تتواصل أزمة الحكومة في إسرائيل على خلفية الموقف من إطلاق سراح أسرى فلسطينيين ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية ضمن صفقة تمديد المفاوضات. ويقود رئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت هذا التشدد، فهو لا يزال متمسكاً بموقفه الرافض للصفقة. في المقابل، ذكّرت رئيسة الوفد الإسرائيلي المفاوض تسيبي ليفني، وزراء حكومتها بأن المفاوضات الفلسطينية ــ الإسرائيلية تمر بمرحلة حاسمة، «ولم يبق إلا أسبوعان على انتهاء المهلة المحددة للمباحثات بين الطرفين»، وفق قولها.


وسط طاولة الوزراء، يجلس رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي أكد أنه لا يريد الانتخابات المبكرة، ولا يرغب في استمرار الأزمة الحالية، مع ذلك لا يزال هناك من يهدده بالانسحاب من الحكومة في حال إجراء الصفقة التي اقترحتها الولايات المتحدة مع الفلسطينيين. واقتصر تعليق نتنياهو الذي التزم سياسة الصمت الرسمي على القول إنه «لن ينتحر سياسياً ولا ينوي أن يجول في العالم لتغيير رأي بينيت في هذه القضية»، كما نقلت عنه صحيفة «معاريف» في جلسة مغلقة.
وأضافت الصحيفة أن «رئيس الوزراء لا يريد الوصول إلى حائط مسدود يؤدي به إلى انتخابات مبكرة، وهو ما قد ينطوي على رسالة مفادها أن على بينيت إيجاد مخرج من المأزق الذي أوقع نفسه والحكومة فيه».

لم تحمل الذاكرة الإسرائيلية تجربة لطيفة لليمين الإسرائيلي
رغم إصرار رئيس حزب البيت اليهودي على مواقفه، فإنه يمكن تلمس ما ينطوي على رسالة ضمنية يستعد فيها لحل وسط يجمع بين الصفقة وبقائه في الحكومة عبر خيار سحب الجنسية الإسرائيلية من الأسرى الفلسطينيين المحررين. ونقلت «يديعوت» عن بينيت قوله إنه من اقترح على نتنياهو هذه الفكرة، «لكنها قيد الدراسة مع المستشار القانوني للحكومة». على بعد خطوات من الاثنين، تقف مسؤولة الوفد الإسرائيلي المفاوض ووزيرة القضاء التي أجرت عدة جولات مع نظيرها الفلسطيني، وقالت لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «الوفدين قريبان جداً من اتخاذ قرارات مصيرية في المباحثات الجارية»، مضيفة: «السلام ليس ترفاً، بل هو ضروري لإسرائيل، وأظن أننا قريبون بما يكفي إلى اتفاق... سأطرح على الحكومة صفقة تسمح باستمرار المفاوضات»، دون أن تعطي مزيداً من التفاصيل.

سقوط اليمين مرتين

لم تحمل الذاكرة الإسرائيلية تجربة لطيفة لليمين الإسرائيلي، ولا سيما بعد سابقة سقوط حكومتين يمينيتين نتيجة صراعات داخل المعسكر الحزبي نفسه. سقطت الحكومة الأولى التي رأسها إسحاق شامير عام 1992 وجاءت بدلاً منها حكومة حزب العمل برئاسة إسحاق رابين. أما السقوط الثاني فكان من نصيب حكومة نتنياهو نفسه عام 1999 بعد فوز «العمل» برئاسة إيهود باراك. اليوم، يحاول بينيت تجنب مسؤولية التسبب في إسقاط حكومة اليمين، لذلك فهو يلقي الكرة في ملعب نتنياهو. وضمن هذا الإطار، أوضح خلال مقابلة مع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أنه «غير معني بالذهاب إلى انتخابات مبكرة»، لكنه يبرر الإصرار على موقفه بالقول: «يجب التهديد لوقف عملية إطلاق الأسرى الفلسطينيين المحتملة. الكرة موجودة لدى نتنياهو الذي يجب أن يضع حداً ويرفض إطلاق سراح قتلة يحملون الجنسية الإسرائيلية»، وفق وصفه.
كذلك كرر تهديده بالانسحاب من الحكومة، معرباً عن رفضه منطق ما سماه «دفع ثمن مقابل إجراء مفاوضات». وعلق بالقول: «لن ندفع أكثر من محادثات مقابل محادثات... حتى إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد، قطعة السكر تمنحها الولايات المتحدة لتحلية الصفقة». في أجواء الحديث عن انتخابات مبكرة (من باب السيناريوات النظرية)، أظهر استطلاع رأي أجرته «يديعوت أحرونوت» أن حزب الليكود سيحصل على 22 مقعداً إن نافس وحده، «فيما سيحصل حزب ليبرمان (بعد انفصاله عن الليكود) إلى جانب حزب موشيه كحلون في قائمة مشتركة على عشرة مقاعد لكل منهما». وبين الاستطلاع أن حزب العمل سيحصل على 16 مقعداً، أي بزيادة مقعد واحد على ما هو عليه اليوم، «لكن البيت اليهودي سيتراجع من 12 مقعداً إلى 11، فيما سيهبط حزب (يوجد مستقبل) من 19 مقعداً إلى عشرة فقط.

اجتماع ثلاثي غداً

بينما أعلن مسؤول فلسطيني، أمس، أن اجتماعاً ثلاثياً بين المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين والمبعوث الأميركي لعملية السلام مارتن انديك سيعقد الأربعاء في محاولة لإنقاذ العملية المتعثرة، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، اللواء توفيق الطيراوي، إن المفاوضات في الوقت الحالي «أمر عبثي لن يجدي نفعاً».
وأضاف الطيراوي في كلمة له خلال مؤتمر نظمته جامعة «الاستقلال» في أريحا، شرقي الضفة الغربية: «حتى لو استمرت المفاوضات مع إسرائيل 20 عاماً أخرى وفق الأسس القائمة الآن، فلن نستطيع أخذ شيء، ولن يكون لنا أي قوة تساندنا للحصول على حقوقنا مستقبلاً».