نقلت إذاعة «مونت كارلو» الدولية عن مصدر يمني مطّلع أن اتصالات دبلوماسية روسية جرت مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ومسؤولين في حركة «أنصار الله» بحثت خطة سلام بين الأطراف المتحاربة في اليمن، تضمنت تشكيل حكومة وطنية، وإرسال قوات دولية إلى اليمن.
وأوضح المصدر أن السفير الروسي في اليمن، فلاديمير ديدوشكين، عرض في وقت سابق، خطة لحل الأزمة في اليمن بتنسيق مع مبعوث الأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ، بعد فشل ولد الشيخ في جمع الأطراف اليمنية مجدداً في الجولة الثالثة من محادثات السلام التي كانت مقررة هذا الشهر. وكشف المصدر أن المقترح الروسي الأممي الجديد، يشدد على حل الأزمة اليمنية «تحت مظلة الأمم المتحدة»، وقراراتها ذات الصلة في المسألة اليمنية.
وتتضمن خطة موسكو المحاطة بسرية تامة، هدنة إنسانية، والإفراج عن بقية المعتقلين، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2216، و«إرسال قوات دولية للإشراف على التزام الأطراف وقفاً دائماً لإطلاق النار».
ونصّ المقترح الروسي على «تسليم الأسلحة لقوات من الأمم المتحدة، تتولى بدورها في ما بعد تسليمها للجيش اليمني بعد تشكيل حكومة وطنية». ولم تكشف الخطة المقترحة الدور الذي سيؤديه الرئيس الفارّ عبد ربه منصور هادي.
وفيما رفض مصدر في حكومة خالد بحاح في تصريح لـ«مونت كارلو» الدولية، التعليق على خطة الروسية المقترحة، شدد على «أن الحل الذي لا حياد عنه، هو قرار مجلس الأمن 2216».

«أنصار الله»: تصريحات كيري الأخيرة تؤكد أن العدوان قرار أميركي بامتياز

في المقابل، نفى مصدر مقرب من «اللجنة الثورية العليا» لـ«الأخبار» وجود خطة أو مبادرة روسية رسمية، لافتاً إلى أن ما هو حاصل الآن «عبارة عن اتصالات يجريها السفير الروسي في صنعاء مع كل الأطراف المعنية لمساعدة المبعوث الدولي في إيجاد صيغة توافقية للحل». وشدد المصدر على أن «الحديث عن إرسال قوات دولية إلى اليمن غير مطروح ولم يُطرَح البتة، بل هناك حديث ومقترحات عدة تضمنت تشكيل لجان مراقبة محلية من أطراف محلية محايدة على تنفيذ الحلول التي سيجري التوصل إليها».
ويأتي إعلان الخطة الروسية الجديدة بعد لقاءات عديدة أجراها أخيراً سفير موسكو في صنعاء مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح ورئيس «اللجنة الثورية العليا»، محمد الحوثي وقيادات في «أنصار الله». وأثيرت تساؤلات عن قدرة الخطة الروسية على تسجيل خرق على المشهد الذي أفشلت الرياض أي فرصة لحله ووقف العدوان على اليمن.
وكان صالح قد طلب أكثر من مرة تدخلاً روسياً من أجل تسوية سياسية «شاملة» في بلاده، وقد أعرب في آخر لقاء له بالدبلوماسيين الروس، نهاية الأسبوع الماضي، عن تطلعه لدور روسي من أجل «تسوية شاملة في ضوء المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية والاتفاقات المبرمة بين الأطراف والقوى السياسية اليمنية»، متراجعاً عن موقفه الرافض لمحادثات مباشرة مع حكومة الرئيس الفارّ عبد ربه منصور هادي.
في سياق متصل، أعلن وزير الخارجية في حكومة خالد بحاح، عبد الملك المخلافي، أن «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام» رفضوا عقد جولة ثالثة من المفاوضات السياسية، مع وفد الرئيس هادي برعاية الأمم المتحدة.
في غضون ذلك، دعا البيت الأبيض كل الأطراف المشاركة في الأزمة اليمنية إلى استئناف مفاوضات السلام. وأعلن المتحدث باسم «مجلس الأمن القومي الأميركي»، نيد برايس، في بيان أول من أمس، أن «الولايات المتحدة تأخذ بجدية كل الروايات الموثوق بها عن مقتل مدنيين»، داعياً من جديد «كل أطراف الصراع في اليمن إلى بذل أقصى ما في وسعها لتفادي إلحاق الضرر بالمدنيين».
ودعا البيت الأبيض أيضاً إلى الوقف الفوري للهجمات على موانئ اليمن المطلة على البحر الأحمر للسماح بوصول الإمدادات الغذائية والإمدادات الأساسية الأخرى لكل اليمنيين.
من جهة أخرى، أدان بيان صادر عقب اجتماع رئيس «اللجنة الثورية العليا»، محمد الحوثي، مع مجلس القائمين بأعمال الوزراء، أمس، بشدة تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه أول من أمس نظراءه الخليجين في الرياض بشأن الحرب على اليمن وتأييده الصريح للنظام السعودي في «الإمعان والتمادي في إراقة دماء اليمنيين على ذلك النحو القبيح وغير الأخلاقي وغير المسبوق».
ورأى الاجتماع في تصريح كيري الأخير بشأن اليمن، تشديداً على أن قرار العدوان على اليمن هو قرار أميركي بامتياز.
وحمّل البيان واشنطن التبعات الكارثية التي يسببها العدوان كل يوم وما يرتكبه من مجازر مروعة بحق الآمنين وتدمير لمقومات الحياة وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في اليمن، ومن دعم وتسليح للإرهابيين.
وكان محمد الحوثي قد ردّ على كيري، مشيراً إلى أن تصريحاته قضت على جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية.
من جهة أخرى، أدان الاجتماع «الأعمال المشينة» التي يقوم بها فريق حكومة خالد بحاح من «ابتزاز المجتمع الدولي والاستمرار في حشد موارد باسم الشعب اليمني وتحت لافتة إعادة الأعمار، بينما هم في الحقيقة لا يمثلون إلا أنفسهم ومصالحهم الخاصة».
إلى ذلك، أكد منسق الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة في اليمن، جيمي ماكغولدريك، أن المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية للمواطنين وإسطوانات الغاز المنزلي تصل إلى كل المناطق التي تشهد مواجهات في محافظة تعز، مشيراً إلى أنه شاهد بنفسه خلال زيارته للمحافظة في اليومين الماضيين.

(الأخبار، رويترز)