القاهرة | بقيت حالة «الانحياز» في مرحلة توثيق التوكيلات للمرشحين الرئاسيين في جميع مقارّ الشهر العقاري في مصر على حالها. ففيما تسهل جميع الإجراءات لموكلي المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، تتعنت بعض المكاتب تجاه كل من يذهب لعمل توكيل مؤيد لمنافسه المحتمل حمدين صباحي قبل 72 ساعة من مهلة تسليم أوراق الترشح للجنة العليا للانتخابات الرئاسية بعد غد الأحد.


«هنا مقر الشهر العقاري في محافظة الجيزة يتواجد الموظفون في انتظار موكلي (عبد الفتاح) السيسي وحسب». ليس هذا إعلاناً، بل هو الواقع الناتج من تجربة كل من يقرر إقرار توكيل لأي من المرشحين المنافسين للسيسي، ولا سيما حمدين صباحي. سلمان الشافعي (25 عاماً)، روى لـ«الأخبار» ما حصل معه أمس. قال: «توجهت صباح اليوم (أمس) لإقرار توكيل لحمدين صباحي، وبمجرد وصولي إلى مقر الشهر العقاري، سألني الموظف المختص عن مرشحي، وفور إجابتي بأن مرشحي حمدين صباحي بادرني بالقول: ازاي هتعمل لحمدين، السيسي هو اللي هيكسبها، هو فين ومرشحك ده فين، عشان تعمله توكيل».
وأضاف الشافعي أن الموظف استكمل إجراءات التوكيلات على مضض بعد أن صممت على اختياري.
الأمر لم يقتصر على ذلك وحسب، بل عاد من جديد مشهد العربات المحملة بالمواطنين للتصويت لمرشح بعينه كما هي الحال وقت رئاسة حسني مبارك وسيطرة الحزب الوطني على البلاد، ومن رجال الحزب ذاته لتأييد المشير السيسي هذه المرة. ففي مدينة طوخ، التابعة لمحافظة الدقهلية، جاءت عربة محملة بالعديد من المواطنين أمام المكتب الشهر العقاري، أكدوا أنهم أتوا لتحرير توكيلات للسيسي وتأييده في الانتخابات، حسبما أكد محمد عادل لـ«الأخبار».
ورغم انقطاع الكهرباء في مقر الشهر العقاري في طوخ، إلا أنه خلال دقائق أجرى القيادي السابق في الحزب الوطني المنحل الذي لا يزال ذا ثقل سياسي، اتصالاً هاتفياً طالب فيه المسؤولين بعودة الكهرباء لتحرير التوكيلات للسيسي، وهو ما حصل بالفعل، ودون أي تعنت استُخرجت التوكيلات.
الأمر نفسه تكرر أيضاً في مدينة بنها، التابعة للمحافظة نفسها؛ فقد شهد مقر الشهر العقاري، قدوم موظفي جامعة بنها ومديرية الصحة والتربية والتعليم بأوتوبيسات لعمل توكيلات للسيسي، وهو ما أثار استياء حملة منافسه صباحي، التي سجل مندوبها هذه الملاحظة.
الدولة حرصت على تزويد موظفي الشهر العقاري بأجهزة الكترونية متمثلة في «التابلت» لتوثيق التوكيلات بنحو أسرع للمواطنين. إلا أن الموظفين واجهوا صعوبة في التعامل معها، ولا سيما أنهم غير مدربين عليها، ما أثر في عملية التوثيق. وفي هذا الصدد، أوضح أحد مندوبي الشهر العقاري في حي المعادي، رافضاً ذكر اسمه، لـ«الأخبار» أنّ عدم معرفة الموظفين بكيفية استخدام «التابلت» أدى إلى تأخر الكثير من المكاتب في تحرير التوكيلات، التي حرص أنصار جميع المرشحين على التوجه في أول الأيام وآخرها بكثافة للانتهاء من تحريرها.
ولفت الموظف إلى أن الحكومة وفرت في كل مقر للشهر عقاري جهازين، وقام الموظفون بتخصيص واحد لتحرير توكيلات صباحي، وآخر لتوكيلات السيسي، إلا أن بعض المقارّ، تطوعاً من الموظفين أنفسهم، استخدموا الجهازين لمصلحة المشير، وهو ما سبب وقوع مناوشات بين أنصار الحملتين أمام أكثر من مقر، ورصدته مختلف وسائل الإعلام.
وقبيل إغلاق مكتب الشهر العقاري في محافظة البحيرة أمام محرري التوكيلات، سرق أمس مجهولون أحد أجهزة الحاسب الآلي والكابل الخاص به والمنوط به ربط المكتب بشبكة الشهر العقاري، حسبما أفاد مصدر مسؤول في مكتب التوثيق ذاته لـ«الأخبار».