تتحدث أدبيات حركة الجهاد الإسلامي عن أنها أول فصيل فلسطيني إسلامي قرر خوض المواجهة العسكرية مع الاحتلال منذ مطلع الثمانينيات. قبل الجهاد، برزت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة فتح (فصائل منظمة التحرير) في مواجهة إسرائيل عسكرياً داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، ثم جاءت حماس (1987) متأخرةً في اتخاذ قرار السلاح بعدما خرجت «الجهاد» من عباءة الإخوان المسلمين فكرياً واتجهت إلى الانتفاضة والعمل المقاوم.


كانت الاعتقالات الإسرائيلية ضد قيادات الجهاد الإسلامي، وعلى رأسهم مؤسسها فتحي الشقاقي (1982 ــ 1985) فرصة لتجنيد الشباب في التنظيم من داخل السجون. اعتمد الشقاقي أسلوب الخلايا الصغيرة المغلقة: بعضها يعمل، وآخر نائم حتى الحاجة، وقد وصل الإسرائيليون في مرحلة ما إلى العجز عن معرفة مشغل مجموعة عسكرية كان من سكان منطقة مغايرة للتي تعمل فيها المجموعة، إلى أن اكتشفته مصادفة في موجة اعتقالات أخرى.
حمَلت تلك الطلائع القتالية اسم قسم (القوى الإسلامية المجاهدة)، وأصدرت بيانها الأول باسم (المقاومة الإسلامية في فلسطين)، واعتمدت «السكاكين» وسيلةً أولى لإشعال الانتفاضة عبر عمليات طعن متفرقة ضد الجنود والضباط الإسرائيليين في مخيمات قطاع غزة.
استمر هذا التكتيك حتى جاءت عملية «الهروب الكبير» من سجن غزة المركزي (السرايا، 1987) حين فرّ 6 أسرى من الجهاد، وظل الاحتلال يبحث عنهم أياماً عدة، لكنهم مكثوا في مكان لم يتوقعه كان قرب السجن. بعد شهور عدة استشهد 3 منهم في اشتباكين، وقبض على واحد وتسلل اثنان من القطاع.
تطورت عمليات «الجهاد» العسكرية مع بدء انتفاضة الحجارة، بالتوازي مع عمليات حماس وفصائل أخرى، فمن السكين إلى الأسلحة الفردية الخفيفة والقنابل اليدوية والكمائن، حتى جاء الإبعاد الى مرج الزهور 1992 وفيه نُفي حوالى 400 من قادة العمل السياسي والعسكري إلى جنوب
لبنان.
من هناك، عملت الجهاد على تطوير علاقاتها مع حزب الله وإيران، ما أدى إلى تطور نوعي في مجريات الانتفاضة ومنه العمليات الاستشهادية.

العلاقة مع حزب الله وإيران أدت إلى تطور نوعي في مجريات الانتفاضة
تواصلت ضربات الجهاد العسكرية، كما حماس، حتى توقيع اتفاق أوسلو ومجيء السلطة الفلسطينية (1993 ــ 1994) التي نفذت حملة اعتقالات كبيرة طالت كل عناصر الجهاد وحماس، ضمن ما عرف بالتنسيق الأمني بينها وبين الاحتلال.
هذه الحملة الكبيرة أدت وفق مصادر من الجهاد إلى إنهاء التشكيل العسكري القديم (قسم) الذي استشهد واعتقل ونفي معظم عناصره. ثم اتخذ قرار بعد خروج جزء من القادة باستحداث جهاز عسكري جديد سُمّي سرايا القدس. كما تشير المصادر نفسها إلى أن تغيير الاسم له علاقة بالتشابه مع اسم (القسام، حماس) وتأثيرات ذلك الإعلامية خلال تبني بعض العمليات.
اليوم، تشكل سرايا القدس قوة عسكرية هي الثانية في المقاومة بعد كتائب القسام (حركة الجهاد الثالثة سياسياً وفق استطلاع رأي أجرته وكالات محلية 2013)، وتمتلك السرايا أسلحة توازي ما لدى القسام، وظهر هذا في الحرب الأخيرة على قطاع غزة 2012.
كذلك تشابه الجناحان العسكريان في التدرج بتطوير السلاح، بدءاً من الصواريخ المحلية الصنع (مداها 5 ــ 20 كلم) مطلع الانتفاضة الثانية حتى حصولهما على صواريخ فجر 3 وفجر 5 الإيرانية، إلى جانب إمكانات التصنيع الداخلية وقدرات المقاتلين الذين تدرب جزء منهم في سوريا وإيران.
وبشأن موقفها من الخلافات الداخلية، فإن الجهاد الإسلامي تستند في أبجدياتها إلى أقوال مؤسسها فتحي الشقاقي «سكّينك في ظهري وسكّيني في ظهر العدو، وما دون ذلك هوامش». كما سُجل أنها أقل التنظيمات الفلسطينية التي لها خلافات داخلية مع نظيراتها، وفي مقابل ذلك شاركت في عشرات العمليات المشتركة للفصائل الأخرى.