دمشق | مرّ يوم أمس عصيباً على الدمشقيين. أكثر من 60 قذيفة هاون سقطت على عدّة أحياء من العاصمة وضواحيها، ليسجّل هذا اليوم أكبر عدد من قذائف الهاون تستهدف دمشق خلال العام الجاري. بلدة المليحة كانت مصدراً لكل تلك القذائف، وكان لجرمانا ودويلعة، المتاخمتين لها، النصيب الأكبر منها. فقد سقطت 26 قذيفة في جرمانا وحدها، و23 في دويلعة، فيما توزعت بقية القذائف على أحياء المزّة والقصاع والعباسيين.


وتبنّى «فيلق الرحمن» في المليحة إطلاق القذائف، في ما بدا أنه ردّ على العملية العسكرية التي ينفّذها الجيش في البلدة. وكان التنظيم ذاته تبنّى أول من أمس إطلاق الهاون على بلدة جرمانا. وراح ضحية قذائف أمس قتيلان وعشرات المصابين كلّهم من المدنيين.
في موازاة ذلك، ساد الهدوء الحذر مخيّم اليرموك، جنوبي دمشق، بعد ليلة من الاشتباكات بين مسلّحي «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ــــ القيادة العامة» ومقاتلي الفصائل الفلسطينية ومسلّحي القوة الفلسطينية المشتركة من جهة، ومسلّحي «جبهة النصرة» و«العهدة العمرية» و«أكناف بيت المقدس» من جهة أخرى. فقد شنّ المسلّحون مساء أول من أمس هجوماً استمر حتى صباح اليوم التالي على خمسة محاور في مخيم اليرموك والأحياء المجاورة له: في جنوبي المخيم وحي الجورة ومن جهات التضامن والقدم والعسالي، استخدموا فيه الأسلحة الخفيفة وقذائف آر بي جي والهاون. كذلك حاولوا التقدم إلى مدخل مخيّم اليرموك الشمالي، وبداية شارع الثلاثين، حيث يتمرّكز الجيش ومقاتلو الفصائل الفلسطينية. مصادر ميدانية قالت لـ«الأخبار» إن الهجوم كان يهدف إلى السيطرة على المنطقة الممتدّة من ساحة الريجة حتّى دوار البطيخة، على الحدود الجنوبية لحي الميدان الدمشقي، وهي المنطقة التي يسميها المسلّحون «بوابة دمشق الجنوبية». جاء الرد من مقاتلي الفصائل الفلسطينية عند مدخل المخيّم، عنيفاً بدوره، وتمكّن المقاتلون الفلسطينيون من الحفاظ على مواقعهم حتى ساحة الريجة. وبفضل الغطاء الناري الذي فرضوه، تمكّنوا من إبقاء الهامش المحيط بساحة الريجة خالياً من أي تمركز للمسلّحين. وأوقف المسلّحون الهجوم صباح أمس بعد عجزهم عن إحداث أي خرق. وفي السياق، قال مصدر عسكري لـ«الأخبار»: «يهدف المسلّحون إلى فتح ثغرة في محيط دمشق الجنوبي، في مقابل الثغرة التي أحدثها هجوم الجيش في الغوطة الشرقية، عبر المليحة، لتعديل الكفة من الناحية العسكرية». ولفت المصدر إلى أن بوادر هذا الهجوم ظهرت قبل بضعة أيام، «يوم شنّ المسلّحون جنوبي مخيم اليرموك هجوماً بقذائف الهاون على التضامن، بالتوازي مع قيام مسلّحي المناطق الأخرى بقصف العديد من أحياء دمشق بالهاون، بعد تقدّم الجيش في المليحة». إلّا أن «التنظيمات المسلّحة في اليرموك لا تعلن هدفها هذا في المرحلة الراهنة، لأن الضوء بات مسلّطاً على المبادرة السياسية في المخيم، والقوى الدولية تراقب الوضع الإنساني فيه عن كثب». وقد توقف أمس دخول المساعدات الإنسانية إلى مخيم اليرموك، نتيجة المعارك الحامية التي جرت في الليلة السابقة.
إلى ذلك، استمرت المواجهات في الغوطة الشرقية، وواصل سلاح الجو ضرب مجموعات المسلّحين أثناء انتقالهم في بلدات زملكا وزبدين وجوبر، وأوقع العديد من القتلى في صفوفهم، فيما تواصلت المواجهات العنيفة في بلدة المليحة، وسقط خلالها العديد من القتلى من مسلّحي «فيلق الرحمن». وعثر الجيش على أنفاق للمسلّحين في المناطق التي سيطر عليها من الجهة الغربية للبلدة. وفي القلمون، تجدّدت الاشتباكات في المرتفعات المحيطة بقرية بخعة بعد سيطرة الجيش على رنكوس أول من أمس.
على صعيد آخر، أعلنت الكويت أمس أن ثلاثة من مواطنيها خطفوا في سوريا، وأنها طلبت من تركيا المساعدة في تأمين إطلاق سراحهم. ولم يتضح سبب خطف الكويتيين الثلاثة ولا الجهة التي خطفتهم، فيما ذكرت وزارة الخارجية الكويتية أنها تتابع الأمر مع الجانب التركي.