قبل خمس سنوات وقف رجال الأمن في ميدان التحرير يطلقون قنابل الغاز على المتظاهرين المعارضين لنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، فيما وقفوا أمس يوزعون الورود على المواطنين احتفالاً بذكريين: الأولى عيد الشرطة الذي يخلّد مقاومة ضباط الإسماعيلية ضد قوات الاحتلال البريطاني، والثانية ثورة «25 يناير» التي أطاحت نظام الرئيس حسني مبارك.

المشهد في ميدان التحرير يوم أمس، كان مختلفاً بتفاصيله عن السنوات السابقة. فرغم الإجراءات الأمنية المشددة في شوارع القاهرة وحضور سيارات الأمن المركزي ومدرعات الجيش في أماكن متقاربة لمواجهة أي تظاهرات مناهضة للنظام ينظّمها أنصار جماعة «الإخوان المسلمين» ــ الجهة الوحيدة التي دعت إلى الخروج في الشارع أمس، إلا أن الميدان كان شبه خالٍ إلا من السيارات أو المارة، باستثناء مجموعة محدودة مؤيدة للرئيس السيسي رافضة لـ«ثورة يناير» خرجت للاحتفال مع رجال الشرطة بعيدهم، وقدموا لهم وروداً بالمناسبة.
الحشد الإخواني عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية لم ينتج منه سوى عدد محدود من التظاهرات، غالبيتها ليلية في مدن محددة، فيما فرقتها قوات الشرطة وألقت القبض على نحو 100 شخص من مختلف المحافظات، فيما سقط قتيل واحد على الأقل في هذه التظاهرات. وقالت وزارة الداخلية إن «انحسار التظاهرات جاء نتيجة الضربات الاستباقية التي قامت بها الأجهزة الأمنية خلال الأيام الماضية للقبض على عدد من القيادات الوسطى في الجماعة الإرهابية»، ونتيجة تتبع الصفحات الإلكترونية التي تحرّض على رجال الشرطة، والتي ظهر أن غالبية من وراءها هم من المقيمين في قطر وتركيا.

غادر عناصر من القوات المسلحة متجهين إلى السعودية للمشاركة في التدريب المشترك «رعد الشمال»

وبحسب تقرير الداخلية، تمكنت أجهزة الأمن من تفكيك ست قنابل هيكلية في القاهرة والإسكندرية والبحيرة، فيما انتظمت حركة القطارات وخطوط المترو من دون مشاكل، وسط تكثيف أمني واستنفار لمواجهة أي عمليات تخريبية، فيما أكدت «مقتل ثلاثة إرهابيين في عملية دهم أمنية لإحدى الشقق السكنية في منطقة أكتوبر، متهمين بالمشاركة مع خلية الهرم في التفجيرات الأخيرة التي أدت قبل أيام إلى استشهاد 7 شرطيين».
لكنّ تقريراً حقوقياً صادراً عن مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» أمس رصد 38 انتهاكاً خلال الإجراءات الأمنية التي قامت بها الداخلية، منها مداهمات واسعة شملت محافظة القاهرة، تحديداً منطقة وسط البلد، وصولاً إلى عدد آخر من المحافظات حيث ألقت قوات الأمن القبض على عدد من النشطاء من منازلهم، ووجهت اتهامات لهم قررت على إثرها النيابة العامة حبسهم احتياطياً، بالإضافة إلى فتوى وزير الأوقاف بأن «التظاهر فى ذكرى الثورة حرام».
وكشف استطلاع رأي أجراه مركز بصيرة أن 68% من المصريين يرون أحوال البلد أفضل الآن من قبل ثورة «25 يناير»، بينما وجد 45% ممن شمل الاستطلاع رأيهم أن الاوضاع الاقتصادية تأثرت سلباً بالثورة، فيما وجد 17% أن «ثورة يناير» كان لها تأثير إيجابي جداً بالأوضاع السياسية.
برلمانياً، وبينما تعكف الحكومة على تقديم بديل لقانون الخدمة المدنية الذي ينظم عمل الموظفين في الدولة بعد رفض البرلمان القانون الذي أُقر في غيبته، استمر ائتلاف «دعم مصر» في عقد اجتماعات تنسيقية لترتيب المواقف بعد خسارة الائتلاف التصويت مرتين خلال أول أسبوعين انعقدت فيهما جلسات مجلس النواب، حيث دعا منسق الائتلاف اللواء سامح سيف اليزل إلى توحيد كلمة النواب وضرورة الموافقة على تقديم قانون بديل للخدمة المدنية خلال الاجتماع الذي استمر أكثر من أربع ساعات، وشهد شداً وجذباً بين الأعضاء.
وواصلت لجنة كتابة لائحة البرلمان برئاسة المستشار بهاء أبو شقة تلقّي مقترحات النواب والأحزاب، حيث يتوقع أن تنتهي اللجنة من كتابة اللائحة الجديدة نهاية الأسبوع المقبل، على أن تعقد أولى جلسات المناقشة غداً بحضور أعضائها، فيما تلقت مقترحات بإنشاء لجنة تنمية سيناء ولجنة للشؤون الأفريقية.
عسكرياً، غادر أمس عناصر من القوات المسلحة متجهين إلى السعودية للمشاركة في التدريب المشترك «رعد الشمال» الذي تنفذه وحدات مقاتلة من القوات البرية والجوية ووسائل الدفاع الجوي والقوات الخاصة بمشاركة عدد من الدول الإسلامية. إلى ذلك، التقى قائد القوات البحرية اللواء أركان حرب أسامة ربيع بقائد القوات البحرية الفرنسية خلال زيارته لباريس التي تهدف إلى الاتفاق على توريد أسلحة فرنسية جديدة خلال الشهور المقبلة.