ذهبت المصالحة الفلسطينية «أدراج التأخير» بعدما أُجل موعد إعلانها حتى منتصف الأسبوع، وفق ما صرحت به عدة مصادر من حركتي «فتح» و«حماس» أمس، ليخالف ذلك توقع إعلانها «خلال ساعات» كما كان يصدر من تصريحات عن عدد كبير من مسؤولين في الحركتين.


وأولُ الغيث في تفاصيل مأزق التأخر، كان دعوة عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، موسى أبو مرزوق، التي وجهها إلى وزير الخارجية في حكومة رام الله، رياض المالكي، وطالبه فيها بالانسحاب من المشهد السياسي «دعماً لجهود تنفيذ المصالحة».
وعلّل أبو مرزوق هذا الموقف برفض المالكي في موقف سابق الطلب من مجلس الأمن وقف العدوان الإسرائيلي على غزة أواخر عام 2008. وأضاف، أمام جمع من الصحافيين في مدينة رفح أمس، أن «مباحثات التوافق على التشكيل الوزاري غير مسبوقة لجهة التفاهم والإنجاز، ما يشجعني على دعوة المالكي إلى الانسحاب من المشهد والحفاظ على جمال الصورة».
وبينما جرى التوافق على أسماء تشكيلة الحكومة بدءاً من الملفين الصعبين (رئاستها وحقيبة الداخلية)، جاء الخلاف على اسم المالكي الذي يصرّ الرئيس محمود عباس على بقائه ليفتح ملف السجال من جديد، وإن تحدث رئيس وزراء الحكومة المقالة إسماعيل هنية، خلال خطبته في صلاة الجمعة أمس، عن أن «مشهد المصالحة مسيطر عليه». هذا فعلاً ما يمكن تلمسه من محاولة مسؤولين كثيرين التهرب من إيضاح السبب الرئيسي لتأخر إعلان الحكومة والاقتصار على الطمأنة، حتى جاءت دعوة أبو مرزوق لتكشف الجزء الأول من الإشكال. أما البند الثاني الذي تحدث عنه عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، فهو «الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على عباس لإلغاء وزارة الأسرى واستبدال هيئة مستقلة تتبع منظمة التحرير بها».
وكانت مصادر قد ذكرت لمراسل «الأخبار» في غزة أن الاكتفاء بهيئة عن وزارة ليس مقتصراً على «الأسرى والمحررين» فحسب، بل إنّ الحديث هو عن تحويل «وزارة الشؤون والأوقاف الدينية» إلى هيئة أخرى، وهو ما جعل «حماس» تعترض بقوة، عازية اعتراضها إلى أن قضية الأسرى لا تخصها على وجه التحديد دون باقي التفاصيل، وأنها تحتاج وقتاً آخر للتشاور.
في المقابل، قال مصدر في «فتح» إن حكومة التوافق ستؤدي اليمين الدستورية بعد غد (الاثنين) أمام الرئيس. وأضاف مفضلاً إخفاء اسمه أن المالكي سيبقى في منصبه، لأن عباس يصر عليه، وأن «حماس» اقتنعت بذلك.
مع ذلك، فإن ما يدعم أقوال أبو مرزوق بشأن الضغط الأميركي هو اللقاء الذي جرى في يوم إعلان الحكومة المقرر بين كل من عباس والقنصل الأميركي العام مايكل راتني في مقر الرئاسة، واطّلع فيه راتني على تشكيلة الحكومة. ويترافق هذا مع قول وزير الخارجية الأميركية جون كيري إن الرد الإسرائيلي على اتفاق المصالحة الفلسطينية «كان مناسباً»، معبّراً عن خيبة أمله لإخفاق جهود العودة إلى المفاوضات. وأضاف كيري أول من أمس في حوار متلفز أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «كان ينتظر ماذا سيحدث في المصالحة مع حماس حتى يقبل العودة».
في سياق متصل، انتقد الأمين العام للجبهة الديموقراطية، نايف حواتمة، طريقة تعامل «فتح» و«حماس» مع ملف المصالحة، داعياً إياهما إلى الابتعاد عن المحاصصة الثنائية. وطالب حواتمة، خلال زيارته المغرب أمس، بالتجهيز للانتخابات الرئاسية والتشريعية على قاعدة قانون التمثيل النسبي.
ومع انتهاء المدة القانونية الأولى لتشكيل حكومة التوافق الوطني البالغة خمسة أسابيع، فإنها ستمدد وفق القانون الفلسطيني لأسبوعين آخرين حتى اكتمال المشاورات رغم طمأنة الطرفين إلى أن بعد غد (الاثنين) هو الموعد المقرر للإعلان.
(الأخبار، الأناضول)