حلب | اختلط المشهد الميداني في حلب بانتقال العمليات من محورها الشمالي الغربي في الشيخ نجار، نحو قوسها الغربي الممتد من الليرمون حتى خان طومان والشيخ سعيد. تقدّم للمسلحين في محور، وتقهقر في آخر، وسط هجوم إعلامي يشيع أن المدينة ستسقط «خلال أيام»، يذكّر بحملات فشلت قبل نحو عام.


ولم تمهل وحدات الجيش كثيراً المسلحين الذين تسللوا إلى فرن الراموسة الحكومي ومواقع أخرى في المنطقة ذات الاهمية الاستراتيجية، إذ أغار سلاح الجو على تجمعاتهم في المنشأة الضخمة وقضى على أعداد كبيرة منهم، وفق مصدر
عسكري.
تراجع مسلحي «غزوة الاعتصام» في سوق الجبس وغربي الحمدانية وصولاً إلى خان طومان، لازمهم في المواقع الجديدة التي وصلوا إليها في الراموسة، وعلى أطراف كليتي المدفعية والتسليح، فسرعان ما تم دحرهم بإشراك فعال لسلاح الجو الذي دمّر المواقع التي استقروا فيها، بالتزامن مع زج قوات من النخبة في المعركة.
وقال المصدر إن المسلحين تكبّدوا خسائر فادحة في المواجهات التي اندلعت في حاجز البلدية وفرن الراموسة والسادكوب، وهي المناطق التي تسللوا إليها قبل يومين. وأضاف أن الجيش أبعد المسلحين عن طريق حلب ـــ خناصر (أي طريق حلب ـــ دمشق وحلب ــ الساحل) في منطقة الراموسة ومعمل الاسمنت، وأن حركة المرور على الطريق لم تنقطع بل يتم تأمينها بغطاء ناري حيث تمر قوافل الوقود والامدادات إلى المدينة.

في مرمى القناصة

التوتر الذي تشهده بوابة حلب الجنوبية انعكس قلقاً لدى أهالي المدينة الذين ينظرون بخشية إلى معركة الجوية والزهراء بعد تمدّد المسلحين نحو مزيد من المباني شمال الضاحية الحلبية. وقد بات كثير من المناطق في مرمى القناصة.
وقد صدّت وحدات الجيش محاولات المسلحين المتكررة للوصول إلى جامع الرسول الأعظم. وزادت وحدات الجيش من تحصيناتها في سلسلة الابنية المقابلة لمباني جمعية المالية التي باتت في قبضة المسلحين.
وفي أرياف حلب، وسّع سلاح الجو دائرة عملياته وأغار على مقار للمسلحين في بلدة الراعي على الحدود مع تركيا، وعلى محيط مدينة الباب، حيث دمر مستودعات للذخائر والأسلحة، وعلى محيطي المدينة الصناعية ومطار كويريس. وامتد القصف إلى ريف حلب الغربي في الاتارب ومنصورة وكفر داعل وبابيص والراشدين، حيث أعلنت جماعتا «جيش المهاجرين والأنصار» المؤلف من جهاديين من جنسيات مختلفة بقيادة شيشانية، و«كتائب فرسان الخلافة» وهم من السوريين، سيطرتهما على الجزيرة الثالثة في هذا الحي الواقع غربي حلب الجديدة، والقريب من كتيبة مدفعية الزهراء، وهي إحدى أهم نقاط الارتكاز في الدفاع عن مدينة حلب.
وفي تل شعير شمال سجن حلب المركزي دمر سلاح الجو مقراً للواء التوحيد التابع لجماعة الاخوان المسلمين. كذلك لم تتوقف الغارات الجوية على الليرمون والصالات وشمال الزهراء، وعلى خطوط الامداد الخلفية للمسلحين فيها المتصلة بكل من حريتان وعندان وكفرحمرة وبابيص ومعارة الارتيق.
وفي سياق متصل، أعلنت مصادر المعارضة ووسائل إعلامها على شبكات التواصل الاجتماعي مقتل العشرات من مسلحي التنظيمات الاسلامية في المعارك مع الجيش السوري وعناصر تنظيم داعش. وأكدت مصادر أهلية لـ«الأخبار» وصول جثامين عشرات المسلحين إلى مارع وتلرفعت وتلالين وعندان.
وأصدرت ما يسمى «الهيئة الشرعية في مدينة حلب» بياناً أهابت فيه «بالإخوة المجاهدين من الفصائل العسكرية بضرورة المحافظة على الأملاك العامة والخاصة وحماية الأقليات عند تحرير بقية أحياء حلب».

عودة التيار الكهربائي

وفي سياق آخر، أعادت فرق الصيانة التيار إلى المدينة في زمن قياسي، حيث استبدل البرج الذي تم نسفه في منطقة الزربة جنوب حلب. وأكد مصدر في شركة كهرباء حلب أن التيار سيعود تدريجاً إلى مستوياته السابقة في أنحاء المدينة خلال 24 ساعة.