على رغم تشديد المبعوث الأممي إلى ليبيا، يان كوبيتش، على مسألة إجراء الانتخابات في 24 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، إلا أن حكومة عبد الحميد الدبيبة بدأت بالتراجع نسبياً عن هذا التاريخ، مع إبراز الصعوبات التي تواجهها في إجراء الانتخابات بعد قرابة سبعة أشهر؛ إذ لم تنجح عملية دمج المؤسّسة العسكرية بشكل كامل حتى الآن، كما لم يتمّ الاتفاق على القاعدة الدستورية التي ستجري على أساسها الانتخابات المقبلة، فضلاً عن الإخفاق في الوصول إلى القاعدة التي سيتمّ توزيع المناصب السيادية بموجبها. وبدأ الدبيبة بالتواصل غير المباشر مع أعضاء "ملتقى الحوار السياسي" للاتفاق على تمديد عمل الحكومة إلى ما بعد 24 كانون الأول، وهو سيناريو بات وارداً بشدّة، خاصة في ظلّ الخلافات التي تتزايد يوماً بعد الآخر، ووجود توافق على مكتسبات أهمّ يجب تحقيقها قبل التوجّه نحو صناديق الاقتراع، حتى لا تَحدث أيّ أزمات لاحقاً.

وفشلت اللجنة القانونية المُشكَّلة من "ملتقى الحوار" في تحديد آلية انتخاب الرئيس بشكل حاسم، مُقدِّمة مقترحَين: الأوّل أن يتمّ انتخابه من خلال البرلمان، والثاني أن يتمّ انتخابه بالتصويت الشعبي، مع الأخذ في الاعتبار أن المشكلة لا تكمن في آلية اختيار الرئيس فقط، بل في قواعد الانتخابات. واقترحت اللجنة تأجيل الاستفتاء على الدستور إلى ما بعد اجراء الانتخابات العامة، في وقت ستجري فيه مناقشات في "ملتقى الحوار" للاستقرار على الصيغة التي ستتمّ إحالتها إلى مجلس النواب ومجلس الدولة لاعتمادها وإجراء الانتخابات على أساسها. وبات التوجّه الآن نحو إجراء الانتخابات في 24 كانون الأول، من دون إجراء استفتاء على الدستور، وإرجائه إلى ما بعد الانتخابات، وهو ما يرى فيه الدبيبة تهديداً لمستقبل الدولة الليبية، باعتبار أن السلطة القادمة ستكون هي مَن يضع الدستور الذي يجب أن تلتزم به.
اللافت أن "ملتقى الحوار" لم ينجح، منذ انتخاب الحكومة الجديدة، في صياغة أيّ قرارات مصيرية، حيث بات الانقسام يسيطر على أعضائه بشكل واضح، وهو ما برز خلال مناقشة آلية اختيار شاغلي المناصب السيادية وتوحيد مؤسسات الدولة، إذ لم يتمّ الاستقرار على الآلية بشكل كامل حتى الآن، في وقت يمثّل فيه تأخّر تعيين رؤساء جدد للمؤسّسات عائقاً إضافياً أمام الحكومة التي لم تنجح بعد في البدء بتنفيذ تعهّدات تحسين جودة الحياة وإصلاح آثار الحرب التي مزّقت البلاد خلال السنوات الماضية. ومن المقرّر أن يجتمع أعضاء "ملتقى الحوار" لمناقشة التطوّرات الأخيرة عقب إجازة عيد الفطر، في جلسات موسّعة يفترض أن تنهي الجدل بشأن مدى القدرة على إنهاء الإجراءات اللازمة لإجراء الانتخابات في موعدها، في وقت يُتوقّع فيه أن يتمّ الاتجاه إلى التصويت لصالح انتخاب الرئيس من خلال البرلمان المنتخَب، وليس من خلال الاقتراع الشعبي، على أن يصاغ دستور جديد للبلاد بحلول نهاية 2022، حال إجراء الانتخابات.

لم ينجح «ملتقى الحوار»، منذ انتخاب الحكومة الجديدة، في صياغة أيّ قرارات مصيرية


ودخل مجلس النواب في صدام مع المجلس الأعلى للدولة، بعدما أرسل كلّ منهما قائمة مختلفة بأسماء المرشّحين لتولّي المناصب السيادية، ولا سيما منصبَي محافظ البنك المركزي ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، علماً بأنه يفترض أن يتشارك المجلسان في تسمية ترشيحات موحّدة، بحسب ما جرى الاتفاق عليه في اجتماعات المغرب، ووُثّق في الاتفاق السياسي الموقّع بين مختلف الأطراف. ويعدّ المنصبان المذكوران الأكثر إثارة للجدل من بين باقي المناصب التي جرى الاستقرار على شاغليها، مثل رئيس المحكمة العليا والنائب العام. ويجري المبعوث الأممي إلى ليبيا لقاءات مع مختلف الأطراف، كان آخرها لقاءه أمس رئيس البرلمان، عقيلة صالح، حيث تطرّق إلى عدّة تفاصيل خاصة بالمسار السياسي، فضلاً عن مسألة الميزانية التي يفترض أن يناقشها البرلمان خلال الأيام المقبلة، علماً بأن لقاءات كوبيش يجري التركيز فيها على مسألة موعد الانتخابات، مع ضرورة بذل مزيد من الجهد لتحقيق الالتزام القانوني الذي مُنحت على أساسه حكومة الدبيبة السلطة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا