جمر تحت الرماد. لعله التوصيف الأدق لحال العراق قبل أقل من اسبوعين من موعد الانتخابات المرتقبة. الكل ينتظر اليوم الموعود ونتائجه. جبهة الرفض للتجديد لرئيس الحكومة نوري المالكي في اتساع، ولكن وراء الكواليس. لعل العقدة الأبرز في التجديد لرئيس الوزراء الحالي تكمن في النجف، حيث تفيد معلومات صحافية عن أن المرجع علي السيستاني غير راضٍ عن خطوة كهذه.


التسريبات التي خرجت عبر صحيفة «المونيتور» الالكترونية بالغة الدلالة، وخاصة اشارتها إلى أن السيستاني رفض استقبال المالكي خلال زيارته الأخيرة للنجف. فقد نقلت «المونيتور» عن علي المعموري، وهو باحث وكاتب متخصص في شؤون المرجعية الدينية في العراق، القول ان «المالكي قام بزيارة مدينة النجف في التاسع من نيسان الحالي لإطلاق حملته الانتخابية... وقد استخدم المالكي خطاباً طائفياً موجهاً إلى الشيعة ليثيرهم ليعطوا أصواتهم له في الانتخابات القادمة، وصرّح بأنه يريد تشكيل حكومة أغلبية دون المشاركة مع الجهات السياسية الأخرى في البلد، وقد طلب اللقاء مع المرجع السيستاني، ولكن قوبل طلبه بالرفض حيث أبلغ مكتب السيستاني المسؤولين عن ملف زيارة المالكي بعدم وجود فرصة للقائه وأنه يعتذر عن ذلك».
وأشار الى ان «بعض وسائل الإعلام العراقية قد نشرت أن المالكي قد تسلم رسالة من قبل مكتب السيستاني عبر وسائط بينهما تحذره من التصدي لولاية ثالثة، وقد صدرت تصريحات من قبل الشيخ بشير النجفي أحد المراجع الأربعة ذات التنسيق مع السيستاني ضد الولاية الثالثة للمالكي، حيث اعتبر فيها أنه لن تقوم قائمة للعراق اذا بقي المالكي بالحكومة، ودعا الناخب العراقي لإزاحته عن السلطة عبر صناديق الاقتراع، وقد تأكدت لصحيفة المونيتور صحة انتساب هذا الكلام للشيخ النجفي من أحد المقربين لمكتبه». في السياق، أكد رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، ورئيس ائتلاف الوطنية اياد علاوي، وصول العملية السياسية في البلاد الى طريق مسدود. وقال بيان صادر عن موقع رئاسة اقليم كردستان إن البرزاني استقبل الثلاثاء رئيس ائتلاف الوطنية اياد علاوي، وبحث معه الخلافات بين اقليم كردستان وبغداد والانتخابات النيابية المقبلة، «حيث اكد الجانبان أن العملية السياسية في العراق وصلت الى طريق مسدود ويجب اجراء تغييرات جذرية».
من جهته، رأى علاوي أن «الاوضاع التي يعيشها العراق تنذر بكارثة، فالاوضاع الامنية تشهد سقوط اكثر من الف شهيد شهرياً جراء الاعمال المسلحة التي تشهدها مناطق واسعة من البلاد، فضلاً عن الجرحى والمعوّقين والنازحين، ما يولد زيادة في اعداد الارامل والايتام، وهذا كله بسبب الطائفية السياسية وسوء ادارة السلطة». واعلنت رئاسة حكومة اقليم كوردستان أمس عن ان رئيس الحكومة نيچيرفان البرزاني اتجه الى انقرة للقاء رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان بناءً على دعوة رسمية من الاخير.
وكان البرزاني قد بحث مع السفير الأميركي لدى العراق ستيفن بيكروفت الانتخابات البرلمانية والمشاكل العالقة بين بغداد واربيل. وأبدى السفير الأميركي دعم بلاده «المباحثات بين أربيل وبغداد من أجل التوصل إلى حل للمشاكل التي تصب في مصلحة عموم العراق، وأعرب عن شكره لموقف حكومة إقليم كردستان الداعي دائماً حل المشاكل عن طريق التفاهم ومعالجتها». ووصف بيكروفت «مبادرة رئيس وزراء إقليم كردستان بخصوص تصدير 100 ألف برميل من النفط/ يومياً لغاية التوصل إلى حل للملف النفطي بأنها خطوة إيجابية ومحل سعادته».
إلى ذلك، استبعدت قيادة شرطة محافظة الأنبار تأجيل الانتخابات في المحافظة، مشيرة إلى أن لديها خطة أمنية لتأمين العملية الانتخابية فيها. وقال قائد شرطة الانبار، اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، لوكالة الأناضول: «لا تأجيل للانتخابات في محافظات الانبار وستجري مع بقية مناطق العراق». وأشار إلى ان «ثلاثة أرباع محافظة الانبار ممكن إجراء الانتخابات فيها»، لافتاً إلى انه «لا توجد مراكز اقتراع في الفلوجة وتم وضع مراكز اقتراع في أماكن مجاورة في أماكن آمنة جرت حمايتها جيداً».
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب، رويترز)