برغم الاعتذار «المهين» الذي قدمه وزير الخارجية الأميركي جون كيري لتل أبيب، فإن المؤكد أنه، كما غيره من المسؤولين الاميركيين، عبّر عن قناعته ورؤيته ازاء السياسة الاسرائيلية، وما يمكن ان يترتب عليها من نتائج وتداعيات، في جلسات مغلقة، ويمكن التقدير أنها لم تكن المرة الاولى، لكن سوء حظه أن كلامه كان مسجلا على نحو سري، من قبل مراسل موقع «ديلي بيست»، ويتعلق باسرائيل.


ولما كان مضمون الاتهام، «ابارتهايد»، ينطوي على منسوب مرتفع من الحساسية النفسية، فضلا عن ابعاده السياسية لدى اسرائيل واتباعها في الولايات المتحدة، لم يكن كافيا التوضيح الذي صدر عبر الناطقة باسم الخارجية الاميركية، جين ساكي، بل كان لا بد من كفارة تتناسب مع «حجم الذنب» الذي ارتكبه. وهو ما جرى عبر بيان شخصي عبّر فيه كيري عن أسفه للتعبير الذي استخدمه، وصولا الى التمني «لو كان بمقدوري اعادة العجلة الى الوراء، لكنت قد اخترت كلمة اخرى، غير ابارتهايد، لوصف قناعتي بأنه على المدى البعيد، الطريق الوحيد لبقاء دولة يهودية ودولتين لشعبين تعيشان جنباً الى جنب هو حل الدولتين».
وحاول كيري، على نحو ضمني، أن يخفف من وطأة استخدامه لمصطلح الابارتهايد، عبر الاشارة الى أن « وزيرة القضاء تسيبي ليفني ورئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت، وايهود باراك، حذروا جميعا من خطر الابارتهايد للتحذير من خطر الدولة الواحدة، لكن مع ذلك كان يفضل ابقاء هذا التعبير خارج النقاش الدائر هنا».

بيان كيري بات
مطلوباً وضرورياً بعد موجة الانتقادات
والواضح أن البيان الذي اصدره كيري، لم يكن خيارا ابتدائيا، بل بات مطلوبا وضروريا بعد موجة انتقادات شديدة اطلقها اليمين المحافظ ومنظمات يهودية، ومشرعون جمهوريون كعضو مجلس الشيوخ تيد كروز، ومحللين محافظين.. الامر الذي دفعه الى اصدار بيان وصفته صحيفة «هآرتس» بأنه كان «مهينا» لوزير الخارجية الاميركي.
ويبدو ايضا انه كان للبيت الابيض، دور في قرار اصدار البيان، كما اوحت بذلك الصحيفة الاسرائيلية، نقلا عن مصادر اميركية، وخاصة أنها أكدت أنه لم يكن راضيا عن العاصفة التي اثيرت حول تصريحات كيري، الامر الذي دفع الاخير إلى اصدار بيان يرمي الى تهدئة الاجواء.
وبناءً عليه، كان من الطبيعي أن يكرر كيري «دعمه المتواصل لإسرائيل وحراكه النشط من أجل تحقيق حل الدولتين الذي يؤدي إلى دولة يهودية آمنة ودولة فلسطينية مزدهرة»، مضيفا أنه لن يسمح «لأحد بالتشكيك في التزامي لإسرائيل، وخاصة لأغراض سياسية، لهذا أريد أن أوضح ما اؤمن به، وهو أن إسرائيل ديمقراطية فاعلة، ولا أؤمن، ولم اقل قط إنها دولة أبرتهايد، أو إنها تعتزم التحول إلى دولة أبرتهايد. كل من يعرفني يدرك ذلك من دون اي ظل من الشك».
وختم كيري بيانه بالقول «على المدى البعيد الدولة الثنائية القومية لا يمكنها أن تكون الدولة اليهودية الديمقراطية، التي تستحقها إسرئيل، أو الدولة الفلسطينية ذات الحقوق الكاملة التي يستحقها الشعب الفلسطيني».