يسير تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» بثبات نحو بسط سيطرته على ريف دير الزور بالكامل. هذا ما كشفته التطورات الميدانية خلال اليومين السابقين، حيث واصل التنظيم تفوقه الميداني في الحرب الدائرة بينه وبين نظرائه في «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلاميّة»، وحلفائهما.


وما لم ينجح «الحلفاء» في إحداث تغيير جذري يقلب مسار المعارك خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة، فإنّ أهداف «داعش» في تحويل «ولاية الخير» إلى ثاني معاقله تبدو وشيكة التحقق. وبحلول ليل أمس، كان «داعش» قد استكمل تمدده في الريفين الشرقي والشمالي، ونجح في تثبيت مواقعه في الريف الجنوبي، وحقق تقدماً كبيراً في الريف الغربي.
وأفادت مصادره عن سيطرته على قريتي حمار علي والكسرة، مُتبعةً ذلك بأنباء عن سيطرته على الريف الغربي بأكمله، وعلى قرية طابية جزيرة في الريف الشرقي، عقب انهيار مفاجئ لمسلحي «النصرة»، إضافة إلى معمل غاز كونيكو (قرب بلدة الطابية في الريف الجنوبي الشرقي). وأدت المعارك العنيفة التي دارت هناك إلى توقف المعمل عن ضخ الغاز، ما سبب انقطاع التيار الكهربائي عن المحافظة بشكل كامل. وشهدت خشام (في الريف الشرقي) حركة نزوح كبيرة جرّاء المعارك العنيفة، كما تواصلت الاشتباكات في كباجب وأبو حبة في الريف الجنوبي. وأكّدت مصادر ميدانية سيطرة التنظيم على آبار حقل العزبة النفطي (شمال دير الزور)، وعلى صوامع الحبوب ومستشفى التقوى الميداني، إضافة إلى تمركز قوة كبيرة من عناصره في محيط المنطقة الصناعية (المدخل الشمالي لمدينة دير الزور). ويبدو أن تنظيم «الدولة» يخطط لإحكام الطوق حول المدينة، ثم اقتحامها عبر محاور عدّة، ما قد يقوده إلى مواجهات مع الجيش السوري الذي يحافظ على وجوده داخل المدينة، حيث خاض فيها أمس معارك مع مجموعات تابعة لـ«الجبهة الإسلاميّة» في أحياء الرصافة، والحويقة، والصناعة.
واللافت أنّ التنظيم يخوض معارك دير الزور وفقاً لتكتيك عسكري ناجح. فانطلاق العمليات من الريف الشرقي أفاد في حفاظه على اتصال كامل مع العمق العراقي (حيث يتمتع بنفوذ كبير). والعمليات في الريف الشمالي أفلحت في فتح خطوط الإمداد من الشدادي (في ريف الحسكة الجنوبي) التي تُعتبر من أقوى نقاط تمركز «داعش».
تمكّن «داعش» من المحافظة على مكتسباته الأخيرة، من شأنه أن يفتحَ أمامه خطوط الإمداد من الرقة، والبادية، تمهيداً لشن عمليات ضخمة باتجاه الحسكة التي أكد مصدر «جهادي» أن السيطرة عليها بالكامل ستكونُ الهدف القادم للتنظيم. وقال المصدر لـ«الأخبار» إنّ «أسود الدولة سيستكملون قريباً، بحول الله، بسط السيطرة على ولاية الخير، ثم يتفرّغون لتحرير كامل ولاية البركة (الاسم الذي يُطلقه داعش على الحسكة) من جبهة (أبو محمد) الجولاني (قائد «النصرة»)، والصحوات، وكفّار البي كي كي (حزب العمال الكردستاني). وساحات الجهاد ستأتيكم بأنباء الانتصارات تباعاً». وأضاف المصدر: «نعلم أن معارك ولاية البركة ستكون عنيفة، ولكننا واثقون من رسوخ عقيدة مجاهدينا. والله غالب على أمره».
وكما شكّل نفط دير الزور السبب الرئيس لاحتدام المعارك هناك، تُعتبر آبار النفط وصوامع الحبوب ومحالج القطن سبباً كافياً لتوجّه البوصلة «الجهاديّة» نحوها، مع الأخذ في الاعتبار أن جبهة الحسكة محكومةٌ بتعقيدات أكبر، نتيجة الوجود الكردي القوي بمختلف تنظيماته.
إلى ذلك، شهدت الرقة اشتباكات متقطعة بين مجموعات متحالفة مع «الجبهة الإسلامية» من جهة ومسلحي «داعش» من جهة أخرى. وتركزت الاشتباكات على أطراف تل أبيض (الريف الشمالي). وتأتي هذه المعارك في إطار محاولات «الجبهة الإسلامية» المتحالفة مع «جبهة النصرة» لفتح خطّ إمداد عبر الحدود التركية، للإفادة منه في حربها مع «داعش».
وأفاد ناشطون عن إصدار «داعش» أوامر في مدينة الرقة تجبر المدنيين على الخروج من منازلهم، في مهلة أقصاها خمسة عشر يوماً. وشملت تلك الأوامر أحياء مساكن الشرطة، مساكن أمن الدولة، مساكن الشهداء، مساكن الضباط، ومحيط حديقة الاستقلال.




الشيشاني يُمهل: من دخل بيته أو المساجد فهو آمن!

قال مصدر «جهادي» إنّ تنظيم «داعش» أعطى مهلة لمسلحي «جبهة النصرة» وحلفائها، قبل اقتحام مدينة دير الزور. وأضاف المصدر لـ«الأخبار» أنّ «الشيخ عمر الشيشاني (أبرز القادة العسكريين لداعش في سوريا) قد أعطى مهلة للصحوات في ولاية الخير حتى صباح الغد (اليوم) قبل اقتحامها». ووفقاً للمصدر، فإن «الشيخ عمر آثر أن يمنحهم فرصة لحقن دمائهم. وتمّ إبلاغهم أن كل من يدخل بيته فهو آمن، وكل من يدخل المساجد فهو آمن، كذلك ينطبق الأمر على مقاتلي الصحوات في الريف».