للمرة الثانية، يتحدث رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن خيارات بديلة بعد إخفاق المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، لكنه هذه المرة صعّد بالتلميح إلى «خيارات أحادية» يمكن تنفيذها في الضفة المحتلة، ويأتي موقفه بعدما عبر عن قلقه من الجمود السياسي وتداعياته على إسرائيل، مشددا على أنه لا يرغب في دولة ثنائية قومية.


ورفض نتنياهو خلال مقابلة مع صحيفة يابانية تكريس الوضع القائم، متخوفا من قيام دولة فلسطينية برعاية إيرانية إلى جانب إسرائيل، في إشارة إلى اتفاق فتح وحماس، وهذا سبب يدفعه كما يقول إلى خطوات من جانب واحد «تلقى دعما من اليسار حتى اليمين في إسرائيل». وبرغم أنه اعتمد أسلوب التلميح دون التبني المباشر، لكن صدور هذا الموقف عن موقع رئيس حكومة معروف بيمينيته، أمر يؤشر إلى أن هناك قراءة إسرائيلية قد تكون تبلورت في أعقاب إخفاق المفاوضات، وخاصة مع فقدان أي رهانات قريبة على إعادة استئنافها، بعدما أعلن المبعوث الأميركي عزمه على تفكيك طاقمه خلال الأيام المقبلة، ويبدو أن هذا وضع إسرائيل أمام خيارين: إما تكريس الوضع القائم بما ينطوي عليه من أخطار وتحديات من منظور إسرائيلي، وإما الإقدام على خيارات أحادية الجانب، بما تنطوي عليه أيضا من تحديات ومخاوف. ولجهة تخليد الوضع القائم برغم أنه يجسد طموح شرائح مهمة من اليمين الأيديولوجي، لأنه يحقق فكرة «أرض إسرائيل الكاملة»، لا يتجاهل هؤلاء وغيرهم حقيقة التحدي الديمغرافي الذي يعزز القلق من تبلور دولة ثنائية القومية، تهدد من منظور إسرائيلي الهوية اليهودية. وترى شرائح واسعة من الجمهور والقوى السياسية الإسرائيلية، أن لا أحد يضمن بقاء الوضع القائم مستقرا على الدوام، بل إن غياب الأمل في التوصل إلى تسوية، قد يؤدي نهاية المطاف إلى نشوب مواجهات شعبية إلى جانب استدراج ضغوط دولية. في اتجاه آخر، يحضر خيار الانسحاب الأحادي الجانب، بصفته بديلا نظريا عن استمرار الوضع القائم، وخاصة أن هذا الخيار يسمح لإسرائيل بأن تفرض من جانب واحد الحدود، عبر خطة استراتيجية لتطبيق حل الدولتين وفق المنظور الإسرائيلي. ومع ما ترتب من سلبيات على الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة، فقد تناول نتنياهو هذه المخاوف في مقابلته بالإشارة إلى أن هناك من يعترف في إسرائيل بأن الانسحاب من جانب واحد من غزة، لم يحسن الوضع، ولم يدفع عملية السلام إلى الأمام، «بل أنشأ حماستان، التي أطلقت منها آلاف الصواريخ على المدن الإسرائيلية».


الأسرى يواصلون إضرابهم لليوم الـ31 ويحرمون التعرض للشمس
على ضوء ذلك، فإنه يرى أنه إذا اتجهت الأمور نحو انسحاب أحادي الجانب من الضفة، «فلن ينطوي ذلك على انسحاب أمني، بل ستكون هناك ترتيبات تتضمن تكريس بقاء القوات في غور الأردن»، إضافة إلى إبقاء الكتل الاستيطانية الكبرى، التي كرر نتنياهو التشديد على أنها ستكون ضمن دولة إسرائيل في أي تسوية مقبلة مع السلطة. كذلك تحضر إمكانية أن تحتفظ إسرائيل في أي خطوة أحادية الجانب بكامل (أو أغلب) المنطقة «ج»، التي تمثل 60% من الضفة، وخاصة أن حزب «البيت اليهودي» الشريك الأساسي في الحكومة، ومنافس «الليكود» على الجمهور اليميني، يطالب بضمها إلى إسرائيل.
واستكمالا لمحاولته تحميل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مسؤولية إخفاق المفاوضات، كرر نتنياهو موقفه المعلن بأن المفاوضات المباشرة مع السلطة هي الطريقة الفضلى، مستدركا: «ما حدث منذ اتفاقية أوسلو أن ستة رؤساء حكومة إسرائيليين حاولوا التوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات، لكنهم أخفقوا جميعا». والسبب في رأيه أنه «كلما اعتقدنا أننا على وشك التوصل إلى اتفاق، يتراجع عرفات أو عباس».
وتجاهل رئيس وزراء إسرائيل في حديثه حجم التنازلات التي قدمها المسؤولون الفلسطينيون وعلى رأسهم «أبو مازن»، في ما يتعلق بقضايا التسوية، من الأرض إلى القدس واللاجئين، وليس أخيرا الترتيبات الأمنية، بل رأى أن «شروط الحد الأدنى التي تحتاجها كل حكومة إسرائيلية للتوصل إلى اتفاق لا تحظى بالقبول من جانب الفلسطينيين». وادعى نتنياهو أنه لم تبن أي مستوطنة منذ أن ترأس حكومته الأولى عام 1996، متجاهلا بصورة واضحة ومتعمدة توسيع البناء الاستيطاني منذ ذلك الحين وما قبله، وأنه تحول إلى استراتيجية بديلة عن الإعلان عن بناء مستوطنات مستقلة، حتى بدت إسرائيل فعلا كما لو أنها توقفت عن بناء المستوطنات، فيما حجم توسيع المستوطنات تجاوز في أحجامه بناء مستوطنات كاملة. في سياق منفصل، يواصل الأسرى الفلسطينيون إضرابهم عن الطعام لليوم الحادي والثلاثين على التوالي، وأفادت مصادر بأن الأسرى في معتقل إيشل يعانون إسهالا متواصلا، سببه المياه الملوثة في الصنابير التي يضطرون إلى الشرب منها بعد منع المياه المعدنية عنهم، كما أنهم محرومون التعرض للشمس والخروج إلى الساحات منذ 15 يوما.