أرخت سيطرة تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش) على الموصل في العراق أمس ظلالها على الاوضاع في سوريا، خصوصاً في محافظة دير الزور الشرقية والحدودية مع العراق. المحافظة التي تدور فيها «حرب إخوة» بين الجماعات المسلحة المعارضة منذ أشهر، وعلى رأسها «داعش»، شهدت أمس استنفاراً لا مثيل له.

واستمرت المعارك الطاحنة ما بين الجماعات المسلحة، وأدّت أمس الى مقتل أمير كتيبة «البتار الليبية» التابع لـ«داعش»، والملقّب بـ«أبو الأبيض الغيثي».

وأكّد مصدر ميداني لـ«الأخبار» أن «وحدات حماية الشعب الكردية والحزب الديمقراطي الكردستاني (الحزب الحاكم في إقليم كردستان العراق) وحّدا جهودهما لصدّ أي هجوم محتمل من قبل «داعش» على معبر اليعربية» الذي تسيطر عليه «الوحدات» الكردية من الجانب السوري. وهو المعبر الحدودي مع محافظة نينوى العراقية التي سيطر عليها «داعش». وأكّد المصدر نفسه أنه «في أي لحظة ممكن أن يشنّ عناصر داعش هجوماً في هذه النقطة» من الجانب العراقي.
يذكر أن معبر اليعربية كان قد تعرّض لهجوم من قبل «داعش» في أواخر كانون الأول الماضي، وجرت اشتباكات عنيفة بينه وبين «الوحدات الكردية» لأيام عدة، وفشل خلالها التنظيم في السيطرة على المعبر.
في موازاة ذلك، انطلق فصل جديد من معارك «الإخوة الجهادية» في حلب أمس، حيث أعلنت «جبهة النصرة» وحلفاؤها بدء «غزوة نهروان الشرق»، التي تهدف إلى «طرد تنظيم داعش» من ريف حلب الشرقي بالكامل.
مجموعات عدة انخرطت في المعركة المذكورة، منها «جبهة النصرة، والجبهة الاسلامية، ولواء السلطان محمد الفاتح، وكتائب الباز الاسلامية، ولواء أمجاد الشام، وتجمع ألوية وكتائب منبج وريفها». ونقل «المكتب الإعلامي في الهيئة العامة للثورة السورية» عن «القائد العسكري أبو الهادي» قوله إن «المعركة تمتد على مسافة 55 كيلومتراً شرقاً وجنوباً، والهدف منها السيطرة على بلدة الراعي، ومدينة الباب، والوصول إلى تلة طعانة، والمحطة الحرارية، لفصل قوات النظام عن تنظيم داعش الذي يؤمن ظهر قوات النظام القادمة من طريق السفيرة باتجاه المعركة الاستراتيجية في الشيخ نجار».
وفي ريف حلب الشمالي، حاول كل من «النصرة» و«حركة أحرار الشام» و«صقور الباب» الهجوم على قرى الراعي وتل شعير والأحمدية وحزوان حيث يتمركز «داعش». والمعارك العنيفة مستمرة بين الطرفين في الراعي وتل شعير والأحمدية وحزوان، وسط تأكيد كلّ منهما تكبيد الآخر خسائر فادحة.
بدوره، واصل الجيش السوري «قضم المناطق» في ريف حلب الجنوبي بنجاح، وبسط أمس سيطرته على المليحية، بعد سيطرته على تلة القرعة الاستراتيجية أول من أمس.
مواجهات بين مسلّحي الغوطة
إلى ذلك، تستمر الاشتباكات بين الجيش ومسلّحي «الجبهة الإسلامية» و«جبهة النصرة» في الغوطة الشرقية. المواجهات الأبرز تدور رحاها في محيط المليحة، وبالأخص باتجاه بلدة زبدين، حيث يمهّد الجيش لتقدّم آخر في البلدة المذكورة، إضافة إلى بلدات جسرين ودير العصافير والنشابية، «فمثل هذا التقدّم هو أحد النتائج السهلة من بعد السيطرة على بلدة المليحة»، يقول مصدر ميداني. وقتل في اشتباكات أمس العديد من مسلّحي «فيلق الرحمن» وكتيبة «شباب الهدى» على محور زبدين. في موازاة ذلك، لم تفلح مساعي فصائل «الجبهة الإسلامية» في منطقة جوبر ومزارع دوما في تخفيف الضغط عن البلدات المحيطة بالمليحة، و«ذلك من خلال محاولة استدراج وحدات الجيش في تلك المنطقة باتجاه الشمال، حيث تقع جوبر ودوما». فالمعركة في المنطقتين الأخيرتين «يعتمد فيها الجيش على المدفعية الثقيلة وسلاح الجو، بالدرجة الأولى، فيما تتولّى الوحدات الراجلة تحقيق التقدم في محيط المليحة». وردّ الجيش أمس على أكثر من هجوم قام به المسلّحون في منطقتي جوبر ومزارع دوما مستخدماً سلاح الطيران والمدفعية الثقيلة، وأوقع العديد من القتلى في صفوف المسلّحين.
وفي سياق مواز، ذكر مصدر مقرّب من «الجبهة الإسلامية» لـ«الأخبار» أن مواجهات جرت في مزارع قريبة من دوما بين مسلّحين من «الجبهة الإسلامية» وآخرين من حركة «أحرار الشام»، وأن «الاشتباكات لم تدم طويلاً. وجاءت نتيجة لمشادات كلامية بين الطرفين، على خلفية زَعم مسلّحي أحرار الشام أن زعيم جيش الإسلام، زهران علوش، قام بتسهيل عملية قتل أبو الفوز الأنصاري (زعيم جبهة النصرة في الغوطة الشرقية) قبل عدّة أيام، وذلك من خلال رفع الغطاء عنه».
ويضيف المصدر أن الطرفين تبادلا اتهامات بـ«الخيانة»، وتراشقا مسؤولية تراجع مسلحيهما على جبهة المليحة.
وفي الغوطة الغربية، قصف الجيش مواقع عدّة للمسلحين في داريا، وتحديداً في منطقة فشوخ غرب المدينة، فيما واصل سلاح الجو غاراته على معاقل للمسلّحين في خان الشيح وبلدة المقيليبة في ريف الكسوة. وقصف الجيش تجمعات للمسلّحين في درعا المحطة وفي مخيم درعا، غربي جامع سعد بن أبي وقاص.




«داعش» يتمدّد... من تركيا إلى العراق

قال «المرصد السوري لحقوق الانسان» المعارض، أمس، إن هجوماً دام ستة أسابيع شنّه تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» على محافظة دير الزور أسفر عن مقتل حوالى 600 مقاتل (241 من «داعش» و354 من «جبهة النصرة» وألوية إسلامية أخرى) ودفع 130 ألف شخص إلى النزوح عن ديارهم.
وتقدم مقاتلو «داعش» على طول نهر الفرات في محافظة دير الزور الغنية بالنفط، وهم يسيطرون، بحسب «المرصد»، «على معظم الضفة الشمالية الشرقية لنهر الفرات من منطقة على مقربة من الحدود مع تركيا حتى بلدة البصيرة على بعد نحو 320 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي».
(أ ف ب)