يشهد مركز مدينة حمص المعارك الأعنف، حسب وصف العسكريين، على جبهتي وادي السايح والقرابيص. الذكرى الرابعة للاعتصامات والتظاهرات الأولى التي شهدتها المدينة، لم تمر على الأحياء القديمة كما مرّت في السنوات الثلاث الماضية. الحلقة تضيق شيئاً فشيئاً حول مسلحي المنطقة المحاصرة، الذين ينكفئون باتجاه وسط المدينة القديمة وشرقها، في أحياء الحميدية والورشة، حيث يحقق الجيش التقدم الأصعب.


يتمترس المسلحون المتشددون داخل الأزقة القديمة الضيقة وأسواقها، مستفيدين من أنفاقها العائدة إلى العصر الروماني. القرار العسكري بدخول المدينة القديمة واضح، كما اسم العملية «زلزال حمص». ورغم الطقس الغائم، حضر سلاح الجو خلال المعارك، من خلال تحقيق إصابات مباشرة لمواقع تمركز المسلحين في باب هود.
وفي حيّ جورة الشياح، غرب المدينة القديمة، تركزت أعنف الاشتباكات في محيط برج الناطور الشهير. التقدّم مستمر، ويترافق مع عمليات تمشيط في محيط الأسواق القديمة التي لا يزال الطريق إليها يرزح تحت نيران قناصي المعارضة. محاولات مسلحي الريف الشمالي إشغال الجيش على تخوم الدار الكبيرة وقرية الخالدية، قابلها قصف عنيف لآليات المسلحين ومواقعهم، من قبل الجيش الذي بدا حاضراً لجميع المفاجآت خلال عمليته العسكرية الدقيقة. قصف المسلحين كتيبة الهندسة التابعة للجيش في الريف الشمالي، قابله ردّ مدفعي على مواقع المسلحين في بلدات تلبيسة والحولة وتيرمعلة.

فتح المسلحون جبهة جديدة بهدف التخفيف عن مسلحي حمص القديمة

وفيما جرت تسوية أوضاع 57 مسلحاً من حمص القديمة من المقيمين في أحد مراكز الإيواء، نفت مصادر رسمية الأنباء عن اتفاق يقضي بفتح مخرج للمسلحين باتجاه الشمال وتسليمهم المدينة القديمة للجيش، وأكدت أنّ «أي اتفاق لن يتم بما يرضي المسلحين»، وأن «شروط الجيش واضحة بتسليم الأسلحة والآليات التي يسيطر عليها المسلحون»، بالإضافة إلى «المسروقات التي سطوا عليها منذ سيطرتهم على الأحياء القديمة وأسواقها العامرة».
وبحسب مصدر ميداني في ريف حمص الشرقي، فإن جبهة لا تقل أهمية فتحها مسلحو «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» على تخوم قرية جب الجرّاح، بهدف التخفيف عن مسلحي حمص القديمة. محاولات المسلحين المستمرة سحب أنظار الجيش عن حمص القديمة، جعلت معمل غاز جباب حمد جنوب المنطقة الوسطى تحت نيران الاشتباكات. هجوم كلّف المسلحين 20 قتيلاً، بعدما استطاع عناصر حماية المعمل السيطرة على المنطقة.
على صعيد آخر، دعا الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي، أمس، الحكومة والمعارضة إلى استئناف المفاوضات من أجل رفع الحصار عن مدينة حمص القديمة. وقال الإبراهيمي، في بيان، «نطالب بإلحاح جميع الأطراف بالعودة الى طاولة المفاوضات وإبرام الاتفاق الذي كان على وشك أن يوقّع». وأوضح أنّ المحادثات كانت تسير جيّداً بين السلطات السورية و«لجنة تفاوضية تمثل المدنيين والمقاتلين الذين لا يزالون محتجزين في مدينة حمص القديمة، وكذلك أهالي حيّ الوعر». واعتبر الإبراهيمي أنّ «من المؤسف جداً أن تتوقف المفاوضات فجأة، وأن يتجدّد العنف بقوة، في حين كان الاتفاق يبدو في متناول اليد»، مضيفاً «اتصلنا بكلّ الذين يمكنهم أن يساعدوا في وضع حدّ لهذه المأساة».

يمكنكم متابعة مرح ماشي عبر تويتر | @marah_mashi