صدر أمس بيان مشترك عن الولايات المتحدة ودول أوروبية يطالب أطراف الصارع في ليبيا بنبذ العنف ومعالجة الاختلافات بالوسائل السياسية. وشارك في إصدار البيان، إلى جانب أميركا، كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا. وحمل البيان، الذي تلت جزءاً منه المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي، قلق حكومات هذه الدول من أحداث العنف المتكررة في ليبيا، مؤكدة استعدادها لدعم عملية مصالحة شاملة والتقدم في التحول السياسي في البلاد عبر الدعوة إلى إجراء انتخابات برلمانية في أقرب وقت ممكن.


وأعربت واشنطن والعواصم الأخرى ودول أوروبية عن قلقها العميق تجاه العنف، قائلة إن طرابلس تقف على «مفترق طرق» بين مواصلة التحول السياسي أو السقوط في هوة الفوضى والانقسام. كذلك عرض البيان دعم الغرب عملية المصالحة بمساعدة الأمم المتحدة، محذراً من أن «الانقسامات المستمرة بين الليبيين ستؤثر في قدرة المجتمع الدولي على المساعدة».
ولا تزال الأوضاع الميدانية في ليبيا تشهد تصعيداً أمنياً متواصلاً تراوح وتيرته بين الاشتباكات وصمت النيران، في ظل عجز أي طرف من الأطراف المتناحرة على الإمساك بزمام الأمور أو السيطرة على الأرض، لكن قيادياً في الجناح السياسي للواء المنشق خليفة حفتر، قال إن اليوم سيكون موعد البداية للمواجهة مع الجماعات الإسلامية المتشددة في درنة شرقي البلاد.
وانتقل انقسام ضباط الجيش والسياسيين الليبيين إلى الشارع، فقد نظم مواطنون مؤيدون ومعارضون لـ«عملية الكرامة» التي يقودها حفتر أمس مظاهرات مؤيدة ومعارضة له. وتظاهر في العاصمة طرابلس مئات الليبيين وسط المدينة، وتحديداً في ميدان الشهداء، دعماً لعملية حفتر واحتجاجاً على قرار رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) نوري أبو سهمين بدعوة قوات درع ليبيا الوسطى إلى تأمين العاصمة. وعبّر المتظاهرون عن أن قرار أبو سهمين «محاولة من الإسلاميين للسيطرة على العاصمة»، مرددين شعارات تؤيد «كرامة ليبيا» باعتبار أنها «طريق للخروج من الأزمة السياسية واجتثاث للإرهاب».


من المقرر
اليوم بدء عملية لقوات حفتر ضد «المتشددين» في درنة

في المقابل، تظاهر مؤيدو البرلمان الليبي ومعارضو حفتر في ميدان الجزائر القريب من الميدان السابق، معربين عن استنكارهم لـ«محاولة تأجيج الرأي العام وإسقاط المسار الديموقراطي في البلاد باستخدام شعارات محاربة الإرهاب والتطرف». كذلك خرجت في بنغازي شرقي البلاد تظاهرتان في مناطق متفرقة من المدينة أيدت الأولى تحركات حفتر، فيما اعتبرتها الأخرى «انقلاباً على شرعية الدولة».
على صعيد آخر، أعلن المتحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، أمس، محمد الحراري أن رئيس المؤسسة نوري بالروين استقال من منصبه، لكنه لم يذكر سبب تلك الاستقالة، نافياً أن تكون لها علاقة بالأزمة السياسية الجارية في البلاد. وتأتي استقالة بالروين (69 عاماً) على خلفية احتجاجات مضى عليها عشرة أشهر في حقول وموانئ النفط الرئيسية في ليبيا أدت إلى خفض إنتاج البلاد من الخام إلى نحو 200 ألف برميل يومياً من أصل 1.4 مليون برميل يومياً في تموز الماضي، عندما بدأت الاضطرابات، علماً أنه شارك في الاحتجاجات خليط من ميليشيات ورجال قبائل وموظفين في الدولة لهم مطالب سياسية ومالية.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)