بغداد | لا يزال البرلمان العراقي يصارع نفسه في آخر عمره التشريعي، من دون أن يقر الموازنة العامة للبلاد، في وقت يبرز فيه الحديث عن حصول تعارض دستوري في حال عدم إقرار الموازنة قبل بدء الانتخابات النيابية المقررة في 30 من نيسان الحالي، ولا سيما بعد انشغال معظم النواب بدعاياتهم الانتخابية وإخلالهم بالنصاب القانوني لمجلس النواب.

بينما توقفت المفاوضات بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان بشأن الصادرات النفطية من كردستان مع اقتراب فترة الانتخابات، أعلن النائب عن التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي قاسم مشختي، في تصريح لـ«الأخبار»، انتظار كتلة التحالف الكردستاني «حصول تغير سياسي كبير بعد الانتخابات القادمة، تصحبها اتفاقات وتسويات سياسية مهمة في غضون الشهرين المقبلين»، معرباً عن اعتقاده «بإقرار الموازنة قبل نهاية الفصل التشريعي الأخير للبرلمان الموافق لـ 14 من تموز القادم»، في إشارة إلى أن التحالف الكردستاني سيستمر بمقاطعة جلسات البرلمان حتى إعلان نتائج الانتخابات المقبلة، بالرغم من إمكانية حصول التعارض الدستوري.

وبهذا الخصوص، يؤكد النائب عن القائمة العراقية عمر الجبوري، وهو عضو اللجنة القانونية النيابية، في تصريح لـ«الأخبار»، وجود تعارض في مادتي الدستور 56، التي تنص على انتهاء عمر البرلمان العراقي في آخر جلسة من السنة الرابعة، والمادة 57 التي تنص على أن الفصل التشريعي الذي تعرض فيه الموازنة لا ينتهي إلا بإقرار الموازنة، لافتاً إلى أن «هذا التعارض يحتاج إلى تدخل المحكمة الاتحادية لتفسيره، لأن النواب يجهلون إن كان موعد انتهاء الدورة الانتخابية وفق الفقرة 56 أو 57».
وينتهي عمر البرلمان حسب المادة 56 مع انعقاد آخر جلسة له في إطار عمره التشريعي الذي ينتهي بحلول 14أيار فيما يبقى عمره ممتداً وفق المادة 57 حتى إقرار الموازنة المالية.
ويوضح الخبير القانوني زهير ضياء الدين لـ«الأخبار» أن «المادتين المتعارضتين تخضعان لمبدأ واقع الحال، أي يجب أن يستمر البرلمان لحين التصديق على الموازنة، حتى لو انتهت المادة المنصوص عليها في المادة 56»، مستدركاً بالقول: «لكن إذا حصل التصديق على البرلمان الجديد وأدّى نوابه القسم، ينتهي دور البرلمان القديم من الناحية القانونية، وهذا ما ستذهب إليه المحكمة الاتحادية في تفسيرها لهذا التعارض».
وبيّن أنه «لا يوجد نص بهذا الخصوص، لكنه تحصيل حاصل، لكون المادة 57 مفتوحة ومطلقة، لأن الموضوع حيوي، وإذا وجد حل لتمشية هذا الموضوع الحيوي، تبطل الحلول الأخرى»، مؤكداً أنه أثناء حديثه مع أعضاء المحكمة الاتحادية بيّنوا أنه «إن وُجد برلمان جديد، فستؤول إليه صلاحية إمرار هذا الموضوع الحيوي، ولا داعي لبقاء البرلمان القديم عملياً».
وكانت رئاسة البرلمان العراقي قد قررت تشكيل لجنة رباعية مكوّنة من رؤساء كتل التحالف الكردستاني وائتلاف دولة القانون والعراقية والتحالف الوطني لحل المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، بما يسهم في إمرار قانون الموازنة، إلا أن اللجنة لم تجتمع حتى الآن بسبب اتساع حجم الخلافات بين الكتل السياسية. المشاكل السياسية بين الكتل النيابية اتسعت بعد أزمة النفط بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، ما أدى إلى مقاطعة كتلة التحالف الكردستاني جلسات البرلمان، والإخلال بالنصاب القانوني لجلسات مجلس النواب، الأمر الذي أسهم بتعطيل عمل البرلمان أكثر من أسبوعين. ويشير النائب الكردي قاسم مشختي، وهو عضو في لجنة النفط والغاز البرلمانية، إلى وجود إشكالات فنية تعتري قانون الموازنة، أبرزها عدم بيان الحكومة الاتحادية عائدية الفائض من سعر برميل النفط المباع حسب الموازنة بسعر 90 دولاراً، في حال بلوغ أسعار النفط أكثر من من ذلك، إضافة إلى عدم إرسال الحكومة الاتحادية الحسابات الختامية لموازنة السنة المالية الماضية.
في غضون ذلك، ردّ النائب عن ائتلاف دولة القانون عبد العباس الشياع، وهو عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، بالقول إن «مشكلة الموازنة هي سياسية وليست فنية، فالأكراد يريدون تصدير النفط عبر تركيا خارج إطار شركة «سومو» المختصة بتصدير النفط، أي دون التنسيق مع حكومة المركز».
وأضاف الشياع، في تصريح لـ«الأخبار»، أن «كتلة التحالف الكردستاني تتذرع بحجج واهية، وتدّعي أن الإقليم لا يمكنه تصدير 400 ألف برميل يومياً، فيما تشير حساباتنا بالنظر إلى التوسع في استكشافات النفط، إلى أن الإقليم يمكنه تصدير أكثر من هذا الرقم». وكان البرلمان العراقي قد مرر موازنة عام 2013، بالرغم من انسحاب كتلة التحالف الكردستاني من جلسة التصويت على قانون الموازنة في شهر آذار من العام الماضي.
وعن إمكانية إمرار موازنة هذا العام بنفس سيناريو العام الماضي، قال الشياع: «لدينا مشكلة في النصاب؛ إذ إن البعض انشغل بالحملات الدعائية الانتخابية، لذلك لم يتحقق النصاب في آخر جلستين»، مؤكداً عزم ائتلاف دولة القانون وبقية مكونات التحالف الوطني الذي يضم أيضاً كتلتي الأحرار والمواطن، على إمرار الموازنة بمجرد اكتمال النصاب القانوني دون العودة إلى التحالف الكردستاني، بالرغم من قصر الفترة الباقية لعمر البرلمان التشريعي.
وكانت الحكومتان الاتحادية وإقليم كردستان قد فشلتا في التوصل إلى حل بشأن أزمة تصدير النفط من إقليم كردستان، قبل إرسال مجلس الوزراء مشروع قانون موازنة عام 2014 إلى البرلمان مطلع الشهر الماضي.