القاهرة | بالتزامن مع إعلان وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم إلقاء القبض على «40 خلية إرهابية مفترضة تضم 225 متهماً بتنفيذ عدد من الاعتداءات على مصالح ومؤسسات»، أفادت مصادر أمنية بأنّ مجمل ما تم القضاء عليه في شبه جزيرة سيناء هو 1830 نقطة تجمع للمسلحين.


وأكد إبراهيم أمس أن «الأجهزة الأمنية استطاعت توجيه ضربات استباقية إلى الإرهاب بعد اكتشافها 11 مصنعاً لتصنيع الأسلحة والقنابل محلياً بطريقة غير مشروعة، وإلقاء القبض على 3 من كوادر تنظيم أجناد مصر المتفرع من تنظيم أنصار بيت المقدس».
رغم هذا التقدم في الشمال، كشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن الخطر لم يزل عن البلاد، ولا سيما أنه بدأ يتنامى في الجنوب حيث الحدود مع السودان، الدولة التي ظلت لسنوات تابعة لمصر حكماً وإقليماً. وتشير المصادر نفسها إلى أن جزءاً كبيراً من الأسلحة التي كانت في مخازن ليبيا هُربت إلى مصر بعد أن تمكن مسلحون من اقتحام المخازن بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي.
أما التطور اللافت أخيراً، فكان «إجهاض الأجهزة السيادية مخططات لنشر الفوضى تقودها جماعات جهادية وأخرى موالية لجماعة الإخوان المسلمون المحظورة في مصر، فهي بعد عجزها عن تحقيق نتائج كبيرة في الشمال الشرقي تسعى الآن إلى تأجيج الموقف على الحدود الجنوبية مع السودان، وبدأت بمحاولة الوقيعة بين أهالي النوبة وإحدى القبائل العربية، ما نتج منه مقتل نحو 32 شخصاً من الطرفين».
وتتمثل الخطوات الجديدة بمقتضى إفادة المصادر في رصد تحركات بعض الجماعات المتشددة التي تتخذ المنطقة الجنوبية مركزاً لها، وخصوصاً الأماكن التي تقع في محيط الخط 20 نهاية الحدود المصرية ـ السوادنية وتسعى إلى تأجيج الصراع هناك وخلق حالة من التوتر.
في المقابل، فإن عناصر المؤسسة العسكرية يخمدون فتيل فتن كثيرة عبر الحملات الدورية التي يشاركهم فيها حرس الحدود إلى جانب تمشيط المنطقة، ما أدى إلى ضبط كميات من الأسلحة والمقذوفات قبل تهريبها إلى الداخل، وبلغت طبقاً لإحصائية 25434 قطعة سلاح و 125 قذيفة هاون و 407 آلاف ذخيرة، فضلاً عن إحباط تسلل قرابة 8978 فرداً وضبط 973 سيارة.
هذه التحركات كانت وفق المعلومات تشبه ما يحدث على الحدود الشرقية «لكن العملية داخل سيناء أجهضت المخططات وتعاملت مع المسلحين هناك». ولفتت المصادر إلى أن عناصر ما تسمى الجماعة الإسلامية توفر حالياً الدعم اللازم للمسلحين على حدود مصر والسودان، «وغالبية هذه العناصر صدر بحقها مذكرات توقيف وتلاحقهم الاجهزة الأمنية منذ عزل الرئيس محمد مرسي في 3 تموز الماضي».
ويذكر التقرير الذى حصلت عليه «الأخبار» من جهات سيادية أنها رصدت اتصالات بين عناصر تنظيم القاعدة ومجموعات هاربة من الجماعة الإسلامية على الحدود الجنوبية، لافتة إلى أن العضو المحرك يدعى إسلام الغمري المتهم بمحاولة اغتيال محمد حسني مبارك أثناء زيارة الأخير لأديس بابا عام 1995.
هذه المعلومات، تقول المصادر، كشفت النقاب عن تحالف جديد تقوده عناصر التنظيم الدولي لجماعة الإخوان سعياً منها إلى إعادة تنظيم الأذرع العسكرية لها التي دشنها رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح خلال مرحلة تعليمه الجامعي عندما كان أحد كودار الإخوان في الثمانينيات.
ويضم التحالف المسلح التنظيم الدولي للإخوان وجماعة الإخوان المصرية المحظورة وأنصار بيت المقدس إضافة إلى «أجناد مصر وكتائب الفرقان وتنظيم القاعدة بكل أجنحته في سوريا والخليج العربي وحماس وتنظيم داعش، وفيلق القدس المسؤول عن توريد الأسلحة وتهريب الذخائر والصواريخ عبر السودان».