أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أمس تقدما يُحرَز في المفاوضات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وترمي إلى مواصلة محادثات السلام، لكنها نفت أنباء عن التوصل إلى اتفاق على تمديدها.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة، جين ساكي، إن «فريقنا المفاوض لا يزال يجري مفاوضات مكثفة مع الطرفين. الفجوات تضيق، لكن أي تكهنات بشأن التوصل إلى اتفاق سابقة لأوانها في الوقت الحاضر».

وكانت القناة الإسرائيلية الثانية قد نقلت عن مصادر لم تسمّها قولها إن الطرفين سيوقعان في غضون أيام اتفاقا لتمديد المفاوضات إلى ما بعد موعدها النهائي (29 أبريل)، وذلك في مقابل الافراج عن الجاسوس الإسرائيلي ـــ الأميركي جوناثان بولارد.
هذا المضمون يتنافى مع ما قاله مسؤول فلسطيني، أشار إلى أن «الهوة لا تزال عميقة» بين الطرفين، برغم أن الاجتماع برعاية الوسيط الأميركي استمر خمس ساعات.
وحضر اللقاء وزيرة القضاء الإسرائيلية تسيبي ليفني، وإسحاق مولخو ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ومن الجانب الفلسطيني كبير المفاوضين صائب عريقات، ومدير الاستخبارات العامة ماجد فرج.
وأشار مصدر فلسطيني مطلع إلى أن عريقات شدد على ضرورة الافراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى الفلسطينيين المتفق عليها في إطار اتفاق استئناف مفاوضات السلام، وهو ما رفضته إسرائيل، وأدى إلى نشوب أزمة دفعت نتنياهو إلى وقف الاتصالات المدنية والاقتصادية مع السلطة، باستثناء إجراءات التنسيق الأمني ولقاءات ليفني ــــ عريقات. وفي هذا الإطار، عُقدت 3 اجتماعات ثلاثية مماثلة خلال الأسبوعين الماضيين.
في المقابل، ذكر مسؤول إسرائيلي أن حكومته لا تزال تريد استكمال المحادثات، وتجاوز الأزمة الحالية، لكن «على الفلسطينيين التراجع عما فعلوه في الأمم المتحدة، لأن ذلك كان خرقا لالتزامهم الأساسي».
وفي تطور لافت، وافق القسم القانوني التابع للأمم المتحدة أمس على الطلب الفلسطيني الانضمام إلى ثلاثة عشر ميثاقًا دوليًا بصفة دولة مراقبة، وذلك بعدما تقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بطلب بهذا الشأن استكمالاً لإجراءات «الرد على إسرائيل وتعثر المفاوضات».
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن ضم دولة فلسطين إلى المعاهدات الدولية سيدخل حيز التنفيذ في الثاني من أيار المقبل.
جاءت أقوال بان بعدما وقع هو الآخر الأوراق الرسمية التي قبلت بموجبها الطلبات الفلسطينية تحت رعاية الأمم المتحدة.
في السياق، أكد عباس أن «الاستيطان يمثل العقبة الأساسية أمام الاستمرار في مفاوضات جادة وحقيقية، من أجل الوصول إلى سلام دائم مبني على قرارات الشرعية الدولية».
وشدد عباس، عقب لقائه الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في القاهرة، على «ضرورة أن يكون لأوروبا دور أكبر في العملية السلمية، إضافة إلى دورها المميز في دعم فلسطين في المجال الاقتصادي، ومساعدة الشعب الفلسطيني على بناء مؤسسات الدولة».
على مستوى آخر، كشف مسؤول فلسطيني عن أن «رام الله تنتظر في وقت لاحق ردا إسرائيليا على اقتراح فلسطيني بشأن المفاوضات»، موضحاً أنه من المقترحات والمطالب التي ينتظرون الرد بشأنها: إفراج إسرائيل عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، وألف أسير إضافيين، ووقف النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، والتركيز على مسألة رسم الحدود.
إلى ذلك، أخطرت السلطات الإسرائيلية أمس مزارعين في محافظة بيت لحم جنوبي الضفة نيتها مصادرة نحو ألف دونم (مليون متر مربع) من أراضيهم بحجة أنها «أراضي دولة إسرائيل».
وقالت لجان المقاومة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، وهي منظمة غير حكومية، إن موظفين من الإدارة المدنية الإسرائيلية وضعوا برفقة قوة عسكرية إخطارات على الأراضي الزراعية الواقعة بالقرب من مستوطنة غوش عتصيون، كتبت عليها عبارة «أراضي دولة» تمهيدًا لمصادرتها مع إمهال أصحابها 45 يوما للاعتراض على القرار في المحاكم الإسرائيلية.
وزير الزراعة الفلسطيني وليد عساف رأى أن القرار الإسرائيلي «تصعيد خطير يرمي إلى توتير الأوضاع»، مشيرا إلى أن تلك الأراضي «جزء من أراضي دولة فلسطين، كما أن أصحابها يمتلكون الأوراق التي تثبت ملكيتهم».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)