حلب | دخل الجيش السوري حيلان المجاورة لسجن حلب المركزي. خلع الجنود أحذيتهم على حواف بركتها التاريخية التي كانت تزود مدينة حلب بماء الشرب. أمس، لم يكن هناك ماء في البركة ليغسلوا بعد أربعة أيام من المعارك العنيفة.


تابع جنود الجيش مسيرهم نحو قرية بيزنطية يطلق عليها اليوم تلة هاكوب. هناك تمكنوا من سماع هتافات رفاقهم المحاصرين في سجن حلب الممتزجة مع تكبيرات المسلحين الشيشانيين.
الإعلاميون تباروا، بدورهم، في قياس المسافة التي تفصل طلائع وحدات الجيش عن أسوار السجن. بات تقدير عدد الأمتار الفاصلة بين السجن والحرية هاجس الجميع. بعضهم أكد أن 590 متراً باتت تفصل الجيش عن السجن، آخرون اعتمدوا رقم 240 متراً، إلى أن استقر «مؤشر المسافة» على 600 متر. لكنْ للميدان رأي آخر. الجيش السوري تمكن من اختراق دفاعات محاصِري السجن، وأدخل دبابات محملة بالذخائر وبعض الأعتدة والطعام إلى السجن، بحسب مصادر ميدانية. لكن هذا الأمر لا يعني حسم المعركة، إذ تفصل ساعات معدودة، ربما أيام في الحد الأقصى، عن فك الحصار بالكامل عن السجن. وقالت المصادر لـ«الأخبار» إنّ «الجيش يؤمّن منذ أكثر من شهر سوراً نارياً محكماً لحماية السجن، وسيؤمن غطاءً نارياً لتقدم القوات نحو أسواره الشرقية في الوقت المحدد».
في المقابل، بثّت مواقع إعلامية مقرّبة من المعارضة، ليل أمس، نداءات تطلب «المؤازرة العاجلة من كافة الفصائل والكتائب في محيط سجن حلب المركزي».


أغار سلاح الجو
السوري على 4 حواجز لـ«داعش» داخل
مدينة الرقة
وعزت المصادر إحجام الجيش عن المتابعة الفورية نحو أسوار السجن الشرقية بـ«الخشية من مصائد المدرعات المتوقعة التي تسعى الجماعات الإرهابية من خلالها إلى إيقاع خسائر جسيمة في صفوف الجيش». وأكّد المصدر «وجود أعداد كبيرة من منصات إطلاق الصواريخ المضادة للدروع في مناطق غربي وشمال وجنوبي السجن».
التحصينات والشراك المفخخة المتنوعة التي خلفها المسلحون وراءهم في حيلان وعلى طول الطريق الواصل بينها وبين تلة هاكوب، احتاجت وقتاً طويلاً من عناصر الهندسة لتفكيكها. وهو إجراء تؤمّنه القوات في كل مساحة تحرّرها قبل أيّ تقدّم لها لاسترداد مساحات أخرى.
جثث المسلحين بسحنات تناثرت في المكان، بالقرب منها صناديق ذخيرة تركت كما هي... مباني السجن بات يمكن رؤيتها بالعين المجردة.
ويسعى الجيش، حسب المصادر الميدانية، إلى تثبيت نقاط سيطرته في تلة هاكوب وشق طريق نحو حندرات وشمال مخيمها، بالتزامن مع شق طريق نحو سور السجن الشرقي، حيث تعتبر تلك المناطق شديدة التحصين وتضم مئات المسلحين. على صعيد آخر، استمرت المعارك في دير الزور، بين تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» من جهة، و«جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية» من جهة أخرى. وسيطر «الدولة» على قرية الشولا، أحد أبرز معاقل «جبهة النصرة» في الريف الجنوبي لدير الزور، وتبعد البلدة نحو 30 كلم عن مدينة دير الزور، قرب الطريق المؤدي إلى مدينة تدمر. كذلك سيطر «داعش» على بلدة الجولة في ريف دير الزور. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن «داعش» بات مسيطراً على غالبية مناطق دير الزور الواقعة شرقي مجرى نهر الفرات. وفجّرت «النصرة» أمس الجسر الواقع بين قريتي القال والحجنة في المحافظة لقطع الطريق أمام تقدّم «داعش». ونقلت مواقع تابعة للمعارضة أن القائد العسكري لـ«لواء أنصار السنة» التابع لـ«الجيش الحر» المدعو يوسف الدحام، أصيب في الاشتباكات ضد «داعش» في دير الزور.
وفي الرقة، نُشر شريط مصور ظهر فيه تحرير 48 شخصاً كان قد أسرهم تنظيم «داعش»، في وقت أغار فيه سلاح الجو السوري على 4 حواجز لـ«داعش» داخل مدينة الرقة، ما أدى إلى مقتل 25 مسلحاً.