تداولت صفحات «جهادية» على مواقع التواصل الاجتماعي أمس تسجيلاً صوتياً للرجل الثاني في «جبهة النصرة» أبو ماريا القحطاني (العراقي ميسرة الجبوري). الكلمة التي نُشرت يوم الأربعاء، تم تداولها بكثرة أمس، ولم تخرج عن سياق الحرب الكلامية المستمرة بين «جبهة النصرة» وحلفائها وتنظيم القاعدة من ورائهما من جهة، وتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) من جهة أخرى. وإضافة إلى كونه «الشرعي الأول لجبهة النصرة»، تكلّم القحطاني بوصفه «قائد العمليات في المنطقة الشرقية». القحطاني هاجم «داعش»، متهماً إياه بـ«الاختباء كذباً وزوراً تحت عباءة تنظيم قاعدة الجهاد».


واللافت أن هذا التفصيل يخالف ما ورد في آخر كلمة لزعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري الذي جهد لإثبات تبعية «داعش» لتنظيمه. وكرر القحطاني الاتهامات لـ«داعش» بـ«التبعية للنظام، وإعانته»، حيث «قتلوا من المجاهدين وقادتهم ما لم يقدر عليه الرافضة. وقطعوا على المجاهدين طرق التموين والإمداد في حمص»، كما قاموا بـ«تسليم الثغور إلى النظام، وإعانته على استكمال طوق الحصار على حلب الشهباء». وأكد أبو ماريا أن خصومه «رفضوا جميع المبادرات لوقف القتال»، بما في ذلك محاولات الظواهري الذي دعا إلى وقف القتال. وقال القحطاني إن «جنود النصرة امتثلوا» لدعوة وقف القتال، لكن «جماعة الدولة استغلت المبادرات لمهاجمة مقرات النصرة»، ليخلص إلى القول «إنّا قد بحثنا في شرع الله، فما وجدنا لهؤلاء دواءً إلا سيف علي»، في تكرار لوصف عناصر التنظيم بـ«الخوارج»، ما يستوجب مقاتلتهم كما حصل في معركة النهروان قبل أكثر من 1300 عام. وجهد القحطاني لشحذ عزيمة «مجاهدي» النصرة وحلفائهم، وحث المترددين على القتال، لأن «المتردد في قتال خوارج العصر يعين من حيث لا يدري على إطالة عمر النظام النصيري المجرم (...) باستفادته من معونة خوارج العصر له». وأصدر ما يمكن وصفه بأنه «فتوى شرعية»، معتبراً أن «قتل عناصر داعش أهون الشرين»، وفي «استئصالهم خير ومصلحة ليس للمسلمين في الشام فحسب، بل لأهل الإسلام في العراق أيضاً». وقال إن «سقوط النظام لن يتم إلا بعد استئصال داعش». ثم دعا المسلحين في حمص وإدلب وحلب وحماة، إلى «مؤازرة إخوانهم في الشرقية» (دير الزور تحديداً) منعاً لتكرار «مأساة حمص مرة أخرى». وخصّ القحطاني المتحدث باسم «داعش» أبو محمد العدناني بفقرة من كلمته، اتهمه فيها بالتجرؤ على قادة الجهاد». وتأتي كلمة القحطاني في إطار جهود «النصرة» وحلفائها لاستنفار مزيد من الدعم لجبهة دير الزور، التي تشهد تفوقاً واضحاً لـ«داعش». وكانت قد سبقتها كلمة مشابهة لأبو عبد الملك الشرعي «الشرعي العام للجبهة الإسلامية»، وبعد دعوة «الجيش الحر» إلى النفير العام، ما يعكس اعترافاً من «الحلفاء» بصعوبة موقفهم الميداني.