بعد ساعات من الكارثة التي حلّت على العراق والعراقيين، المتمثلة بخروج تنظيم «داعش» عن سيطرة قوات الأمن العراقية واحتلاله محافظة نينوى بالكامل، بالإضافة إلى توسعه شرقاً مسيطراً على شمال محافظة صلاح الدين وعابراً باتجاه محافظة كركوك حيث لم يلق أي نوع من أنواع المقاومة، وضعت الحكومة العراقية قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى وبدأت الاستعدادات لإعلان حالة الطوارئ في البلاد.


وأعلن قائد الفرقة الذهبية اللواء فاضل برواري أمس، بدء سلاح الجو التابع للجيش العراقي بقصف تجمعات «الإرهابيين» في الموصل، فيما قرر البرلمان العراقي عقد جلسة طارئة يوم غد الخميس لبحث التطورات.
وكتب برواري على صفحات التواصل الاجتماعي، أن «صقور القوة الجوية العراقية تعلن بدء طائرات أف 16 وطيران الجيش بقصف تجمعات الإرهابيين في الموصل».
كذلك، أعلن مدير قضاء الشرقاط الواقع في محافظة صلاح الدين المتاخمة لمحافظة نينوى، علي دحدوح، سقوط القضاء بالكامل بيد عناصر «داعش». وقال إن 80 مسلحاً شنوا هجمات منسقة على قضاء الشرقاط، وتمكنوا من السيطرة عليه بالكامل، مضيفاً أن المسلحين أسقطوا بقبضتهم مراكز الشرطة وعجلاتها، وأحرقوا مبنى القائممقامية.


المالكي يأمر
باعتقال كل عسكري
يفر من المعارك ويعلن حالة «التأهب» القصوى

واستمر سقوط المدن والنواحي العراقية، حيث أفاد مصدر في شرطة محافظة كركوك أمس، بأن مسلحين من «داعش»، سيطروا على الأبنية الحكومية والأمنية في قضاء الحويجة ونواحي الزاب والرياض والعباسي والرشاد غرب كركوك، من دون مقاومة القوات الأمنية التي انسحبت منها، فيما أعلنت إدارة المحافظة وضع خطة أمنية لحماية الأهالي من تهديدات «الإرهاب».
من جهته، وأمام الانهيارات العسكرية المتتالية، أمر رئيس الوزراء نوري المالكي آمري القطعات العسكرية باعتقال أي فرد أمني يفر من المعارك مع مسلحي «داعش».
ونقل تلفزيون «العراقية» في خبر أن «القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي وجه آمري القطاعات العسكرية باعتقال كل من يتخلى عن موقعه وإحالته إلى المحاكم العسكرية الميدانية».
كذلك أعلن المالكي حالة تأهب قصوى في البلاد والتعبئة الشاملة لدحر من وصفهم بالإرهابيين في كل المناطق التي استولوا عليها. في هذا الوقت، أعلنت وزارة الدفاع تحويل معسكر التاجي إلى مقر لتجمّع القوات الأمنية، فضلاً عن نقل الطائرات المقاتلة إلى كركوك.
وجرّاء سقوط مدينة الموصل في يد تنظيم «داعش»، اتخذت محافظة ديالى، التدابير اللازمة لمواجهة خطر المد «الداعشي»، فأكدت صحوات ديالى أمس استعدادها لمواجهة التنظيمات المسلحة، داعيةً إلى تسليحها ودعمها لوجستياً لدعم التشكيلات الأمنية وإسنادها.
وقال مسؤول صحوات ديالى سامي الخزرجي إن «أكثر من 8 آلاف عنصر من الصحوات موزعون في الوحدات الإدارية، وهم على استعداد لمواجهة التنظيمات الإرهابية ومنعها من تحقيق مآربها أو السيطرة على بقعة من المحافظة». وطالب بدعم تشكيل الصحوات بالأسلحة الحديثة والآليات الحربية، لتنفيذ مهمات وواجبات استباقية تدك أوكار التنظيمات المسلحة وتقطع عليها الطريق لتنفيذ مخططاتها، مشيراً إلى أن الصحوات قوة قتالية تتمتع بالكفاءة بحاجة إلى مزيد من الدعم والاهتمام.
كذلك، أعلنت قيادة عمليات دجلة أمس استنفار جميع تشكيلاتها الأمنية في ديالى، مطالبةً الأهالي بالتعاون الإيجابي لمواجهة أي طارئ.
وقال قائد عمليات دجلة الفريق الركن عبد الأمير الزيدي، في بيان، إن قيادة العمليات استنفرت جميع تشكيلاتها الأمنية في أقضية محافظة ديالى ونواحيها تحسباً لأي طارئ.
وبيّن أن الاستنفار إجراء أمني طبيعي إذا ما كان هناك تهديد للأمن العام، مؤكداً أن ما حصل في الموصل لا يمكن أن يتكرر بديالى.
في غضون ذلك، قال مسؤول محلي في ديالى، إن قوات من البيشمركة (جيش إقليم كردستان)، دخلت المحافظة في أعقاب تفجيرات الأحد الماضي التي استهدفت مقراً للاتحاد الوطني الكردستاني، ومبنى قوات الأسايش (الأمن الكردي)، والتي أوقعت أكثر من 20 قتيلاً وعشرات الجرحى. وأضاف رئيس مجلس جلولا (70 كم شمال مدينة بعقوبة) المحلي عز الدين صالح، أن «قوات البيشمركة دخلت البلدة لحماية المقار الحزبية الكردية»، مشيراً إلى وجود مباحثات جارية بين السلطات الأمنية في ديالى وقوات البيشمركة، لحسم بقائها أو مغادرتها لجلولا، قائلاً: «مشاركة البيشمركة في حفظ الأمن في جلولا أو بلدات أخرى تخضع لمداولات ومباحثات بين القيادات الأمنية لدينا والقيادات الأمنية الكردية».
وأعلنت وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، إنشاء خط دفاعي لحماية المناطق ذات الغالبية الكردية في خارج الإقلية من عناصر تنظيم «داعش». وقال الأمين العام لوزارة البيشمركة الفريق جبار ياور، في بيان، إن «خط الدفاع يبدأ من منطقة النفط خانة إلى فيشخابور، ويبلغ طوله 1050 كيلومتراً».
ويرى ياور أن «داعش يمثل تهديداً جدياً، وهو تنظيم ذو قدرات كبيرة من الناحية البشرية والتسليحية، حيث يجب أن تكون لإقليم كردستان خطة مستمرة لمواجهة مخاطر هذا التنظيم».
وقال إن «الحكومة العراقية تحاول إبعاد تنظيم «داعش» عن صحراء الرمادي، والجميع يعلم أن تنظيم «داعش» لديه مقارّ واسعة للتدريب والتمرين في صحراء الرمادي، حيث أصبحت هذه المنطقة بؤرة لهذا التنظيم، وصار يمثل تهديداً للعاصمة بغداد، لهذا فإنه يحاول توسيع المعارك مع الجيش العراقي إلى مناطق سامراء والموصل لتقليل الضغط الذي يمارسه الجيش العراقي على الرمادي».
وتواردت أنباء عن اقتحام قوة خاصة من قوات البيشمركة لإجلاء طلاب أكراد من داخل الأقسام الداخلية في جامعة الموصل، التي علق فيها ما لا يقل عن 600 طالبة.
(الأخبار، أ ف ب)