«يوم عراقي» عاشته سوريا أمس. مجزرتان ذهب ضحيتهما أكثر من 80 مدنياً في حمص ودمشق. من لم يمت بسيارة مفخخة، قضى بقذيفة هاون أطلقها مسلحو المعارضة وسارعوا إلى اتهام الجيش السوري بها. يوم سوريا الدامي بدأ من مدينة حمص، وتحديداً من حي الزهراء، حيث انفجرت سيارتان مفخختان، ما أدى إلى استشهاد نحو 65 مدنياً، وجرح أكثر من 190، توزّعوا على مستشفيات المدينة، بحسب مصادر في المحافظة.


وتم تفجير السيارة الأولى على طريق العباسية الرئيسي، باتجاه حي المهاجرين، ليعقبها انفجار سيارة أخرى، استهدفت عدداً أكبر من المدنيين المتجمهرين في المكان ذاته. وقد خلّف الانفجاران حريقاً هائلاً ودخاناً كثيفاً ملأ سماء المدينة، إضافة إلى الأشلاء المتطايرة في كل مكان. اختيار وقت التفجير بالتزامن مع موعد خروج طلاب المدارس والموظفين، كان السبب الرئيسي في ارتفاع عدد الضحايا. ويعتبر الشارع المستهدف من أهم الشوارع المكتظة بمحال بيع البضائع بالجملة، وتجارة الهواتف النقالة، الأمر الذي يجعله مركز ازدحام دائم. مواطنون من أبناء الحي ربطوا بين التفجير وتقدم الجيش السوري في محيط كنيسة مار جرجس في حي الحميدية داخل حمص القديمة. ويعتبر التفجير الأعنف والأكثر هولاً في حمص، بعد تفجير حي الخضري، قبل 20 يوماً، والذي ذهب ضحيته العشرات من سكان حمص. وتبنّى تنظيم «جبهة النصرة» على مواقع التواصل الاجتماعي تفجير السيارتين المفخختين في حمص.
في موازاة ذلك، استهدفت المعارضة المسلحة حي الشاغور الدمشقي بأربع قذائف هاون، طالت اثنتان منها معهد بدر الدين الحسني للعلوم الشرعية، وأدتا إلى سقوط 14 طالباً، وما يقارب تسعين جريحاً، بحسب وكالة «سانا» الاخبارية. ويتلقّى الدروس في المعهد المذكور طلبة في المرحلتين الابتدائية والثانوية. وفور سقوط القذيفتين، هرعت سيارات الإسعاف لنقل المصابين، وسط حالة من الهستيريا التي عمت المكان، لا سيما عندما تجمع ذوو الطلاب أمام المعهد للحصول على أي خبر يؤكد بقاء أبنائهم على قيد الحياة. وشبّه السوريون المجزرة الثانية التي حصلت أمس بالمجزرة ذاتها التي طالت كلية العمارة في دمشق في العام الماضي. وأدانت وزارة الأوقاف والقائمون بالشعائر الدينية فيها ومؤسساتها الدينية والدعوية «الاعتداء الإجرامي الآثم الذي نفذته المجموعات الإرهابية المسلحة على معهد بدر الدين الحسني للعلوم الشرعية ومجمع المدارس في حي الشاغور بدمشق».

ارتفاع حدة
الاشتباكات في جوبر والجيش السوري يتقدّم في بساتين المليحة
على صعيد آخر، استمرت المعارك في جوبر بين الجيش و«كتيبة شهداء جوبر». ويؤكد مصدر عسكري في حديثه مع «الأخبار»: «نواصل اشتباكاتنا في كل الجبهات المفتوحة داخل جوبر، حيث كانت السمة العامة هي تحصين المواقع التي سيطرنا عليها في أول من أمس، والأولوية هي لإعطاء الوقت اللازم للتحصين، حتى لا يعاود الإرهابيون التوغل في الحي».
وفي المليحة، واصل الجيش تقدّمه في منطقة البساتين، حيث تمكن من القضاء على عدد كبير من المسلحين، إضافة إلى تدمير عدد واسع من المقار العسكرية التابعة لـ«الجبهة الإسلامية». وتمكنت وحدات الجيش من صد محاولة قامت بها بعض «ألوية الجيش الحر» الموجودة على أطراف المدينة، للدخول ومساندة مقاتلي المعارضة المسلحة في منطقة البساتين الشمالية. كذلك استمرت الطائرات الحربية في استهداف تجمعات المعارضة المسلحة في عموم الغوطة الشرقية، حيث شهدت مدينة دوما قصفاً متواصلاً على مواقع المسلحين فيها.
وفي حي العسالي (جنوب دمشق) أقدمت مجموعة من المسلحين على إنشاء تشكيل عسكري جديد، تحت مسمى «كتيبة أسود الرحمن»، حيث أعلنت انضمامها سريعاً إلى «فرقة تحرير الشام» الذراع الأقوى لـ«الجبهة الإسلامية» في مناطق التضامن والعسالي والحجر الأسود. وعادت مدينة داريا إلى المسرح الأمني من خلال الاشتباكات التي شهدتها الجبهة الشمالية في المدينة.
وفي حلب، واصل الجيش استهداف مراكز الجماعات المسلحة في حريتان وحندرات والجبيلة وتل جبين وعندان والأتارب والمنصورة وكويرس ورسم العبود والجديدة وأعزاز والمنطقة الصناعية ومحيط سجن حلب المركزي والمنصورة والحديدة والليرمون والشيخ سعيد والسكري والعامرية وبستان القصر وهنانو والسكن الشبابي. كذلك لاحق الجيش المسلحين في كل من الراموسة والراشدين والعامرية وحلب القديمة.