يواصل الاحتلال الإسرائيلي استهداف أصل الوجود الفلسطيني، ولا شيء هنا في فلسطين خارج استهداف العدو، بآلياته المختلفة، في سعيه لثني الفلسطينيين عن نضالهم ومقاومتهم.
فإضافة إلى مواصلة تقسيم الضفة المحتلة وعزل المناطق الفلسطينية بعضها عن بعض، وإقامة عشرات الحواجز الطيارة، وإعادة حواجز سبق أن أزالتها، وإعاقة حركة مرور المواطنين الفلسطينيين، توسع سلطات الاحتلال عمليات هدم البيوت ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وكان آخرها هدم جرافات الاحتلال، أول من أمس، أربعة مساكن فلسطينية في منطقة جبل البابا، قرب بلدة العيزرية، شرق مدينة القدس.
هدم الاحتلال المساكن الأربعة، المبنية من ألواح الصفيح، دون سابق إنذار، وأمام أعين ساكنيها، بحجة بنائها بدون ترخيص، وذلك بعدما أجبر سكانها على الخروج إلى العراء، في البرد القارس. وعمدت جرافات الاحتلال إلى تجريف الأرض بعدها، في محاولة منها لإحباط اي عملية بناء جديدة في هذه المنطقة.
الجدير بالذكر أن نحو 50 عائلة فلسطينية تسكن منطقة «جبل البابا» منذ نحو 65 عامًا، وتتعرض لملاحقة سلطات الاحتلال ومحاولاتها الدائمة تهجيرها؛ ذلك أن المنطقة مشمولة بخطط استيطانية تسعى إلى ربط مستوطنات شرقي القدس بمستوطنة «معالية أدوميم»، المقامة على أراضي بلدة العيزرية، ومستوطنات البحر الميت.

أعلن الاحتلال أنه سيصادر قطعة أرض شاسعة قرب الأردن

وخلال الأسبوع الماضي، هدمت جرافات الاحتلال منزلا قيد الإنشاء جنوبي المسجد الأقصى، بحجة عدم امتلاك صاحبه المقدسي التراخيص اللازمة للبناء؛ كما هدمت منزلين في سلوان وبيت حنينا شرقي القدس، ومنزلاً آخر قيد الإنشاء في قرية بيت الروش التحتا، في الخليل؛ وجرت جميع عمليات الهدم هذه تحت الحجة نفسها، ودون سابق إنذار.
في السياق، تسلمت عائلة الفتى بدر ادعيس، منفذ عملية الطعن في مستوطنة «عتنائيل»، إخطارا بهدم منزلها الكائن في قرية بيت عمرة، بعد مداهمة منزل العائلة وتفتيشه واستجواب سكانه. والإخطار ذاته استلمته عائلة الأسير رامي مسالمة، في قرية طاروسة، غربي الخليل. ومسالمة معتقل منذ شهر، وذلك بزعم تنفيذه عملية طعن في تل أبيب.
واستمرت قوات الاحتلال، بصورة شبه يومية، في عمليات التوغل والاقتحام واعتقال المواطنين الفلسطينيين، في معظم محافظات الضفة الغربية، وبعض أجزاء من مدينة القدس الشرقية، حيث تقوم تلك القوات بتفتيش المنازل وتخريبها والتنكيل بسكانها.
وجاء في التقرير الأسبوعي لـ«المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان»، أنه «خلال الأسبوع الماضي وحده، نفذت تلك القوات 127 عملية توغل على الأقل في معظم مدن وبلدات ومخيمات الضفة، فيما نفذت 5 عمليات اقتحام أخرى في مدينة القدس المحتلة وضواحيها. وخلال هذا الأسبوع اعتقلت قوات الاحتلال 77 مواطناً فلسطينياً على الأقل، من بينهم 4 أطفال، اعتُقل 6 منهم في مدينة القدس المحتلة».
ويشير الناشط ضد الاستيطان، صلاح الخواجا، إلى «أهمية التنبه لنوعية الأراضي والمناطق التي تقوم قوات الاحتلال مؤخراً بتجريفها او مصادرتها أو الاستيلاء عليها، إذ وسعت قوات الاحتلال اعتداءاتها على الأراضي المصنفة (ب)، والخاضعة إداراياً للسلطة الفلسطينية. فقد استغلت سلطات الاحتلال الواقع السياسي الناتج من اتفاقية أوسلو، وغيرها من الاتفاقيات، كغطاء لجرائمها ولتصفية القضية الفلسطينية شيئاً فشيئاً».
ويرى الخواجا أن «ردود فعل السلطة الفلسطينية ليست كافية، (وهي) التهديد بالذهاب لمجلس الأمن. هذا لن يوقف قوات الاحتلال عن جرائمها واستيلائها على الأراضي الفلسطينية وقتل الفلسطينيين». ويشير الخواجا إلى قيام الاحتلال أخيراً بالاستيلاء على 12 منزلاً في منطقة الحرم الابراهيمي، معتبراً ذلك من خطر ما يحدث في مدينة الخليل، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى جعل منطقة الحرم الإبراهيمي ممنوعة على الفلسطينيين.
ومنذ أيام، جرف الاحتلال، للمرة الثانية، أراضي زراعية قرب جدار الفصل العنصري، شمال غرب الخليل، تُقدَّر مساحتها بنحو 15 دونما. كما جرفت آليات الاحتلال التابعة لمستوطنة «أفني حيفتس»، المقامة على أراضي قريتي شوفة وكفر اللبد، جزءاً من الأراضي التابعة لقرية شوفة جنوب طولكرم. وكانت جرافات الاحتلال قد أقدمت، قبل شهر تقريبا، على تجريف مساحات من الأراضي الزراعية في قرية عزبة شوفة، بحجة أن هذه الأراضي «إسرائيلية»، بهدف الإستيلاء عليها لمصلحة توسيع المستوطنة المذكورة.
وأخيراً، أعلنت سلطات الاحتلال أنها ستصادر قطعة أرض خصبة شاسعة في الضفة المحتلة، قرب الأردن، حيث قالت وحدة تابعة لوزارة الأمن الإسرائيلية إنه جرى اتخاذ القرار السياسي بمصادرة الأرض، وإن «الأراضي في المرحلة الأخيرة لإعلانها تابعة للدولة».
وعلّق أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، على ذلك، قائلاً إنه «لم يبق من كل منطقة غور الأردن سوى 8% مخصّصة للفلسطينيين ولمستقبلهم ونموهم الطبيعي وكل شيء. هذا بالضبط نموذج حكومة نتانياهو القائم على دولة واحدة ونظامين. لدينا أكبر نظام استيطاني، ويربح المستوطنون والنظام الاستعماري مئات الملايين من الدولارات... سنذهب إلى مجلس الأمن بمشروع قانون فقط حول الاستيطان وجرائم المستوطنين».
وفي نيويورك، أعرب السكرتير العام للامم المتحدة، بان كي مون، عن «قلقه» من الخطوة الاسرائيلية، مجدداً دعوته إلى اتخاذ خطوات لتحسين ظروف حياة الفلسطينيين، ومذكراً بأن «المستوطنات تتنافى والقانون الدولي وتصريحات اسرائيل بشأن التزامها بحل الدولتين».