نقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن ثلاثة أعضاء كنيست، اجتمعوا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس أول من أمس، أنه على استعداد لاستئناف المحادثات مع إسرائيل لتسعة أشهر أخرى، بشرط أن يتم تكريس الأشهر الثلاثة الأولى لترسيم حدود الدولة الفلسطينية. وكشف عباس لزواره أنه لم يتم خلال الأشهر الثمانية المنصرمة للمفاوضات مناقشة أي قضية جوهرية، خاصة ما يتعلق بالحدود، وأن إسرائيل رفضت مناقشة ذلك بجدية.


وبحسب «هآرتس»، طالب عباس أيضاً بتجميد البناء في المستوطنات. وأكد عباس أن المعاهدات التي طلب الفلسطينيون الانضمام اليها تم اختيارها بشكل خاص، لأنها لا تمس بإسرائيل بأي شكل من الأشكال. وقال: «لقد انضممنا إلى معاهدة حقوق الطفل ومعاهدة حقوق النساء، ولم نتوجه عمداً إلى المحكمة الدولية أو وكالات الأمم المتحدة». وفي محاولة للضغط على الجانب الإسرائيلي، أوضح عباس لأعضاء الكنيست أنه إذا تواصل الجمود السياسي فإنه سيطلب من إسرائيل تسلم المفاتيح وتحمل المسؤولية عما يحدث في مناطق السلطة، مضيفاً «لا حاجة إلى إرسال الدبابات كي تمارس القوة، بكل بساطة أرسلوا ضابطاً صغيراً وسنسلمه المفاتيح». وحول رفضه الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، أوضح عباس أنه «ليس من شأن الفلسطينيين كيف تُعرّف إسرائيل نفسها».
في السياق نفسه، أوضح عضو الوفد نحمان شاي أن عباس لم يبدوا كمن يواجه أزمة سياسية، وأنه يريد تمديد المفاوضات لكنه يطالب بتنفيذ المرحلة الرابعة من الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك الأسرى الأربعة عشر الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.

5000 أسير
فلسطيني في
سجون الاحتلال



في سياق متصل، كشفت صحيفة «هآرتس» أنه في إطار النقاشات التي جرت مع بداية المفاوضات حول الأسرى، أوصى رئيس الشاباك، يورام كوهين، بطرد عشرة أسرى يفترض أن تشملهم الدفعة الرابعة من الإفراج عن الأسرى. في المقابل، رفضت السلطة الفلسطينية الموافقة على طرد أي أسير إلى غزة أو أي مكان آخر، لأنه تم حسم الموضوع في بداية المفاوضات، والاتفاق على عودة الأسرى إلى بيوتهم. من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن المحامي الإسرائيلي مردخاي تسيفين قدم شكوى في العام الماضي إلى المحكمة الدولية في لاهاي ضد قيادة حركة حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس، على خلفية تحمّله المسؤولية الشخصية عن «العمليات الإرهابية» القاتلة. ورأى تسيفين أنه «يمكن تقديم دعوى شخصية ضد أبو مازن كون الأمم المتحدة اعترفت بالسلطة كدولة مراقبة غير عضو، وأعلن نفسه رئيساً لهذه الدولة، ولذلك فإنه يتحمل المسؤولية الشخصية عما يحدث داخل السلطة الفلسطينية وعن «الإرهاب» الذي يصدر عن أراضيها أو من غزة». وزعم تسيفين أنه تسلم رداً رسمياً من المحكمة جاء فيه أنها ستنظر في الشكوى عندما تحصل على صلاحية النظر فيها، أي عندما يقدم أبو مازن شكوى ضد الإسرائيليين. ولفتت الصحيفة إلى أنه في الوقت «الذي يكثر فيه الطرف الفلسطيني من التهديد بالتوجه إلى لاهاي، لتقديم شكاوى ضد الضباط والقادة الإسرائيليين، يتضح أنه إذا توجه أبو مازن إلى لاهاي فسيجد أن ذلك قد يرتد عليه كالبوميرامج».
إلى ذلك (أ ف ب، الأناضول) أحيا آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة أمس يوم الأسير الفلسطيني للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في إسرائيل. وقال مدير عام نادي الأسير الفلسطيني، عبد العال العناني، لوكالة «فرانس برس»، إن «إحياء ذكرى الأسير هذا العام يأخذ اهتماماً مغايراً للسنوات الماضية، ويشكل اليوم رافعة للنضال الفلسطيني الشعبي والدبلوماسي». وكشف بيان لنادي الأسير الفلسطيني أن السلطات الإسرائيلية تحتجز في سجونها نحو 5000 أسير، بينهم 1000 مريض و20 أسيرة وما يقارب 230 طفلاً، مشيراً إلى أن ما يقارب 95% من الأسرى «يتعرضون لصنوف التعذيب منذ لحظة اعتقالهم حتى نقلهم إلى مراكز التوقيف والتحقيق الإسرائيلية».