لم يكن المواطن المصري هذه المرة بحاجة إلا إلى بطاقة الرقم القومي ليتمكن من المشاركة في الانتخابات الرئاسية خارج الأراضي المصرية. ومع ذلك، ظهرت نتائج الانتخابات في الخارج فاضحة لحملة حمدين صباحي الذي لم يحصل إلا على 5,5% من أصوات الناخبين. كان رد الفعل المعلن لحملة الأخير أنهم يحترمون رأي المصريين بالخارج وأنهم يعتمدون على الانتخابات الداخلية في حسم النتيجة.


بالنسبة إلى المرشح الأوفر حظاً، المشير عبد الفتاح السيسي، فقد أعلن أخيراً ملامحَ برنامجه الانتخابي، في الوقت الذي تلقى فيه هجوماً حاداً من قبل الشباب على شبكات التواصل الاجتماعي بسبب تأخر الخروج ببرنامج واضح الملامح. ومن الجهة الأخرى، أعلن حمدين صباحي عن مقدوره حال فوزه بالانتخابات توفير خمس ملايين فرصة عمل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وأعلن صباحي أن برنامجه السياسي الذي يخوض به هذه الانتخابات استغرق إعداده ثلاث سنوات، وهو ما يُعَدّ هجوماً غير مباشر على غريمه في الانتخابات.
للتخلص من فكرة أن حمدين صباحي سيكون بمثابة المهرب لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، أعلن المرشح الرئاسي أنه ليس بحاجة إلى أصوات الجماعة، وأنه سيعتمد أساساً على أصوات الطبقة المتوسطة التي تشكل غالبية سكان مصر. أما بالنسبة إلى المشير، فقد صدر أمس عن شباب حزب النور السلفي نشيد جديد بعنوان «اخترناك» لدعم السيسي.


حكم بحبس
الرئيس المخلوع ثلاث سنوات ونجليه أربع

على نفس الوتر مع المشير، أصدرت الجمعية الوطنية للتغيير تصريح يوضح موقفها الداعي إلى تعديل اتفاقية كامب ديفيد أو إلغائها. ونشير هنا إلى أن عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري السابق سبق أن أعلن في لقاء تلفزيوني أنه لا يستبعد تعديل اتفاقية كامب ديفيد إذا دعت الضرورة لذلك، وأن إسرائيل ستتفهم هذا الأمر. صرح كذلك أحمد دراج، العضو في الجمعية التي أسسها المعارض البارز محمد البرادعي، بأن مشروع «ميثاق الثورة» سيُعلَن قريباً ليشمل مجموعة من الإجراءات التي سيضغطون على الرئيس المقبل لتحقيقها.
أيام قليلة على بدء توافد الناخبين على صناديق الاقتراع في الأراضي المصرية ولا تزال الدولة تحاول التصدي لأعمال العنف والتفجيرات الإرهابية. فيوم أمس عُثر على قنبلة في ميدان التحرير أُبطل مفعولها، هي وقنبلة أخرى جرت السيطرة عليها في كنترول كلية تجارة جامعة الأزهر.
وفي إطار التظاهرات التي نظمها الطلاب في جامعة الأزهر، انفجرت قنبلة بدائية الصنع بجوار الجامعة في ميدان النهضة. رغم الإجراءات المشددة التي اتخذتها الجامعة لمنع الطلاب من التظاهر، توافد الطلاب بأعداد غفيرة باتجاه الباب المؤدي إلى ميدان النهضة. حاولت قوات الأمن منع الطلاب من التظاهر خارج الجامعة من طريق غلق الباب، ما أدى إلى حدوث اشتباكات بين قوى الأمن والطلاب أدت إلى مقتل طالب كلية الهندسة إسلام محمد أحمد قبل وصوله إلى مستشفى الطلبة لتلقي الإسعاف اللازم. أما جامعة عين شمس، فشهدت وقفات احتجاجية نظمها الطلاب تنديداً باعتقال زملائهم ومقتل الطالب بكلية الحاسبات محمد أيمن. وشهدت جامعة الإسكندرية هي الأخرى أعمال عنف، فبعد أداء الامتحانات، تجمهر الطلبة وألقوا الحجارة وزجاجات المولوتوف على قوات الأمن التي أطلقت قنابل الغاز لتفريق الطلاب المتظاهرين. وفي صعيد مصر، امتد الحراك الطلابي إلى جامعة أسيوط التي نظمت تظاهرات تخللتها أعمال عنف من قبل الطلاب الذين رشقوا قوات الأمن بالحجارة وبزجاجات المولوتوف. كذلك انفجرت أمام البوابة الرئيسية للجامعة قنبلة قالت مصادر أمنية إنّ الطلاب زرعوها تحسباً لدخول قوات الأمن. في هذا السياق صدر حكم بحبس 21 طالباً من بينهم ثلاث فتيات من سنتين إلى خمس سنوات. في إطار الاهتمام المصري بإضفاء شرعية دولية على الانتخابات الرئاسية المقبلة، رُحِّب بقدوم ستين عضواً يشكلون بعثة الاتحاد الأفريقي لمتابعة الانتخابات. كذلك استُقبل وفد من البرلمان العربي لمتابعة الانتخابات الرئاسية في الدولة العربية الأكبر من حيث عدد السكان.
إلى ذلك، قد يلبس الرئيس المخلوع حسني مبارك الزي الأزرق وهو الزي الرسمي للمساجين في السجون المصرية، بعد أن صدر في حقه حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات بعد إدانته بالاستيلاء على الأموال العامة. كذلك حُكم على نجليه علاء وجمال في نفس القضية، ولكن بأربع سنوات.
وأعلن فريد الديب محامي الرئيس المخلوع، الذي اشتهر بتوليه القضايا المثيرة للجدل مثل قضية الجاسوس الإسرائيلي الشهيرة، أنه سيطعن في الحكم. وسبق لفريد الديب أن طعن في الحكم بالمؤبد الذي صدر بحق مبارك في قضية قتل المتظاهرين، وقد قُبل هذا الطعن وتعاد المحاكمة في هذه القضية حالياً. وصرحت مصادر قضائية بأن فترات الحبس الاحتياطي الطويلة التي قضاها مبارك وأبناؤه على ذمة القضاية المرفوعة ضدهم ستُقتَطَع من الأحكام الصادرة ضدهم، ما سيقلص سنوات السجن لتصل إلى عام لكل منهم. وأكد فريد الديب أن مبارك الذي حضر جلسة المحاكمة بالبذلة وربطة العنق لن يلبس البذلة الزرقاء وسيعود إلى المستشفى العسكري للعلاج.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)