أربيل - دلوفان برواري

«أين نذهب، ومن يحمينا وجيشنا يهرب؟ بمن نحتمي وحماتنا سلّمونا للعدوّ؟»، قال أبو حسين وهو يقف حائراً بين أفراد عائلته التي أنهكها التعب بعد أربع ساعات من المشي من الموصل إلى أربيل. ويوضح: «هربنا من الموصل سيراً على الأقدام متجهين إلى سد الموصل، ومنه إلى سنجار، فإذا بالجنود يهربون من طريق تلعفر تاركين نقاط التفتيش وأسلحتهم وعجلاتهم دون أي خجل، ولم يبق لنا سوى التوجه نحو إقليم كردستان».

حركة النزوح إلى محافظات إقليم كردستان مستمرة بعد سيطرة عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على معظم مناطق مدينة الموصل، تزامناً مع انسحاب القوات الأمنية. انهيار المنظومة الأمنية في الموصل دون أي مقاومة كان نقاش النازحين؛ منهم من يقول إنها «خطة جديدة لرئيس الوزراء نوري المالكي لكسب ولاية ثالثة»، بينما فسرها آخرون بنجاح «اختراق القاعدة للأجهزة الأمنية في الموصل»، فيما قال أحدهم إن داعش تريد قلب نظام الحكم وتأسيس دولة إسلامية تتبع الشريعة الإسلامية، وأضاف إن أحد أقاربه، يعمل في الشرطة، أكد له في مكالمة هاتفية «أن عناصر داعش لا يستهدفون المدنيين ولا حتى أفراد الشرطة، شرط أن يسلموا أسلحتهم ويعلنوا توبتهم من العمل مع العملاء والمحتل». وهذا ما أكده الملازم (س. م.) من الشرطة المحلية في الموصل عبر اتصال هاتفي من الموصل، قائلاً «سلمت سلاحي لعناصر الدولة الإسلامية، وأعلنت توبتي وقالوا لي اذهب إلى بيتك أنت آمن».
من جهته، يقول المحلل العسكري محمد العمري إن «داعش تتبع استراتيجية مختلفة عن السابق، حيث تعمل على مسك الأرض وتسليمها للمؤيدين لها والتقدم نحو مدن أخرى»، ما يؤكد أن هدفهم ليس توجيه ضربات موجعة للحكومة، على أساس الكر والفر، بل «يعملون بشكل مؤسساتي حيث يتركون في كل مدينة مجموعة من عناصرهم يحكمون المدينة ويسيّرون أمورها».
وأكد عدد من الموظفين في الموصل أن «داعش» طلبت من مديري الدوائر الخدمية في الموصل العودة إلى عملهم، ومن يخالف يتعرض لأقسى العقوبات.
أما في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، فتسير الحياة بوتيرة طبيعية، باستثناء بعض القلق الواضح على وجوه المواطنين جراء الأخبار المتسارعة، وخاصة بعدما تقدمت قوات من البشمركة إلى بعض المناطق المتنازع عليها في الموصل وكركوك وتوارد أخبار عن اشتباكات مع عناصر داعش، في منطقة ناحية سنون التابعة لقاء سنجار، ووقوع ضحايا.