حسمت الصحف الغربية نتيجة الانتخابات التشريعية الاولى منذ انسحاب القوات الاميركية من بلاد الرفدين لمصلحة «ائتلاف دولة القانون». «ذا غارديان» نشرت مقالاً أمس بعنوان: «الطائفية تخيم على الانتخابات العراقية: الفائز سيكون ايران»، حيث خلص المقال الى أن «الاحزاب الشيعية ستتابع الهيمنة على الدولة العراقية... وكالانتخابات السابقة في 2010 ايران ستكون هي الفائز وصانع القرار الفعلي. وأنّ الضحية المطلقة لازدياد الانقسام الطائفي ستكون الدولة نفسها».


«ما تركناه خلفنا»، هو عنوان التقرير الطويل الذي نشرته «نيويوركر»، عن واقع العراق. يصف التقرير رئيس الحكومة نوري المالكي بأنه الزعيم «الذي يزداد تسلطاً في ظل عودة العنف الطائفي، والخوف من المستقبل». المجلة رأت أن فوز تحالف المالكي «متوقع على نحو كبير»، تمهيداً «لتوليه رئاسة الحكومة للمرة الثالثة». «نيويوركر» استطلعت آراء خبراء اميركيين في الشأن العراقي، بينهم ايما سكاي، التي رأت أن الولايات المتحدة دعمت المالكي كما فعلت مع الرئيس الافغاني السابق حامد كرزاي، فأصبحت قوة المالكي «لا مفر منها». وأضافت سكاي: «نحن نقوي الرجل الذي يدمر العراق».
من جهتها، ترى «واشنطن بوست» أن المالكي يقدم نفسه زعيماً شيعياً قوياً بإمكانه مكافحة الارهاب، إذ تبنت حملته الانتخابية شعار «معاً نكافح الارهاب». ونقلت الصحيفة عن خبراء توقعهم أن يحصد «ائتلاف دولة القانون» معظم مقاعد البرلمان، كما جرى في الانتخابات المحلية، لكن بالرغم من ضمان الفوز، سيضطر المالكي إلى العمل مع خصومه لتأليف الحكومة المقبلة، بحسب الصحيفة الاميركية. أما «نيويورك تايمز»، فترى أن انتخابات اليوم تقويم لثماني سنوات حكم فيها المالكي، كما ستكون «اختباراً لدور السنّة في العملية الانتخابية». وتشير الصحيفة الى أن انخفاض عدد مراكز الاقتراع في محافظة الأنبار بسبب الاوضاع الامنية، سيؤثر سلباً في نسبة مشاركة «السنة»، وبالتالي في شكل النتائج.
«وحيداً في مواجهة الجميع»، هكذا وصفت «لوموند» وضع المالكي في الاستحقاق الحالي، إذ تلفت الصحيفة الى أن لدى رئيس الحكومة الحالي مشاكل مع حلفائه السابقين من الشيعة، أكثر من مشاكله مع خصومه من السنة والكرد. وعددت الصحيفة الفرنسية المشاكل التي شهدها العراق في الولاية الثانية للمالكي، من العنف المذهبي الى قضايا الفساد وتراجع النمو الاقتصادي في البلاد. وفي ظل تركيز حملة المالكي على الملف الامني، ووعوده بحصول تطورات في الأنبار خلال الايام المقبلة، ركزت «ذا غارديان» على قضايا اجتماعية، إذ أفردت أمس مقالاً للتذكير بإمكان إقرار البرلمان الجديد قانونا يسمح بتزويج القاصرات، غير أن المتحدث الرسمي باسم الحكومة علي الموسوي، أكد للغارديان أن المالكي لم يقل يوماً إنه مؤيد أو معارض لهذا القانون، مشيراً الى أن «بعض وسائل الاعلام تستغل هذا الموضوع لتظهر العراق يعود الى الخلف، وهذا ليس صحيحاً».
واختارت الصحيفة البريطانية قبل أيامٍ من موعد الانتخابات، أن تنشر دراسة بعنوان «دروس الصراعات المكلفة»، تفيد بالمبالغ المصروفة على العمليات العسكرية، التي بلغت 34 مليار دولار، معظمها صرف في أفغانستان والعراق، وهما تدخلان وصفا لاحقاً بـ«الفشل الاستراتيجي».
(الأخبار)