستنتهي ولايته قريباً، دونالد ترامب، البيت الأبيض. إزاء ذلك، يسعى الأمير إلى الاستحصال على صكّ براءة يجنّبه حملةً محتملة ضدّه تقودها إدارة ديموقراطية متقلّبة الأهواء، ومنشغلة، هي الأخرى، بمحو الإرث «الثقيل» الذي خلّفه الرئيس المنصرف. ولمّا فشلت مساعي المملكة في وضع حدٍّ للحرب المتواصلة على اليمن، ها هي تلجأ إلى التخفّف من عبء سجلّها الحقوقي الحافل بالاغتيالات والاعتقالات. استناداً إلى ذلك، قرّرت المحكمة الجزائية المتخصّصة بقضايا الإرهاب أن تعقد محاكمة أخيرة للناشطة السعودية، لجين الهذلول، الموقوفة منذ أيار/ مايو 2018. وإذ أمرت بسجنها لخمس سنوات وثمانية أشهر بعدما أدانتها بـ»التحريض على تغيير النظام» و»خدمة أطراف خارجية»، إلا أن وقف تنفيذ الحكم «عامين و10 أشهر من العقوبة المقرّرة» يفتح الطريق أمام إطلاق سراحها. في هذا الإطار، أكّدت عائلتها أن الحكم يسمح بإطلاق سراح لجين خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، نظراً إلى الفترة التي قضتها في السجن منذ توقيفها والفترة المقتطعة من كامل مدّة الحكم، والذي يمكن العائلة استئنافه خلال 30 يوماً. وبحسب مصدر مقرّب من العائلة تحدّث إلى وكالة «فرانس برس»، فإن الحكم الصادر عبارة عن «استراتيجية خروج لحفظ ماء وجه» الحكومة السعودية بعد تعرضها لضغوط دولية كبيرة من أجل الإفراج عنها. وفي غياب تعليق أميركي رسمي على القرار السعودي القضائي حتى مساء أمس، قال جاك سوليفان الذي يعتزم الرئيس المنتخَب، جو بايدن، ترشيحه إلى منصب مستشار الأمن القومي، إن «حكم السعودية على لجين الهذلول لمجرّد ممارستها حقوقها العالمية هو حكم مجحف ومقلق»، مضيفاً، «كما قلنا، ستقف إدارة بايدن - هاريس ضدّ انتهاكات حقوق الإنسان أينما وقعت».


اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا