على أكثر من جبهة، قوبل نبأ اغتيال قائد «جيش الاسلام» زهران علوش، أواخر العام الماضي، بالترحيب الواسع. داخل الغوطة الشرقية، وجد البعض في التخلص من قبضة علوش القوية فرصة ذهبية للمطالبة بحقوق صادرها التنظيم، المسنود بالهيئات «الشرعية، والقضائية، والعسكرية». آخرون رأوا أن التخلص من «القائد العام» قد يفتح الباب لحل بعض القضايا التي تصلّب حيالها علوش داخل الهيئات العاملة في بلدات الغوطة. بدوره، لا يجد التنظيم اليوم سبيلاً لاستعادة ما فقده من سطوة، إلا بمزيد من الإرهاب للسكان الخاضعين لنطاق سيطرته.
لم تكد تمضي ساعات على إعلان «مجلس قيادة جيش الإسلام» تعيين عصام البويضاني خلفاً لعلوش، حتى انهالت سلسلة من الانتقادات وجّهها الكوادر العاملون في «الجمعيات غير الحكومية» داخل بلدات الغوطة لقادة التنظيم، أملاً بدفع «القيادة الجديدة» إلى إطلاق سراح بعض الناشطين الذين انتهى بهم المطاف سابقاً في «سجن التوبة». غير أن الانتقادات التي كتمها أصحابها طويلاً، سرعان ما قوبلت من مقاتلي التنظيم بقمع منظّم: خلال ساعات اعتقل أكثر من 9 كوادر كانوا قد «غرّدوا اعتراضاً» على موقع «تويتر».

يجري تحويل النساء إلى سجن «السفينة» والعسكريين إلى سجن «الباطون»

«في وقت يمارس فيه جيش الإسلام قمعاً منظّماً للناشطين المدنيين داخل الغوطة، ويكتم أصواتهم بحجة أن لا صوت يعلو فوق صوت معركته ضد النظام وداعش، نراه اليوم يدخل في صفقات تبادل أسرى مع داعش، بينما لا يزال الكثير من ناشطينا وشبابنا رهن الاعتقال في سجونه»، يقول أحد الناشطين في جمعية «غراس» العاملة في الغوطة. ويعقب في حديث مع «الأخبار»: «إرهاب الحركة المدنية في الغوطة بات هدفاً لجيش الإسلام وقياداته، أما ما يسمى الحجج الشرعية للاعتقالات التي جرت الأسبوع الماضي في بلدة يلدا، فهي أشبه بالاتهامات التي كانت توجهها الأفرع الأمنية السورية بلا أي منطق في صياغتها... هناك أناس نعرفهم ويشهد أهالي الغوطة على سلوكياتهم، باتوا يظهرون في اعترافات مصورة على أنهم تابعون لتنظيم داعش».
ومع بداية العام الجديد، حاولت عدة بلدات في الغوطة الشرقية الخروج باحتجاجات ضد ممارسات التنظيم و«تراخيه» في التعامل مع التجار المحتكرين للمواد الأساسية داخل الأحياء، ما دفع التنظيم إلى «ضربة سريعة» اعتقل خلالها عشرات الشبان (تقدّر مصادر محلية أعدادهم بما يقارب خمسين شاباً، معظمهم نازحون من بلدة حرستا) في حي تشرين شرقي الغوطة، بتهمة التعامل مع تنظيم «داعش».
في موازاة ذلك، عاشت «مجالس» الغوطة الشرقية تخبّطاً متواصلاً بعد فقد «قائدها». يروي مصدّر مقرّب من التنظيم، في حديث مع «الأخبار»، أنّه «بعد مبايعة البويضاني، لم يستطع الحاضرون في مجالس الغوطة إلا أن يعقدوا مقارنات من حيث المعرفة الدعوية والكفاءة العسكرية بين علوش والبويضاني. ففيما كان الأول يتمتع بحضور فاعل وقدرة فائقة على دفع عزيمة المقاتلين، يجهد الثاني في محاولات غير مفهومة لإقناع الحاضرين بضرورة أن يكون جيش الإسلام أساساً لتوحيد فصائل الجيش الحر، ولا يكاد يولي أهمية إلا لهذا الموضوع».
وحول «الهاجس الجديد» لدى البويضاني، يؤكد المصدر: «بات يرى كثيرون أن الهم الأول للبويضاني هو تجهيز أفضل وضع لجيش الإسلام للمشاركة في المفاوضات السياسية الدولية، وهو ما يدفعه ليطرح موضوع توحيد فصائل الجيش الحر بشكل ملح، بينما لا يلقى الموضوع آذاناً صاغية من قبل بعض المتمسكين بخيار القوة، سواء داخل الجيش، أو داخل الهيئات والمجالس الشرعية».

سجون و«اختصاصات»!

كثيراً ما يتردد اسم سجن «التوبة» في الحديث عن عمليات الاعتقال التي يقوم بها «جيش الإسلام»، إلا أن مصادر مقرّبة من التنظيم كانت قد أكدت لـ«الأخبار» أن «التوبة» هو سجن متخصص في «الجرائم المدنية» التي تجري في الغوطة الشرقية، وفي داخله يقيم التنظيم «دورات شرعية وإصلاحية»، ومن يبدي من مساجينه «رغبة» في الانضمام إلى «جيش الإسلام»، يجري نقله إلى سجن «الكهف» المتخصص في دراسة أوضاع المساجين وفرزهم إلى القطاعات العاملة في التنظيم.
إلى جانب «التوبة» و«الكهف»، يعتبر سجن «الباطون» في بساتين دوما «سجناً عسكرياً» مخصّصاً للعقوبات العسكرية داخل «جيش الإسلام»، وللأسرى العسكريين من التنظيمات المسلحة الأخرى، بينما يحوَّل معتقلو تنظيم «داعش» إلى سجن «البوق»، وهو مجموعة من الغرف المنفردة يصل تعدادها إلى حوالى 50 غرفة. أما النساء، وعلى اختلاف تهمهن، فيجري تحويلهن إلى سجن «السفينة».