«فلنفترض أن داعش نفّذت هجوماً على دورية للجيش الإسرائيلي على الحدود السورية، فقتلت أربعة جنود وحاولت دون جدوى أسر جندي آخر، كما استهدفت حاجزاً حدودياً تابعاً للقوات الأردنية وأعلنت أنها احتلت محافظة درعا الجنوبية. كيف سيردّ الجيش الإسرائيلي والأردني حينها؟»، هذا ما بحثه ضبّاط إسرائيليون في محاكاة نظمها «معهد دراسات الأمن القومي» الإسرائيلي على هامش مؤتمره السنوي في تل أبيب قبل أيام.

مسؤول إسرائيلي وصف الصراع مع «داعش» بـ«الحرب العالمية»

الصحافي الأميركي ديفيد إغناتيوس نقل بعض تفاصيل تمرين المحاكاة من تل أبيب وفنّد آراء بعض الضبّاط الإسرائيليين المشاركين، في مقاله في صحيفة «ذي واشنطن بوست» أمس.
ردّاً على الهجوم الإفتراضي لداعش إذاً، وبحسب إغناتيوس، تصرّف الجيش الإسرائيلي «بحذر» و«بضبط النفس». «من المهم إبقاء إسرائيل خارج الصراع» يقول الضابط الإسرائيلي المتقاعد عساف أوريون، الذي يقود الفريق الإسرائيلي في التمرين الافتراضي. والنتيجة: «إسرائيل تردّ على مقتل جنودها لكنها لا تشنّ عمليات عسكرية واسعة».
أما الأردن، فيقرر «اللاعبون الذين يمثلونها» في المحاكاة، ألا يرسلوا جنودهم الى الأراضي السورية لمواجهة «داعش» «خوفاً من الخلايا الإرهابية النائمة داخل بلادهم ومن اللاجئين». «الأردنيون» بحسب مجريات المحاكاة، «يأملون أن يقوم الجيش السوري والقوات الروسية بقمع داعش وإخراجها من المنطقة الجنوبية» إذ «إنهم لا يثقون بأنه يمكنهم الاعتماد على واشنطن في ذلك».
الجانب الأميركي في التمرين، كان ممثَّلا بالضابط المتقاعد جون آلن الذي قاد في فترة سابقة التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد «داعش»، والذي قرر أن «يرسل (افتراضياً) المقاتلات الأميركية للدفاع عن حليفي واشنطن، إسرائيل والأردن في حال تعرّضهما لأي اعتداء».
اذاً «في العالم الافتراضي كما في الواقع»، يلاحظ الكاتب أن الدور الأميركي آخذ في الازدياد وخصوصاً في ظلّ غياب الحلفاء الآخرين. أحد المسؤولين الإسرائيليين السابقين وصف الصراع مع «داعش» بـ«الحرب العالمية الثالثة» بحسب الكاتب، لكن مسؤولاً عسكرياً رفيعاً أكد له أن إسرائيل «تنتهج حالياً سياسة الردع والاحتواء والاتصال الهادئ مع داعش».
«لو أرادت إسرائيل أن تشنّ عملية برّية واسعة ضد داعش في الجنوب السوري وسيناء لاستطاعت أن تزيل التنظيم في غضون ثلاث أو أربع ساعات» أضاف المسؤول العسكري لإغناتيوس، وأردف «لكن ماذا سيحصل بعد ذلك؟ نحن نرى الآن أن ما قد يحصل أسوأ لذا نفضّل سياسة الردع».
يخلص الإسرائيليون إلى أنه «على الولايات المتحدة أن تتدخل لتدحر مقاتلي داعش لكونها قوة عظمى، ولأن إسرائيل «لا تريد أن تزعج وكر الدبابير بالتصدّي لداعش». «لا يمكننا الهروب من الأزمة التي يعانيها الشرق الأوسط»، يعترف الضابط الإسرائيلي الرفيع، ويضيف «لذا علينا أن ندرس بتأنٍ كيف نريد أن نخوض هذه الحرب».