تحولت العاصفة «نعمة»، كما سمى الفلسطينيون المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة إلى نقمة، فأكثر من تأثر بها هم فقراء غزة، وقاطنو البيوت الخشبية، أو الحديدية، المؤقتة «الكرفانات»، الذين دمرت بيوتهم خلال حرب عام 2014، ولا يزالون حتى اليوم يعيشون في بيوت حديدية صرفتها لهم مؤسسات وجهات عربية ودولية.
وزاد انخفاض درجات الحرارة، بالإضافة إلى هطول كميات كبيرة من الأمطار، معاناة آلاف المواطنين الذين يسكنون في حي «الكرفانات»، في بلدة خزاعة شرق خانيونس جنوب القطاع، وخصوصاً بعد انقطاع التيار الكهربائي واضطرارهم إلى استخدام وسائل بديلة للتدفئة. يقول مروان النجار إن منزله الخشبي المؤقت (كرفان) غرق جزئياً الأحد الماضي، وفي اليوم التالي «تركناه بعد غرقه كله بالمياه». يضيف النجار: «بعدما قصف منزلي خلال الحرب، وبسبب ضخامة القذائف التي سقطت أصبحت أرض المنطقة منخفضة»، وهو ما ساهم في تدفق المياه إلى بيوتهم، كما ان سيارات الإنقاذ والبلديات تأخرت في الوصول قليلاً الأمر الذي أجبرهم على جلب رمال لمنع دخول المياه إلى المنزل المؤقت.

بنية غزة التحتية غير مهيأة لاستقبال المنخفضات الجوية والأمطار الغزيرة

ومنذ بداية المنخفض الجوي، تعرض ساكنو «الكرفانات» لأضرار شديدة بسبب قوة الرياح التي دمرت أجزاء من هذه البيوت. ويشير المتحدث باسم جهاز «الدفاع المدني» في غزة، محمد الميدنة، إلى أن رجال الجهاز أخلوا سكان «20 منزلا تعرضت للغرق، بالإضافة إلى إنقاذ طفلة سقطت في حفرة مليئة بالمياه».
في غضون ذلك، قال مدير بلدية خزاعة، شحدة أبو روك، إنهم يحاولون معالجة الوضع الصعب الذي يعيشه سكان الكرفانات الموضوعة في مناطق منخفضة وتعرضت للغرق، ويسعون إلى تأمين أماكن آمنة لهم، لكن أبو روك عاتب المواطنين على «عدم اختيارهم أماكن مرتفعة»، وقال إن «وزارة الأشغال والمؤسسة الفرنسية الدولية حضرتا لمتابعة الوضع وتزويد المنطقة بالمضخات والنايلون لإغاثة الكرفانات».
ويطالب المواطنون الذين هجروا من بيوتهم بسبب الحرب بإنهاء معاناتهم الممتدة لأكثر من عام. تقول أم أمجد أبو سلوت، وهي من منطقة الزنة المدمرة في خانيونس، إن «مياه الأمطار دخلت من خلال سقف الزينكو، وقد غمرت الغرفة التي فيها الأطفال»، وأضافت: «دمر البيت من الحرب، والحل لإنهاء معاناتنا هو إعمار البيوت».
أما في مدينة غزة وسط القطاع، فقال مدير الدفاع المدني، سعيد السعودي، إن طواقم الطوارئ «أخلت مناطق الكرفانات المنخفضة، لتفادي احتمال غرق المنطقة»، مضيفاً: «نسيطر على منسوب المياه في بركة الشيخ رضوان، ولم نستخدم بركة الوحيدي البديلة حتى اليوم»، علما بأن طوفان هذه البركة أدى قبل أعوام إلى غرق مناطق كاملة ووصول مستوى المياه فيها إلى أكثر من مترين.
ولم تنحصر أضرار المنخفض على اصحاب الكرافانات، فقد تسبب «نعمة» في تعطل جزء كبير من خطوط الكهرباء. وقالت شركة توزيع الكهرباء في القطاع، إن المنخفض أدى إلى ارتفاع نسبة العجز إلى نحو 70%. وأوضحت الشركة، أن «تساقط الأمطار بغزارة أدى إلى تعطل في خطوط الكهرباء، التي تغذي أكثر من منطقة في غزة، وهو ما دفعها لتقليص عدد ساعات الوصل لتصل في بعض المناطق إلى نحو ست ساعات فقط في اليوم».
كذلك أدى المنخفض إلى إغلاق شوارع رئيسية في القطاع، وفق بيان لبلدية غزة، وهو ما اضطر كثيرا من العائلات إلى المكوث في منازلها. وقالت البلدية، إن «بنية القطاع التحتية، غير مهيأة لاستقبال المنخفضات الجوية، والأمطار الغزيرة بفعل الحرب الأخيرة، والحصار الإسرائيلي» المتواصل.