بركانٌ جديد انفجرَ في «الحرب الأهلية الجهادية» المستعرة بين تنظيم «دولة الإسلام في العراق والشام» (داعش) من جهة و«جبهة النصرة» وحلفائها من جهة أخرى. مسرح الحدث هذه المرة كان بلدة رأس الحصن التابعة لناحية حارم في ريف إدلب الشمالي، حيث تم اغتيال أبو محمد الفاتح «أمير جبهة النصرة في إدلب»، وشقيقه أبو راتب «إداري النصرة في إدلب»، وعدد من أفراد عائلتيهما. وفيما تضاربت الروايات بشأن كيفية وقوع الاغتيال، نقل مصدر «جهادي» لـ«الأخبار» ما أكد أنه «الرواية الدقيقة للحادثة» التي وقعت ليل الثلاثاء.


وقال المصدر إن «مجموعة مؤلفة من أربعة مجرمين، ليبي وتونسيين اثنين وأنصاري (سوري)، اقتحمت في السابعة مساءً منزل أبو راتب (شقيق الفاتح) الكائن في بلدة رأس الحصن، وأطلقت الرصاص على كل من كان في المنزل». ووفقاً للمصدر، فقد «قاوم الأمير الشهيد، رغم مرضه، ما أدى إلى إصابة الليبي. لكنّ قضاء الله وقع، واستشهد أبو محمد (فاتح رحمون)، وشقيقه أبو راتب (عبد الرحمن رحمون)، وزوجة أبو راتب نسرين عبد العال، وابنة الأمير فاتح (13 سنة)، وابنة الأمير عبد الرحمن (4 سنوات)، وأصيب شقيقهما ماجد وثلاثة أولاد». وأكد المصدر أن «اتهام داعش لم يأت اعتباطياً. فقد تمكن عدد من الإخوة المجاهدين من اكتشاف المنزل الذي كان المجرمون استأجروه لتنفيذ عمليتهم الاجرامية، وحاصروهم، فقام أحدهم بتفجير نفسه، فهلك مع اثنين من أصحابه، وألقي القبض على الليبي الجريح الذي اعترف بأنه يعمل مع داعش».واختتم المصدر بالقول إن «جرائم (أمير «داعش» أبي بكر) البغدادي وتنظيمه قد استفحلت. ووالله لن يهنأ للمجاهدين عيشٌ قبل أن ينتقموا شرّ انتقام لجميع شهدائهم، وسيكون رأس البغدادي ثمناً بإذن الله».
بدوره، سخر مصدر من «داعش» من الروايتين، وأكّد أن «اتهام الدولة بارتكاب الجريمة باطل». وأكد المصدر لـ«الأخبار» أن «الدولة ليس لها وجود في إدلب. ولو أننا قتلناه لأعلنّا ذلك، ولم نخشَ أحداً». وأضاف: «الشهيد كان من رافضي قتال الدولة. وهذا السبب كفيلٌ بقيام مجرمي الجولاني بتصفيته». وتُذكّر هذه الاتهامات المتبادلة بحادثة اغتيال القيادي البارز في حركة «أحرار الشام» أبو خالد السوري (راجع الأخبار / العدد 2230)

من هو «الفاتح»

هو فاتح رحمون ابن محمد، واشتهر بلقبي «أبو محمد الفاتح» و«أبو محمد الأنصاري». من مواليد محمبل (ريف إدلب) 1974 متخرّج في كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـــ جامعة حلب، قسم الجغرافيا. وسبق له أن عمل في التدريس فترة محدودة بعد تخرّجه. ولاحقاً تمّ توظيفه في المؤسسة السورية العامة للسكك الحديدية، وبقي لمدة عامين مديراً لمحطة القطار في محمبل. ووفقاً لمصدر على معرفة وثيقة به، فإن «الفاتح ساهم بفاعلية في تجنيد الجهاديين أثناء حرب العراق». اعتقل خلال حملة استهدفت بعض التنظيمات السلفية في سوريا عام 2006، وأحيل على سجن صيدنايا. وتضاربت المعلومات حول موعد إطلاق سراحه، حيث قال المصدر إنه «خرج من السجن في نهاية عام 2010»، فيما قال مصدر آخر إن «سراحهُ أطلق بموجب مرسوم العفو الذي صدر في حزيران 2011».