ريف دمشق | أقل من خمس ساعات كانت كافية لكي يحرّر الجيش السوري آخر المحاور في القلمون (شمالي دمشق)، الذي تتوزّع عليه خمس بلدات هي الصرخة والجبة ومعلولا الناصرة وجبعدين. العملية العسكرية كانت «أكثر من خاطفة»، هكذا يصفها مصدر عسكري، ومن خلالها ينتهي الحديث عن أي مواجهات تذكر في منطقة القلمون. «فمعركة القلمون كانت قد انتهت مع تحرير يبرود من المسلّحين، قبل نحو شهر. ما جرى اليوم (أمس) هو إعلان النصر فقط، رغم استمرار المعارك لتحرير بلدات صغيرة كعسال الورد وحوش عرب»، يضيف المصدر.


وباغت الجيش المسلّحين في معلولا، صباح أمس، من الجهة الغربية للبلدة، ولم تمضِ ساعتان حتى تمكّن من السيطرة على فندق السفير الذي كان آخر النقاط التي تحصّن فيها مسلّحو «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية»، الذين بدورهم «لم يتوقّعوا هجوماً سريعاً كالذي جرى. فلم يتمكّنوا حتى من الدفاع عن أنفسهم بالحد الأدنى».
وسقط عشرات القتلى في صفوف المسلّحين، واستسلم العشرات، فيما فرّ المئات منهم ونيران الجيش تلاحقهم. ويضيف المصدر: «قتل العديد من قيادات المسلّحين في النصف الأول من المعركة، ما أدّى إلى انهيارات سريعة في صفوف الباقي منهم».
في موازاة ذلك، كانت وحدات أخرى من الجيش تنفّذ عملية مماثلة في بلدة الصرخة، «لكن العملية هناك جرت على نحو أسهل»، تقول مصادر ميدانية لـ«الأخبار». وتضيف: «فقد أتاحت سيطرة الجيش في أول من أمس على المرتفعات المجاورة سهولة في عملية التوغّل حتّى آخر نقطة في البلدة». أما بلدات الجبّة والناصرة وجبعدين، فلم يكن سقوطها بيد الجيش إلا «امتداداً سريعاً لتحرير معلولا والصرخة، فقد فرّ المسلّحون منها إلى الأراضي الخالية المجاورة، ومنها إلى بلدة الطفيل اللبنانية، بمجرّد انتشار أنباء مقتل قياداتهم في المعركتين السابقتين».
وصدر أمس بيان عن القيادة العامة للجيش والقوات المسلّحة السورية، جاء فيه أن وحدات من الجيش والدفاع الوطني تمكّنت من «تحرير بلدات معلولا والصرخة والجبة، وإحكام السيطرة على المرتفعات المجاورة»، وأن الوحدات قامت بـ«القضاء على أعداد كبيرة من الإرهابيين وتدمير معدّاتهم». وأضاف البيان أنّ هذه العملية جاءت في إطار «القضاء على البؤر الإرهابية، في القلمون خاصة وريف دمشق عامة»، وأن ما يحققه الجيش من انتصارات متلاحقة يأتي في سياق «قراره الحاسم بالقضاء على الإرهاب التكفيري الوهابي» على الأراضي السورية.

مقتل قائد «الحر» في وادي بردى

أفادت مصادر ميدانية أمس بمقتل زعيم «المجلس العسكري» لـ«الجيش الحر» في وادي بردى (ريف دمشق الغربي). ورجحت المصادر أن قتله جرى «على أيدي مسلّحين من مؤيدي المصالحة». فقد جرت الحادثة بعد خلاف كبير نشب بينه وبين مسلّحين آخرين حول القبول بتسوية في منطقة وادي بردى، بعد التطورات الأخيرة التي شهدها القلمون. وفي الغوطة الشرقية، تستمر المواجهات في المليحة برّاً، فيما يواصل سلاح الجو والمدفعية الثقيلة توجيه ضربات إلى معاقل المسلّحين فيها، ما أدّى إلى مقتل العديد منهم وجرح العشرات. ويصف مصدر عسكري العملية في المليحة بـ«عملية استنزاف لقدرات المسلّحين الدفاعية في الغوطة الشرقية بكاملها، إذ يخسر هؤلاء يومياً الكثير من ذخائرهم وعتادهم في مقابل كبح توغّل الجيش إلى عمق الغوطة من بوابة المليحة». ويلفت المصدر إلى أنّ «أكثر من مئة مسلّح قتلوا، خلال ثلاثة عشر يوماً، أثناء خروجهم من بلدات الغوطة، للمشاركة القتال الدائر في جبهة المليحة». وقتل أمس 4 مسلّحين في دوما، بغارة جوّية، أثناء محاولة تسلّلهم باتجاه المزارع المحيطة بها. أمّا في جوبر فوجهت المدفعية الثقيلة ضربات إلى تجمّعات للمسلّحين في الحي ما أدّى لإصابة العديد منهم.