غزة | يطرح خروج حزب جديد على الساحة الفلسطينية المكتظة بالتشكيلات العسكرية والسياسية تساؤلات كثيرة عما ينقص «الأحزاب العريقة»، وجاءت حركة «الصابرين» لتغطيه، كما يطفو على السطح التساؤل عن المدى الذي تتقبل به «فحولة التنظيمات المتجذرة شعبياً» العمل مع فصيل جديد خرج في مرحلة مختلطة الأوراق سياسياً؟


جاءت لكنة الصوت المترددة والحائرة في حديث أحد قادة حركة «حماس» البارزين في شمال غزة والنائب في المجلس التشريعي، عاطف عدوان، لتوحي بأن الإجابة داخل «حماس» عن «الصابرين» ليست جاهزة بعد، فهو قال فور سؤاله عن الحركة الجديدة: «حقيقة، لم نسمع عن تنظيم الصابرين إلا بعد استشهاد أحد عناصرهم كما أعلنوا، وهي المرة الأولى التي نعلم فيها بوجودهم».
يضيف عدوان لـ«الأخبار»: «الأمر كان مفاجئاً للحكومة والحركة على مختلف الصعد السياسية والأمنية، لكننا لن نهوّل الأمر بل سنضعه في سياقه الطبيعي لأن ميلاد مثل هذه الظواهر في ظل المواجهة مع الاحتلال أمر غير مستغرب»، لكنه رجح أن الفصيل الجديد «لن يستطيع الاستمرار في ظل وجود تنظيمات عملاقة تحتوي الساحة».
أما عن العلاقة المستقبلية مع «الصابرين»، فيؤكد أن حركته لن تمنع أي جهدٍ فردي أو جماعي في مقاومة الاحتلال، مرجئاً الحديث عن مجالات التعاون إلى المرحلة التي تتضح فيها أهداف «الصابرين» وارتباطاتها وتمويلها. ويعلل عدوان هذه الرؤية المصحوبة بالحذر قائلاً: «يجب أن نكون دائماً على وعي وحذر ممن يستجد على الساحة لأن الأجهزة الأمنية العربية والعالمية تريد اختراق الساحة الفلسطينية».
ويعزو مراقبون سبب التفاجؤ الذي تبديه التنظيمات الفلسطينية إلى أن التوقيت الذي أعلنت فيه حركة «الصابرين نصراً لفلسطين (حصن)» عن نفسها حاشد بالأحداث السياسية والمراحل المفصلية في حياة الفلسطينيين، كما برز الإعلان عن هذا التكتل فيما لا تزال سيطرة القطب الواحد حاضرة في قطاع غزة.
في المقابل، أعاد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خضر حبيب، الإعلان عن تنظيم مقاوم إلى السياق الطبيعي في الحرب ضد الاحتلال ومقاومته، معتقداً أن حركته ليس لها الحق في الحجر على عقول الناس وحرياتهم. وأضاف لـ«الأخبار»: «إذا كانت هناك جماعة من أبناء شعبنا ارتأت أنها قادرة على تقديم شيء لشعبها وقضيته فلن نستاء من ذلك»، مبدياً استعداد «الجهاد الإسلامي» للتعاطي مع أي مجموعة جديدة ترتبط مع الشعب والقضية بقواسم مشتركة.
على طرف مرحّب، يقول المفوض الإعلامي لحركة المجاهدين، سالم عطا الله، إن المقاومة الفلسطينية «تخوض حرباً شرسة ضد العدو الذي يتحالف معه كل العالم، وفي ظل مواجهتنا لهذه التحديات نحتاج إلى عدد أكبر من المقاومين في هذه المواجهة». وأضاف عطا الله لـ«الأخبار»: «أي فصيل يسير على استراتيجية التحرير الكامل ويتبع خيار المقاومة المسلحة مرحب به»، معقباً: «نتواصل مع الجميع، ونسقنا مع حركة الصابرين وستشهد العلاقات معها انفتاحاً كبيراً».