لا يزال ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، يؤمن بإمكانية إعادة تولي المالكي ولاية ثالثة بالرغم من المعارضة الشديدة التي يلقاها من خصومه السياسيين، وحتى تلميحات بعض حلفائه بضرورة التغيير، لكنه أقر بوجود بدلاء له للمناورة بهم خلال مفاوضات تشكيل الحكومة.


وبينما يتوقع المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم والتحالف الكردستاني على لسان قادة كبار في الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، حدوث مفاجآت في الانتخابات النيابية العراقية، يرسم حزب الدعوة الإسلامية بزعامة المالكي عدة سيناريوات لتولي أحد أعضاء الحزب أو من حلفائه رئاسة العراق مرة أخرى.
وفيما تصارع الكتل السنية الأبرز (متحدون برئاسة رئيس البرلمان أسامة النجيفي، والعربية برئاسة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك) قناعات الجماهير السنية، ولا سيما في الأنبار المتوترة أمنياً، أعلن التيار الصدري بصراحة رفضه تولي المالكي رئاسة البلاد لولاية ثالثة.
مصادر خاصة داخل حزب الدعوة الإسلامية كشفت لـ«الأخبار» عن استعداد ائتلاف دولة القانون لكل السيناريوات والخرائط السياسية المزمع رسمها لما بعد إعلان نتائج الانتخابات. وذكرت المصادر لـ«الأخبار» أن «ائتلاف دولة القانون سيفاجئ الجميع إن وجدت اتفاقات سرية وصفقات تحت الطاولة تهدف إلى إبعاد دولة القانون عن السلطة»، مشيرة إلى «امتلاكها البدلاء المناسبين للاحتفاظ برئاسة الحكومة».

قد يستعين الائتلاف بالقيادي السابق
في حزب الدعوة
طارق نجم
وتتحدث الأوساط السياسية عن إمكانية استعانة ائتلاف دولة القانون بالقيادي السابق في حزب الدعوة طارق نجم، الذي شغل مدير مكتب المالكي منذ توليه رئاسة الحكومة في عام 2005 وحتى عام 2009، ووزير الأمن الوطني الحالي فالح الفياض الذي يعدّ الرجل الثاني في تيار الإصلاح الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، المنشق عن حزب الدعوة الإسلامية، لكنه يتمتع بعلاقات طيبة مع المالكي وقيادات حزب الدعوة الأخرى.
وتفيد المصادر عن تحالف دولة القانون بشكل أولي مع كل من كتلة حزب الفضيلة الإسلامي، وكتلة صادقون التابعة لجماعة عصائب أهل الحق المنشقة عن التيار الصدري، وكتلة الدولة العادلة التي تضم شخصيات غير معروفة، جلها مقرَّب من المالكي، فضلاً عن ائتلاف العراق الذي يدعمه رجل الأعمال العراقي فاضل الدباس.
وتدخل قائمة دولة القانون بـ 138 مرشحاً، جلهم من حزب الدعوة الإسلامية وحزب الدعوة تنظيم العراق وشخصيات مستقلة، معظمهم نواب في البرلمان الحالي.
وتعتقد المصادر أن «بعض الكتل المعارضة للمالكي وحزب الدعوة تنوي تشكيل تحالف جديد، مستفيدة من موقف الأكراد وبعض الكتل السنية الرافضة لتولي المالكي ولاية ثالثة». ولفتت إلى «وجود عدة سيناريوات محتملة لتشكيل الحكومة المقبلة، أقربها الذي يحددها ائتلاف دولة القانون والكتل المتفقة معه، والموسوم بالأغلبية السياسية».
وبحسب المصادر، فإن هذا يعني تولي المالكي ولاية ثالثة، وبقاء الكتل الأخرى في خانة المعارضة البرلمانية، وعدم تشكيل حكومة الشراكة الوطنية المعمول بها منذ تشكيل أول حكومة عراقية دائمة بعد سقوط النظام السابق عام 2005. في غضون ذلك، أعلنت كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري على لسان أحد أبرز قيادييها، محمد صاحب الدراجي، الذي يشغل منصب وزير الإسكان والإعمار حالياً عدم السماح لرئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، تولي رئاسة الوزراء مرة ثالثة، وقال في تجمّع انتخابي أقامته الكتلة في مدينة الديوانية: «حان الوقت لكي يتصدى أتباع الصدر للمشهد السياسي في العراق، وستكون رئاسة الوزراء لأتباع التيار الصدري». بينما أكد القيادي في الكتلة ذاتها أمير الكناني أن «كتلته ترفض تولي المالكي ولاية ثالثة، لأن هذا يعني عودة الدكتاتورية، وهو ما لا يمكننا أن نسمح به».
أما المجلس الأعلى الإسلامي الذي يتزعمه عمار الحكيم، الذي يؤدي حالياً دور الوسطي المعتدل وسط التوجهات السياسية والدينية في الشارع العراقي، فما زال يرفع شعار الحكومة القوية، ويحذر من حكومة الأغلبية السياسية.
ويتوقع القيادي في المجلس الأعلى بليغ أبو كلل، في حديثه لـ«الأخبار» أن تحمل الانتخابات مفاجآت غير متوقعة للكثيرين، مشيراً إلى أن «الحوارات التي تجري في الظلام سيكتب لها الفشل، ويجب أن تكون واضحة بعلم الشعب».
فيما توضح مصادر من داخل حزب الدعوة الإسلامية أن تكرار سيناريو الدورة الماضية، وإصرار الفرقاء السياسيين على استبدال المالكي بآخر من دولة القانون، لم يفلحا في الدورة الماضية نتيجة الظروف الإقليمية، وطبيعة الاتفاقات الداخلية، مضيفة: «على الرغم من وجود شخصيات معتدلة وتحظى بقبول الآخرين ولهم باع طويل في النضال والنزاهة والكفاءة، إلا أن خيارنا الوحيد في الوقت الحالي هو المالكي».