حلب | فشل المسلحون المعارضون مجدداً في السيطرة على ثكنة إبراهيم هنانو في حلب، رغم هجومهم «الصاعق» الذي أعقب ثلاثة تفجيرات بنحو 100 طن من المتفجرات، وضعت في أنفاق أسفل التلة التي تقع فوقها الثكنة. التفجيرات تسبّبت بـ«هزة أرضية» شعر بها سكان المدينة الذين أمطرهم المسلحون بأكثر من 150 قذيفة هاون وأسطوانة غاز أوقعت عشرات الضحايا المدنيين.


عند الثامنة والنصف صباحاً، فجّر مسلحو «الجبهة الإسلامية» ثلاثة أنفاق زرعوا فيها المتفجرات وفق مصادر المعارضة. واندلعت إثرها اشتباكات عنيفة في محيط الثكنة وفي قسمها الجنوبي الشرقي الذي انهارت أجزاء من بعض مبانيه، ثم دخله عشرات المسلحين ليقعوا في مرمى نيران الجنود الذين لم يغادروا مواقعهم رغم ضخامة التفجيرات التي وقعت بعد ليلة من الهجمات والقصف.
وقال مصدر عسكري لـ«الأخبار» إنّ «وحدات الجيش أحبطت أكبر هجوم من نوعه على ثكنة هنانو من محاور عدة بعد سلسلة تفجيرات، واستمرت المعركة ساعات قتل خلالها عشرات المسلحين». وأضاف المصدر أنّ «الثكنة التي تحمل اسم أحد أبطال الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي تحمل رمزية كبيرة لدى السوريين، والهجوم عليها في يوم جلاء المحتل الفرنسي يدفعنا إلى التضحية أكثر للدفاع عنها وعن الوطن»، مشيراً إلى «وقوع شهداء أثناء المعركة». بالتزامن مع معركة «ثكنة هنانو»، شنّ مئات المسلحين سلسلة هجمات على جميع محاور التماس بين وحدات الجيش ومواقع انتشار الجماعات المسلّحة في المدينة القديمة. هذه الهجمات فشلت في تحقيق أي تقدّم أو خرق، فيما كان أكثرها ضراوة في محور باب النصر ــ جادة الخندق، الهجرة والجوازات القديمة ــ سوق الزهراوي، حيث تكبّد المسلحون عشرات الإصابات بين قتيل وجريح.
في المقابل، وأثناء الهجوم على ثكنة هنانو، أمطر المسلّحون أحياء الشيخ أبو بكر والعرقوب وميسلون والجابرية والحميدية والتليفون الهوائي والسيد علي والأشرفية ومساكن السبيل والزهراء والميدان بقذائف الهاون وأسطوانات الغاز، ما أدى الى استشهاد 21 مدنياً وجرح أكثر من 130 شخصاً. واتخّذ الجيش قراراً بمنع فتح المحال التجارية عقب الهجوم على ثكنة هنانو، وطلب من السكان تقليص حركتهم للحد من الضحايا، وفق مصدر في قيادة شرطة حلب.
وفي الراموسة جنوب حلب، التي يمر منها طريق حلب ــ خناصر (الطريق الذي يؤدي إلى حماه وحمص والساحل ودمشق)، أوشكت وحدات الجيش على إنهاء عمليتها العسكرية فيها، التي تهدف إلى تأمين الطريق وتوسيع مساحة السيطرة على جانبيه، بعد هجوم «غرفة عمليات أهل الشام»، التي نجحت إثره في السيطرة على أجزاء من الراموسة لمدة يومين.
وفي شمال جمعية الزهراء، تصدّت وحدات الجيش السوري لهجوم شنه مسلّحون، غالبيتهم شيشانيون، على دار للأيتام تقع شمال فرع المخابرات الجوية. واستمرت المعارك حتى عصر أمس، حيث أغار سلاح الجو على مبنى الخدمات الفنية الذي أعاد المسلحون التحصن فيه، في حين أعلنت مصادر المعارضة «سيطرة مقاتلين شيشان وسوريين على دار الأيتام القريبة من فرع المخابرات الجوية».
وفي سياق متصل، شنّ سلاح الجو، الذي شارك بفعالية في معركة ثكنة هنانو، سلسلة غارات على مواقع ومقار للمسلحين في باب الحديد وقرلق وأقيول وقسطل المشط وكرم الجبل وقسطل الحرامي، إضافة إلى المدينة القديمة وبني زيد وبعيدين.