ريف دمشق | لم تكد تمضي أيام على توقيع آخر اتفاق تسوية في منطقة القدم وعسالي، حتى بدأت تظهر ردود فعل «عملية» للمسلّحين الرافضين للتسويات في مناطق مختلفة من ريف العاصمة الجنوبي. إذ بعد هجوم المسلحين أول من أمس على منطقة ببيلا، هاجم مسلّحون، أمس، حواجز تابعة للجيش السوري في منطقة بيت سحم، وتطور الأمر لاحقاً إلى اشتباك شاركت فيه مدفعية الجيش. مصدر عسكري قال لـ«الأخبار» إنّ «مثل هذا الاستفزاز يرمي إلى دفع الجيش للتراجع عن التسويات التي أنجزت في تلك المناطق.


نحن نتوقع اتساع دائرة العمليات العسكرية مع المسلّحين الرافضين للتسويات، وسيشارك مسلّحو التسويات فيها إلى جانب الجيش السوري». وأشار المصدر إلى أنّ الجيش، بالرغم من أنه يسمح للمسلّحين المتشدّدين بمغادرة المناطق التي تشهد تسويات، «إلا أنه يتابع حركتهم ويستعد لمجابهتهم على الدوام».
وبالعودة إلى تسوية القدم، رفض بعض مسلّحي تلك المنطقة الرافضين للتسوية، ولا سيّما المتشدّدون، الخروج منها. ويقول أحد أعضاء لجنة المصالحة في القدم لـ«الأخبار»: «تراجع هؤلاء عن وعدهم بالخروج، بإيعاز من مسلّحي الحجر الأسود. فما بين الترغيب والترهيب بالمحاسبة على الموافقة على التسوية، يسعى مسلحو الحجر الأسود إلى تعطيل تسوية القدم، لخوفهم من تشديد الطوق عليهم إذا نجحت». وتجدر الإشارة إلى أن الحجر الأسود يضم عدداً كبيراً من مسلحي «جبهة النصرة». في موازاة ذلك، تتصاعد حدّة المواجهات في القرى المجاورة لمنطقة الكسوة، إذ شهدت مناطق الثورة وعين البيضا ومخيم دنون مواجهات شرسة بين الجيش والمسلّحين. وبحسب مصدر ميداني تمكّن الجيش أمس من القضاء على عدد من المسلّحين وجرح آخرين، فيما قتل مدنيان (بينهما طفل) وجرح 9 آخرون جراء إطلاق المسلّحين قذيفة هاون على مخيم دنون. إلى ذلك، شهدت منطقة الجمعيات والعلالي وجوار مقام السيدة سكينة في داريا اشتباكات عنيفة بين الجيش والجماعات المسلّحة. وفي الغوطة الشرقية، أحبط الجيش محاولة تسلل لمقاتلي «جبهة النصرة» في المليحة، الذين حاولوا السيطرة على كتلة مباني تخضع لسيطرة الجيش، فيما قتل العديد من مسلّحي «كتائب شباب الهدى» و«جيش الإسلام» في محيط بلدات النشابية والقاسمية والبلالية. إلى ذلك، تجدّد القصف المدفعي والجوي على الأجزاء الشرقية من حي جوبر، فيما تواصلت الاشتباكات في منطقة مزارع عالية في دوما.
في موازاة ذلك، أدخلت منظمة الصحة العالمية شاحنتين محمّلتين بالمواد الطبية إلى منطقة دوما، وشارك في إدخال تلك المساعدات فريقاً من الهلال الأحمر السوري، فيما تولت نقاط الجيش الموجودة في تلك المنطقة تأمين سلامة القافلة.
وفي الزبداني، شمالي غربي دمشق، استهدف الجيش العديد من المسلّحين في الحارة الغربية، وحي المحطة في البلدة. أما في ريف درعا الجنوبي، فتستمر المواجهات العنيفة بين الجيش والجماعات المسلحة في نوى وأنخل وعدد من المناطق الأخرى. واستهدف الجيش أمس تجمعات المسلحين في محيط بلدة عتمان، وفي منطقة الكسار بالقرب من بلدة زمرين، وأوقع أعداداً منهم بين قتلى ومصابين، بحسب ما ذكر مصدر عسكري.