نيويورك | مع الإنجازات العسكرية للجيش السوري، ولا سيما في حمص، ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، تكثفت المساعي الديبلوماسية في نيويورك بهدف إظهار سوريا بمظهر الدولة المنبوذة المنتهكة لكل القوانين الإنسانية، التي ينبغي أن تفرض عليها العقوبات والإجراءات الرادعة.


وفي هذا المجال، كثرت الاجتماعات في مقر البعثة الفرنسية وفي مقار بعثات عربية، بحضور السعودية وقطر والإمارات والكويت وتركيا ومصر، لدرس مشروع قرار قد يطرح للتصويت على مجلس الأمن قبل نهاية الأسبوع الجاري. مشروع القرار الفرنسي، الذي وزّع على الدول الخمس الدائمة العضوية، يدعو إلى إحالة الوضع في سوريا على المحكمة الجنائية الدولية «إستناداً إلى مشورة قانونية وإلى تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة وإلى قرارات الجمعية العامة ذات الصلة». كذلك يستند إلى تقارير مجلس حقوق الإنسان ولجنة التحقيق المنبثقة منه، وإلى تقارير وتصريحات قدمتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون تنسيق المساعدات الإنسانية فاليري آموس، وتصريحات جون كينغ، منسق المساعدات في سويسرا حول الحالة الإنسانية المتردية في سوريا.
الدول العربية والغربية العاملة على القرار تدرك أن روسيا والصين لن تسمحا بإحالة سوريا على المحكمة الجنائية الدولية، لذا تقود السعودية تحركاً موازياً في الجمعية العامة لطرح مشروع قرار يتعلق بالنواحي الإنسانية، ويركز على إدانة الحكومة السورية من دون المسّ بالمجموعات المسلحة. وفي كلتا الحالتين، سواء في مجلس الأمن أو في الجمعية العامة، يقصد بالاجتماعات التأثير في الرأي العام وإحراج سوريا وروسيا والصين إعلامياً لا أكثر. من جهة أخرى، ينتظر أن يعرض المبعوث العربي والأممي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، على مجلس الأمن اليوم نتائج مساعيه ومشاوراته بشأن العملية السياسية المتعثرة. الإبراهيمي الذي كثرت الشائعات حول نيته الاستقالة، حضر إلى نيويورك منذ أسبوع، وأجرى اجتماعات مع العديد من السفراء، فضلاً عن الأمين العام بان كي مون. ومن المنتظر أن يلخص تلك الاتصالات ويتحدث عن التطورات الأخيرة التي حدثت في سوريا، وهو لا يبدو حتى الآن بعيداً في مواقفه عن موقف الأمين العام. إذ رغم إقراره بوجود عشرات التنظيمات الأجنبية العاملة على الأراضي السوريا، يتفادى نعت أي منها بأنها منظمات إرهابية.
في موازاة ذلك، اعتبرت وزارة الخارجية السورية، في بيان أمس، أنّ «جمهورية المانيا الاتحادية انضمت إلى جوقة البلدان التي تحاول عرقلة الانتخابات الرئاسية في سوريا، لكونها طرفاً فيما تعانيه سوريا من خلال دعم وتمويل وتسليح المجموعات الإرهابية المسلحة». وأضافت أنه «على اعضاء هذه الجوقة أن يعلموا بأن الشرعية لا تأتي عبرهم بل هي الشرعية التي يقررها الشعب السوري». وذلك بعد منع ألمانيا، بعد فرنسا، السوريين المقيمين على أراضيهما من المشاركة في الانتخابات الرئاسية، عبر رفضهما اجراء اقتراع في السفارة السورية.