عادت الاشتباكات لتشتد في العاصمة الليبية طرابلس التي لقي فيها شخصان على الأقل حتفهما حين اندلع قتال عنيف أمس شمل اشتباكات بالرصاص وإطلاق صواريخ، وهذه هي المواجهات الأعنف في المدينة بعد أيام من اقتحام مسلحين المؤتمر الوطني العام (البرلمان).

واندلعت معارك ضارية وفق شهود ومصادر إعلامية استخدمت فيها أسلحة مضادة للطائرات قرب معسكر للجيش في ضاحية تاجوراء الشرقية، إلى جانب اشتباكات أخرى قرب ثكنة اليرموك في حيّ صلاح الدين. وقال مصدر في وزارة الصحة إنه لم تتضح هوية المشاركين في القتال الذي أودى بحياة شخصين على الأقل من مالي. كذلك قال مصدر أمني في مدينة بنغازي شرق البلاد إن مسلحين قتلوا مهندساً صينياً ليلة أول من أمس بعد خطفه من مقر عمله. ونقل عن السفارة الصينية قولها أمس إن المهندس كان واحداً من ثلاثة آخرين يعملون في شركة تشييد صينية خطفوا من مقر عملهم وعُثر على أحدهم في وقت لاحق مصاباً بعيار ناري، فيما أطلق سراح زميليه.

في تطور آخر، أعلن المتحدث باسم البحرية الليبية، العقيد أيوب قاسم، أن رئيس أركان البحرية، العميد حسن ابوشناق، أصيب «بجروح طفيفة» في هجوم استهدف موكبه أمس في طرابلس، موضحاً أن سائقاً وحارسين أصيبوا بجروح أيضاً في الهجوم الذي نفذه مسلحون سدوا الطريق أمام موكب ابوشناق وأطلقوا الرصاص على سيارته ثم أرغمهم الحراس على الفرار. وتأتي هذه المحاولة بعدما أعلن عدد من ضباط الجيش انضمامهم إلى القوة العسكرية بقيادة اللواء المنشق خليفة حفتر الذي تتهمه بمحاولة انقلاب عسكري، وآخر إعلان انضمام صدر قبل ليلتين على لسان رئيس أركان الدفاع الجوي جمعة العباني، لكن رئيس أركان البحرية لم يعبّر حتى موقفه حتى بعد محاولة الاغتيال. ووفق مصدر في القضاء العسكري الليبي فإن العقيد العباني مطلوب لدى المدعي العسكري «لتورطه في عقد اجتماعات لضباط عسكريين دون إذن رئاسة الجيش»، وهذا يظهر أن العمليات العسكرية التي يقودها حفتر وحصدت نحو 85 قتيلاً أدت إلى انقسام كبير بين القادة العسكريين.
في المعركة السياسية، زادت الحكومة الضغط على البرلمان ليوقف عمله إلى حين إجراء انتخابات برلمانية. ودعا مجلس الوزراء في بيان أمس، المجالس المحلية في البلاد إلى مساندة اقتراح يطالب المؤتمر بتجميد عمله إلى حين الانتخابات التي أعلنت الهيئة العامة موعدها نهاية حزيران المقبل.
على المستوى الدولي، تتصاعد ردود الفعل والتحركات في الشأن الليبي، إذ صرح المتحدث الصحافي باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي أول أمس بأن قوة من زهاء 250 من أفراد مشاة البحرية تحركت من إسبانيا إلى جزيرة صقلية ضمن إجراء وصفه بأنه «احترازي». وأضاف: «هذا إجراء احترازي لأن أحد الأمور التي تعلمناها من بنغازي الحاجة إلى وجود قوة خفيفة الحركة يمكنك تحريكها على عجل لمعالجة هذه النوعية من المسائل في شمال أفريقيا». الخارجية الأميركية قالت في الوقت نفسه إنها لا تؤيد أو تقبل الأفعال التي أعلنت عنها قوات حفتر ومنها الهجوم على البرلمان. وذكرت المتحدثة باسم الوزارة جين ساكي: «لم نجر اتصالاً مع اللواء المنشق في الآونة الأخيرة، ونرفض أفعاله».


من دروس
بنغازي لأميركا احتياج قوة قريبة تُحرَّك
بسرعة للتدخل

في السياق، حذر رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي، مما دعاه «دخول الأصوليين» إلى ليبيا بسبب غياب المجتمع الدولي والأمم المتحدة، في إشارة إلى دخولهم عبر الهجرة غير الشرعية. وقال في تصريحات على هامش تجمع انتخابي في مدينة ميلانو: «ضعف الأمم المتحدة في ليبيا يفتح الباب للأصوليين كي يدخلوا إلى مناطق جديدة لم تكن متاحة لهم من قبل». وأفادت الأمم المتحدة في تقرير لها في تشرين الأول الماضي، بأنه ما بين شهري آذار وآب من 2013 «دخل أكثر من 30 ألف مهاجر غير شرعي إلى ليبيا بطرق متعددة».
عربياً، بدأت تونس التنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تحسباً من وصول لاجئين ليبيين إلى أراضيها بعد التصعيد العسكري في مدينتي طرابلس وبنغازي. وقال وزير الخارجية التونسي المنجي حامدي: «اتصلنا بالمفوضية في جنيف لاتخاذ التدابير اللازمة تحسباً من تدفق اللاجئين من ليبيا». أما الجزائر التي أغلقت سفارتها لدى ليبيا، فقررت خطوطها الجوية إلغاء رحلاتها نحو الأخيرة بعد الانتهاء من إجلاء الجزائريين منها، وذلك وفق إفادة مسؤول في الشركة فضّل ألّا يكشف عن هويته، مضيفاً: «ستستمر بعض الرحلات إلى غاية إجلاء الجزائريين الموجودين في ليبيا، لكن قرار الإلغاء قد اتُّخذ».
«الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول»