في الوقت الذي أعلن فيه رئيس حكومة العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعمه العملية الاستيطانية في الضفة المحتلة، وتأكيده أن حكومته اليمينية تدعم تلك الأعمال «في كل وقت ولا سيما في هذه الأيام التي يتعرض فيها الاستيطان لحملة إرهابية (تنفيذ عمليات طعن داخل المستوطنات)»، وذلك بعد استيلاء عدد من المستوطنين على مبنيين في الخليل (جنوب الضفة المحتلة) الأسبوع الماضي، كان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، خلال مؤتمر صحافي عقده أول من أمس في رام الله، يؤكد تمسكه بـ«التنسيق الأمني مع اسرائيل».
هذا التصريح ليس مستغرباً على صاحب مقولة «التنسيق الأمني مقدس»، فهو ورجاله وأولاده بحاجة الى هذا التنسيق، الذي من دونه لن يستطيع «أبو مازن» وحاشيته التنقل في الضفة، وستسحب منهم تصاريح الـVIP (تستخدم هذه التصاريح على الحواجز الإسرائيلية لتسهيل مرور صاحبها، وفي أغلب الأحيان لا يحترم جنود العدو التصريح وحامله).

عباس يؤكد
تمسكه بـ«التنسيق الأمني مع اسرائيل»

بالطبع، لم يكتف عباس بالتأكيد على استمرار التنسيق الأمني، بل قال إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية «تمنع أي مواطن من تنفيذ أي عمل أمني، أو في تشكيل خلايا عسكرية، بأمر مني». وأضاف «لن نقبل أن يذهب أطفالنا لإلقاء الحجارة على الجيش الإسرائيلي ثم يقتلون، الأمن الفلسطيني يمنع ذلك لحمايتهم، وبأوامر شخصية مني». وأوضح أن «التنسيق الأمني قائم لهذه اللحظة، لكن بعد الآن لا أعلم ما سيكون. نحن نقوم بواجبنا على أكمل وجه، ولا أسمح بأن أُجرّ إلى معركة لا أريدها، فلا أريد معركة عسكرية لا أقدر عليها، ولا أريد أن يعيش شعبي في مصير أسود». أما عن المصالحة الفلسطينية، فقال عباس: «نحن ملتزمون بها. (حماس) ترفض تشكيل حكومة من كل الفصائل والذهاب إلى الانتخابات، إذا قالوا (حماس) نريد الاجتماع بأي مكان سنقبل بذلك، ولا مشكلة لدينا».
الى ذلك، ردت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على تصريحات عباس في بيان أعلنت فيه رفضها التنسيق الأمني، معتبرة أنها «خروج عن الإجماع الوطني».
وعن المصالحة، قال إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس"، إن حركته تسعى إلى إنهاء الانقسام الداخلي، وتطبيق الاتفاقات الموقعة مع السلطة من أجل إنهاء معاناة سكان قطاع غزة، وذلك خلال حفل نظمته الحركة في غزة. وجدد هنية انفتاح حركته على أي مبادرات ونقاشات من شأنها أن تساهم في حل أزمة معبر رفح.
في سياق آخر، أكد نتنياهو ان حكومته تدعم الاستيطان في الضفة «في أي وقت» رداً على تهديد ثلاثة نواب (اثنان منهم من الليكود، حزب نتنياهو، والثالث من البيت اليهودي)، بعدم التصويت في البرلمان لمصلحة الائتلاف الحكومي طالما لم يسمح للمستوطنين بالعودة الى المبنيين. وأضاف نتنياهو «عملية فحص الإجراءات (المتعلقة بدعوى شراء المبنيين) تبدأ اليوم وسنستكملها في أسرع وقت ممكن». وبحسب رئيس حكومة العدو، فانه «في حال عدم استكمالها في غضون أسبوع، سأهتم بتقديم تقرير حول هذا الأمر إلى مجلس الوزراء».
من جانبه، قال مسؤول كبير في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لإذاعة العدو، إنه «لن يسمح بدخول مستوطنين الى المبنيين قرب الحرم الابراهيمي». وأضاف المسؤول الإسرائيلي: «ليس هناك أي حل وسط في هذه القضية في هذه المرحلة، وسيتم النظر في شرعية ابتياع المبنيين، بالإضافة الى الأبعاد الأمنية والسياسية للقضية قبل بت مسألة السماح للمستوطنين بدخولهما».