ريف اللاذقية | استعاد الجيش المبادرة على جبهة اللاذقية الشمالية، وانتشر بكثافة على جميع النقاط العسكرية في المنطقة، بعد شهور من الغياب، جراء اقتصار جبهات الساحل السوري، الهادئة سابقاً، على التنظيمات الرديفة. الطريق إلى المنطقة المشتعلة اختلف بدوره عن أيام الاشتباكات الأولى. التفتيش لم يعد متخبّطاً، وتطبيق قرار منع وصول المدنيين إلى الجبهة الشمالية أصبح أقل صرامة.


أصوات الانفجارات تدوّي في القرى القريبة من كسب، وعمليات الجيش التي اقتصرت في الأيام الفائتة على القصف المدفعي وسلاح الجو، تحولت إلى اشتباكات عنيفة في جبل النسر والنبعين وقمة الـ45 ومحيط جبل تشالما. استشهد قائد «المهام الخاصة في كتائب البعث»، المحامي حسام خضرة. مقتل أمين سر فرع حزب البعث في اللاذقية كان له أثر نفسي على مجريات المعارك للسيطرة على قمة جبل تشالما، إلا أنّ العملية العسكرية مستمرة، بحسب المصادر.
الملاحظة الأولى مع الاقتراب من مراكز الاشتباكات هي كثرة الحرائق. أحد الضباط في مركز «تلة الحرامية» يروي عن أيام مريرة أمضاها الجيش منذ وصوله إلى الريف الشمالي: «لا سبيل للسيطرة على النار. فرق الإطفاء عجزت عن إخماد الحرائق. الشجر يقينا نيران القذائف المتساقطة، ولذلك يمطرون الغابات بقذائف الهاون والصواريخ». اختلفت الأوضاع العسكرية، بحسب مصدر ميداني في الجيش، فالسيطرة على المواقع الاستراتيجية المهمة جعلت كسب في متناول اليد. ما يمنع دخولها، بحسب المصدر، هو مراحل تطبيق الخطة العسكرية التي اتبعها الجيش منذ السيطرة على قمة الـ45، حيث انقلبت مجريات المعركة لمصلحته.

استشهاد ثمانية
مدنيين اثر سقوط قذائف الهاون على العاصمة
في المقابل، لم يتوقف الدعم اللوجستي التركي للمسلحين، بحسب المصدر، هو يتمّ تحت أعين ومناظير الضباط السوريين... لكن تحصينات الجيش أصبحت أقوى من السابق، وجاهزة للرد على أي اعتداء»، يضيف.
الصدمة القوية خلال أيام الاشتباكات الأولى، بحسب أحد العسكريين، جمّدت القوات الكثيرة المتعاونة مع الجيش، ومنعتها من الالتفاف وإطلاق هجوم مضاد. لكن ترتيب أولويات المعركة، ووصول قوات النخبة للمشاركة مع فرق الجيش و«الدفاع الوطني»، جعلا معنويات الجنود أفضل.
وبحسب المصدر، فإن قمة الـ45 عادت تحت السيطرة. والتحصينات والتوغّل البري المدروس، جعلا قرية النبعين تحت السيطرة النارية لمدفعية الجيش، ما أدى إلى انسحابات للمسلحين نحو شمالها الشرقي. غير أن معارك الكر والفر مستمرة، حيث بقيت محاولات المسلحين قائمة لتحقيق تقدم، إذ عادت هجماتهم المفاجئة منذ يومين، عبر محاور عدة، ولا سيما على تلال تشالما. استهداف مواقع الجيش وخط إمداده في قسطل المعاف أنهى هدوء الأيام الفائتة.
سلاح الجو حضر بقوة، فحسم الصراع لمصلحة الجيش، باستهداف نقاط إمداد المسلحين عبر ريف إدلب.
هدنة في الزبداني
على صعيد آخر (ليث الخطيب)، استمرت الاشتباكات في كل من المليحة وجوبر ومزارع عالية في دوما في الغوطة الشرقية في دمشق، فيما جرى الاتفاق على هدنة في الزبداني. وقال مصدر عسكري لـ«الأخبار»: «اضطر الجيش إلى قصف مداخل البلدة بعد تسلّل أعداد كبيرة من مسلّحي القلمون، الذين فقدوا مواقعهم، ما جمّد عملياً خطوات المصالحة فيها». مصادر أهلية من الزبداني أطلعت «الأخبار» على خلافات واسعة نشبت بين المسلّحين المنخرطين في التسوية والمسلّحين الوافدين، «وصلت إلى درجة اندلاع اشتباكات في بعض الأحيان، الأمر الذي جعل مسلّحي القلمون يوافقون على هدنة لوقف إطلاق النار مدتها أسبوع قابلة للتمديد، ريثما يتم إخراجهم من البلدة إلى مكان آخر».
وفي سياق مختلف، سقطت أمس عشرات قذائف الهاون على دمشق وضواحيها، تركّز أكثرها في جرمانا وباب توما، وأودت بحياة 8 مواطنين وجرح العشرات. وانفجرت أول من أمس سيارة مفخخة يقودها انتحاري في مشروع دمر، ما أودى بحياة مدنييْن، وجرح العشرات من المواطنين.
وفي حلب، ساد الهدوء بعد أسبوع طويل من المعارك كلاً من محيط ثكنة هنانو ومركز «المخابرات الجوية»، فيما استمر القصف الجوي على مراكز المسلحين في منطقة الزهراء ومناطق مختلفة في الريف.

يمكنكم متابعة مرح ماشي عبر تويتر | @marah_mashi