القاهرة | بينما تواصل الدولة المصرية الاقتراض لسداد عجز الموازنة، تنفق الرئاسة مخصصات كبيرة على طلبات الرئيس عبد الفتاح السيسي وفريقه، وآخرها تأمينهم بأحدث الوسائل، بعدما طلب فريق السيسي الأمني أنظمة رصد الصواريخ الهجومية التي ستُزوّد بها طائرات الرئاسة، وهي أميركية الصنع وتصل تكلفتها إلى 104 ملايين دولار. ورغم الشد والجذب مع الولايات المتحدة في أكثر من ملف، وافقت الأخيرة على تزويد مصر بالمنظومة الجديدة طبقاً لـ«وكالة التعاون الأمني» التابعة لوزارة الدفاع، التي قالت إنها ستكون «أحدث منظومة تأمين» للرئيس الذي تمّ أصلاً تحديث الأسطول الخاص به منذ وصوله إلى السلطة عام 2014. وسبق أن أنفقت الرئاسة مليارات الجنيهات ليس على استبدال السيارات الرئاسية بأحدث الموديلات وأكثرها تأميناً فقط، وإنما لتحديث أسطول الرئاسة عامة، سواء لـ«الجنرال» أو لمرافقيه.

الموافقة الأميركية التي كُشف عنها في الكونغرس نهاية الشهر الماضي جاءت على أن هذا الأمر يندرج ضمن «أهداف الأمن القومي الأميركي»! ويُتوقع وصول النظام الجديد خلال أسابيع لتزويد الطائرات الرئاسية به فوراً تحت إشراف مباشر من الجيش المصري، وبالتنسيق مع قوات «الحرس الجمهوري» والمخابرات الحربية والعامة. يأتي هذا الاهتمام بالتطوير والتعزيزات الأمنية في وقت تجرى فيه دراسة تجديد بعض الطائرات التابعة للرئاسة أو إحلالها وخاصة التي لم يُعمل على تجديدها أو الاستفادة منها خلال السنوات الماضية، وذلك ضمن إجراءات مراجعة الأصول التي تشمل السيارات الرئاسية مع أن فيها سيارات حديثة لم تخدم سوى لأشهر قليلة!
سيارات السيسي يبلغ عددها خمساً، ويتحرك بها سواء في لقاءاته الرسمية أو بين المدن، وهي سيارات ألمانية وأميركية مصفّحة بجانب سيارات مماثلة لطاقم حراسته الذي لا يفارقه، علماً بأن الرئيس استغنى عن سيارة التشويش التي ترافقه بفضل التحديثات التي زُوّدت بها سيارته الجديدة. وهو لا يزال يهتم بالأمن بصورة كبيرة حتى في أبسط تحركاته، بما فيها الزيارات المفاجئة التي يدّعي أنه يجريها في الشارع أيام الجمعة، إذ أصلاً يكون رجال الأمن على علم بمسار الرئيس ونطاق تحركاته الذي تصاحبه فيه الكاميرات لتوثيق زياراته مثلاً إلى المشاريع التي ينفذها ويتابع معدلات إنجازها.
أمن الرئيس ورفاهيته هما من الأسباب الرئيسية في شراء مصر الطائرات الفرنسية الأربع الفارهة «فالكون إكس» بقيمة 300 مليون يورو التي صار الرئيس ومدير مخابراته ووزير خارجيته يتنقّلون بها في الرحلات الخاصة والقريبة بجانب طائرة الرئاسة التي يتحرك بها السيسي وهي من نوع «إيرباص» وتصل تكلفتها إلى أكثر من 170 مليون دولار. وهذا السعي للتأمين هو أصلاً السبب الرئيسي في إبقاء مقر إقامة الرئيس في العاصمة الإدارية الجديدة بعيداً من حيّ الوزارات وفي منطقة معزولة، وقد طبق ذلك على المنازل الرئاسية التي اهتم بتجديدها أو إنشائها في السنوات الأخيرة لتكون بعيدة عن مواقع الاحتكاك بالمواطنين ويسهل تأمينها من مسافات بعيدة، وقد كانت سبباً للغضب الشعبي قبل أكثر من عام، علماً بأن هذه الإجراءات تنطبق أيضاً على الاستراحة الرئاسية في شرم الشيخ والعلمين الجديدة.