تونس | قدم ثمانون نائباً في المجلس الوطني التأسيسي التونسي طلباً إلى مكتب المجلس لعقد جلسة عامة لمساءلة وزيري السياحة آمال كربول والوزير المعتمد لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن رضا صفر على خلفية السماح لـ٦٢ سائحاً إسرائيلياً بدخول تونس، وهو ما اعتبره النواب الموقعون على العريضة دعوة صريحة إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني.


وفي أول ردّ فعل من رئيس الحكومة مهدي جمعة على الدعوة، رأى في تصريح إلى وسائل الاعلام على هامش افتتاحه للجلسة التمهيدية للحوار الاقتصادي أمس أنه لا بد من الابتعاد عن التجاذبات الإيديولوجية والسياسية في تقييم أداء وزرائه، مرحّباً في الوقت عينه بمساءلة وزرائه. وأكد جمعة أن ما يعني وزراءه هو العمل فقط لإنقاذ الاقتصاد. ورأى أن نجاح موسم حج اليهود إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة وضمان أمن الحجاج هما الباب لإنجاح الموسم السياحي الذي تعوّل عليه الحكومة لإنعاش الاقتصاد المنهار، مشدداً على أنه إذا كان نواب الشعب لا يرون هذا فلهم ذلك.
أما عضو المجلس الوطني التأسيسي، الناطق الرسمي للحزب الجمهوري، عصام الشابي، فأكد أن نواب الحزب يطالبون بمساءلة الوزيرين، متمنياً أن تكون التسريبات التي تم ترويجها عن دخول الإسرائيليين غير صحيحة. وأكد الشابي أن حزبه يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني ويفضّل أن تبقى الفنادق فارغة على أن تمتلئ بالإسرائيليين. . في المقابل، قال القيادي في الجبهة الشعبية، عضو المجلس الوطني التأسيسي، منجي الرحوي، إنه يرفض التوقيع على العريضة لأنها مجرد مزايدة، إذ إن الذين وقّعوها وروّجوا لها هم أنفسهم الذين رفضوا أن ينص الدستور على فصل يجرّم التطبيع.

انعقاد الحوار
الوطني لبحث سبل الإصلاح الاقتصادي في 28 ايار المقبل
في سياق متصل، أصدرت النقابة العامة لإطارات وأعوان قوات الأمن الوطني بياناً اتهمت فيه الوزير رضا صفر بالمس بالسيادة الوطنية من خلال السماح لإسرائيليين بدخول البلاد، واعتبرت ما حصل تشريعاً للتطبيع مع الكيان الصهيوني واعترافاً صريحاً بإسرائيل.
هذا الجدل الذي أثير للمرة الأولى بهذه الحدة اعتبره المهنيون في قطاع السياحة مجرد مزايدة سياسية، إذ إن تونس اعتادت منذ سنوات بعيدة تنظيم موسم الحج اليهودي إلى الغريبة، أقدم كنيس يهودي في العالم. وذكر عدد من العاملين في قطاع السياحة من أصحاب وكالات السفر ومديري الفنادق لـ«الأخبار» أن الذين يأتون إلى كنيس الغريبة الذي توجد فيه أقدم نسخة من التوراة في العالم تعود الى ألفي عام على الأقل، يأتون بوصفهم يهوداً وليس بوصفهم إسرائيليين، ولم يثر هذا الإشكال في العام الماضي ولا العام الأسبق، إذ أشرف وزراء من حكومة الترويكا على هذا الموسم لإرسال رسالة طمأنة إلى الأوروبيين والأميركيين بأن تونس بلد التسامح والانفتاح، فلماذا يثار هذا الإشكال اليوم؟!
ووفقاً للائحة المجلس التأسيسي، يمثل الوزراء المقدم في حقهم طلب المساءلة أمام المجلس، وفي حال عدم اقتناع النواب بردودهم في موضوع المساءلة، يحق لمجموعة من النواب لا تقل عن 73 نائباً أن يقدموا طلباً إلى البرلمان بسحب الثقة من الوزراء المعنيين فقط وليس الحكومة كلها، ولا بد أن يحظى الطلب بتأييد 131 عضواً حتى تتم إقالة الوزراء. وكانت وسائل إعلام محلية تداولت في الفترة الأخيرة أن وفداً إسرائيلياً سياحياً مكوّناً من 61 شخصاً قد دخل أخيراً الأراضي التونسية بترخيص من قبل الوزير المعتمد لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن رضا صفر.
إلى ذلك(الأناضول)، اقترح رئيس الحكومة مهدي جمعة يوم 28 ايار المقبل موعداً لانعقاد الحوار الوطني الاقتصادي لبحث الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية.وأضاف جمعه في كلمة افتتاح مشاورات الاجتماعات التحضيرية للحوار الوطني الاقتصادي أمس، «سنعرض المحاور الأساسية للحوار الاقتصادي، ومنهجية العمل مع كل الأطراف المشاركة بالاستعانة بخبراء اقتصاديين لتهيئة الأرضية».
واجتمع رئيس الحكومة أمش في دار الضيافة بقرطاج بكل من ممثلين عن الاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، ورؤساء الأحزاب السياسية التونسية.