لم تكد دمشق تعلن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، حتى تسابق «أصدقاء سوريا» على انتقادها وتأكيد عدم شرعيتها. هذا التشكيك جاء بالتوازي مع اتهامات أميركية ــــ فرنسية قديمة جديدة باستخدام الجيش السوري للسلاح الكيميائي «من دون امتلاك أدلة» حتى الآن.


وأعلنت المحكمة الدستورية العليا في سوريا، أمس، بدء استقبال طلبات الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، وذلك بعد يوم واحد من إعلان البرلمان فتح باب الترشح للانتخابات، وإجراءها في موعدها المقرر في 3 حزيران المقبل.
في المقابل، رأت الولايات المتحدة أنّ الانتخابات الرئاسية هي «محاكاة ساخرة للديموقراطية»، مؤكدة أنّ هذه الانتخابات «لن تكون لها أي صدقية أو شرعية، سواء في داخل سوريا أو خارجها». وقال المتحدث باسم البيت الابيض، جاي كارني، إنّ الرئيس بشار الأسد «يستهزئ بما يدعيه هو نفسه، أنه زعيم منتخب ديموقراطياً».
في سياق آخر، أفاد كارني أنّ لدى بلاده «مؤشرات على أن مادة كيميائية صناعية سامة، هي على الأرجح الكلور، استخدمت هذا الشهر في سوريا في بلدة كفرزيتا (محافظة حماه)». وأضاف: «نحن ننظر في المزاعم التي تقول إنّ الحكومة مسؤولة»، عن تلك الهجمات. وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قد أعلن، أول من أمس، أنّ باريس تملك «بعض العناصر» التي تفيد عن استخدام دمشق أسلحة كيميائية، لكن من دون «أدلة» على ذلك، فيما أعلنت «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية»، أمس، أنّ سوريا سلمت 86% من ترسانتها الكيميائية.
في موازاة ذلك، وجّهت الأمم المتحدة، أيضاً، انتقادات شديدة إلى إعلان دمشق تنظيم انتخابات رئاسية. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوغاريتش، إنّ «إجراء انتخابات في الظروف الحالية سيضر بالعملية السياسية وسيبعد فرص حل سياسي».
من جهته، انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي الدعوة لانتخابات رئاسية سورية، مشيراً إلى أنها خطوة تعوّق حل الأزمة. ورأى، في بيان، أنّ الخطوة «تعرقل الجهود العربية والدولية المبذولة لاستئناف مسار المفاوضات بين الحكومة والمعارضة».
في سياق آخر، بحث وفد «الائتلاف» السوري المعارض برئاسة أحمد الجربا، أمس، مع ولي عهد السعودية، سلمان بن عبد العزيز، «سبل دعم الثوار على كافة المستويات». وأوضح بيان «الائتلاف» أنّ الجربا «أكد لولي العهد أن النظام السوري لا يزال مصراً على تدمير كامل البلاد، مستخدماً الأسلحة المحرمة دولياً، وخاصة السلاح الكيميائي كما فعل منذ أيام». وأشار إلى أنّ الرئيس السوري بـ«إعلانه مسرحية انتخابه لولاية غير شرعية جديدة، يغلق الباب أمام أي حل سياسي، وهذا ما يدركه المجتمع الدولي».
في سياق متصل، قال عضو الهيئة السياسية لـ«الائتلاف»، إنّ «زيارة الجربا وأسعد المصطفى وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة والوفد المرافق لهما، هدفها سياسي وعسكري». إلى ذلك، أفادت العاصمة الفرنسية بأنها ستكشف النقاب عن سياسات لمنع مواطنيها من الانضمام إلى الحرب السورية. وستكشف وزارة الداخلية، اليوم، نحو 20 إجراءً بينها خطة لمنع القصّر من مغادرة فرنسا دون موافقة الوالدين، وتشديد الرقابة على المواقع الإسلامية التي تجند مقاتلين. وفي مطلع الأسبوع، قال أربعة صحفيين فرنسيين عادوا من سوريا بعد أن ظلوا رهن الاحتجاز لدى «داعش» منذ حزيران الماضي إنّ بعض الخاطفين كانوا يتحدثون الفرنسية.