تشهد محافظة مأرب الواقعة شمالي شرق اليمن مواجهات عنيفة بين قبائل المحافظة وقوات الغزو والمجموعات المسلحة المؤيدة لها، في ظلّ المحاولات السعودية المتواصلة للسيطرة على مناطق قبلية في مأرب.

وقدمت القبائل عشرات الشهداء والجرحى منذ بدء الحرب في ما تراه نضالاً للدفاع عن اليمن وعن خياره السيادي الذي تعمل السعودية وحلفاؤها على تجريده منه.
وأصبحت الشهادة قاسماً مشتركاً بين قبائل مأرب، حيث تنتشر صور الشهداء في جميع الدواوين (المجالس القبلية) والشوارع العامة والسيارات كمثال على فخر القبائل بشهدائها، ويكاد المرء لا يجد مكاناً خاليا من صورة شهيد قضى في مواجهة قوات «التحالف» أو المسلحين المؤيدين لها.

سقط عشرات الشهداء
والجرحى من مختلف الأعمار خلال المواجهات في المحافظة

تضحيات القبائل لا تقتصر على تقديم شهيد أو شهيدين، فبعض الأسر قدمت خمسة شهداء من أسرة واحدة. ولعل من أكثر القصص المؤثرة في مأرب، هي استشهاد شقيقين ولدا توأما واستشهدا في ساعة واحدة و من أبناء قبيلة «جهم» كبرى قبائل محافظة مأرب. الشهيدان عبد الحميد وعياش (24 عاماً) التحقا بصفوف «اللجان الشعبية» بعد بدء العدوان السعودي على اليمن، وشاركا في جبهات القتال ليستشهدا في يوم 20 كانون الثاني الماضي في قصف طيرات العدوان الذي استهدف موقعهما في جبل هيلان الاستراتيجي في منطقة صرواح المهمة في المحافظة.
شقيق الشهيدين جمال العيال أكد في حديث إلى «الأخبار»، «مواصلة الجهاد ضد العدو السعودي ومرتزقته حتى تطهير كامل تراب محافظة مأرب من دنس الغزاة».
عشرات الشهداء والجرحى من مختلف الأعمار ومن قبائل متعددة سقطوا خلال المواجهات الدائرة في محافظة مأرب منذ أكثر من 305 أيام لبدء الحرب، إذ انطلقت مجموعات كبيرة من أبناء القبائل المأربية للقتال إلى جانب الجيش و»اللجان الشعبية» لطرد الغزاة والمحتلين وكان لتضحياتهم دور كبير في ردع قوات «التحالف» والحد من أطماعه في المحافظة وفي السيطرة على ثرواتها النفطية الكبيرة.
الشيخ حمد راكان الشريف أحد أبرز مشايخ مأرب، قدم، على سبيل المثال، خمسة شهداء من أسرته في مواجهة العدوان، كان آخرهم القيادي الميداني في حركة «أنصارالله»، عبدالسلام راكان. وفي تصريح لـ»الأخبار»، أكد راكان أن «دماء الشهداء ستزيل عروش الظالمين وأنه وأسرته قد بذلوا أنفسهم في سبيل الله والدفاع عن الوطن وكرامته وسيادته في مواجهة الغطرسة السعودية». ولفت راكان إلى أن قبيلة «الأشراف» قدمت أكثر من 65 شهيداً في مواجهة العدوان، مشدداً على أن «جميع القبائل المأربية قدمت خيرة شبابها ورجالها للدفاع عن الأرض والعرض». وأشار الشيخ راكان إلى «الاستمرار في الكفاح والجهاد حتى طرد الغزاة والمحتلين مهما كان ثمن الحرية والكرامة باهظاً».
ولعل أسرة «آل راكان» و»آل العيال» نموذجاً بسيطاً ضمن عشرات الأسر التي قدمت أبناءها شهداء في مواجهة الغزو والعدوان الذي نالت مأرب حصةً كبيرة منهما منذ أشهر عدة.
أما قصص الجرحى، فتختزل من جهتها، إصرار أبناء المحافظة على هزيمة العدوان وطرد قوات «التحالف» من مناطق مأرب، حيث يتأمل جرحى المعارك هناك من الشفاء للالتحاق مجدداً برفاق السلاح على جبهات القتال. محمد صالح أحد هؤلاء، فعلى الرغم من إصابته البالغة التي أعاقت حركته، يتمنى أن يتماثل للشفاء ليعود إلى مساندة رفاقه. وبرغم الإمكانات الطبية البسيطة والعلاج المتواضع الذي يقدم للجرحى فإن الإصابات بالغة ويحتاج معظمها السفر إلى الخارج لاستكمال العلاج، إلا أن الحصار الذي تفرضه السعودية على اليمن يحول دون ذلك.