«خيار الهجوم الإسرائيلي على إيران لم يعد ذا صلة، ما دامت المفاوضات الدولية، حول التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني، قائمة». هذا ما خلص إليه خبراء إسرائيليون في الشأن النووي الإيراني، على الرغم من تأكيدهم أن الإجراءات التي أقدمت عليها طهران في إطار تطبيقها للاتفاق المرحلي مع مجموعة دول (5+1) «يمكن العودة عنها».


ويستند الخبراء، الذي نقل موقع «معاريف» آراءهم، إلى تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي نشر نهاية الأسبوع الماضي، وجاء فيه أن إيران «تخفف على نحو ملحوظ مجمل المخزون النووي الخطير الذي تمتلكه».
وعلى الرغم من تشديدهم على «التعاون الذي تظهره طهران في سبيل رفع العقوبات عنها»، يقول الخبراء «إنه لن يكون لديها أي مشكلة في استئناف السعي للحصول على قدرات نووية».
ويقول رئيس مركز الدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب مئير ليتباك، إن «الإيرانيين يلتزمون اليوم ما تعهدوه، لأن العقوبات لم ترفع عنهم وهم موجودون تحت الضغط». مع ذلك، يضيف ليتباك، «ينبغي القول إن كل ما فعلوه حتى اليوم لن يحول دون أن يغيروا الاتجاه فيما لو أرادوا ذلك».
وفي شأن إمكانية مهاجمة إسرائيل للمنشآت النووية، رأى ليتباك أنه «لا توجد اليوم إمكانية بالنسبة إلى إسرائيل للعمل ضد إيران عسكرياً»، موضحاً أنه «ليس هناك احتمال لأن يعطي الأميركيون ضوءاً أخضر للإسرائيليين لتنفيذ عمل عسكري ما دامت المفاوضات تجري حول الاتفاق الدائم».
إلى ذلك، حذر رئيس مركز الدراسات الإيرانية في جامعة تل ابيب، من أن «عملاً عسكرياً اسرائيلياً ضد إيران في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات دولية، برعاية الولايات المتحدة سيكون خطأً قاسياً وخطيراً جداً بالنسبة إلى إسرائيل».
من جهتها، وافقت رئيسة مشروع رقابة السلاح في معهد أبحاث الأمن القومي إميلي لانداو على التزام الإيرانيين الاتفاق المرحلي، فيما رأت أن هذا الالتزام مقلص جداً. وأوضحت لانداو «في البداية سمعنا أن إيران أوقفت الأنشطة وستحصل في المقابل على تسهيلات في العقوبات من أجل إتاحة الفرصة لاستمرار المفاوضات باتجاه الاتفاق الدائم، إلا أنه من الناحية العملية، يمكن القول إن كل ما يقومون به يتلخص بالتزامهم وقف التخصيب إلى نسبة 20 في المئة».
مع ذلك، أشارت لاندو إلى أن هذه الإجراءات «يمكن التراجع عنها، أي إنه يمكن تحويل اليورانيوم بصورته الجديدة إلى يورانيوم مخصب بنسبة 20 في المئة». وتابعت «لذلك، يلتزم الإيرانيون المطلوب منهم في الاتفاق المرحلي، إلا أنهم يواصلون التخصيب حتى درجة 5 في المئة».
وتشدد لانداو على أن الإيرانيين «يواصلون خطط بحث وتطوير متعلقة بالأجيال الجديدة من أجهزة الطرد المركزي التي تدور بسرعة كبيرة، وهذا الأمر لا يشمله الاتفاق المرحلي». وترى لانداو أن هذا الأمر «مثير جداً للقلق» لأنه من اللحظة التي توجد فيها أجهزة طرد سريعة «يمكن تخصيب اليورانيوم بسرعة أكبر نسبيا من 5 إلى 90 في المئة»، وإذ تقر بأن الإيرانيين ملتزمون الامتناع عن تشغيل أجهزة الطرد الجديدة، وفقاً لما ينص عليه الاتفاق المرحلي، تلفت لانداو إلى أن الاتفاق لا يحظر عليهم إجراء تجارب، مضيفةً «هذا لا يؤشر إلى أن برنامجهم النووي توقف».
وتوافق رئيسة «مشروع رقابة السلاح» على الفرضية القائلة إن تفاوض المجتمع الدولي مع إيران، يجعل من العملية العسكرية الإسرائيلية «خياراً غير واقعي على الطاولة». وتؤكد في هذا السياق أنه «من غير المعقول أن يحصل استخدام للقوة العسكرية» في هذه المرحلة، «على الرغم من إمكانية من يرى في إسرائيل أن إطلاق التهديدات جزء من الديناميكية الشاملة».